دمشق-سانا
تشارك دولة قطر كضيف شرف في الدورة الاستثنائية من معرض دمشق الدولي للكتاب، عبر جناح تشرف عليه وزارة الثقافة القطرية، مقدّمةً نموذجاً متكاملاً للتبادل الثقافي العربي، وتجربة معرفية حسية استقطبت الزوار منذ اليوم الأول للمعرض أمس الجمعة.
تجربة ثقافية بالحواس الخمس

ويقدّم الجناح القطري تجربة تفاعلية فريدة تعتمد على إشراك الحواس الخمس، حيث يتعرّف الزائر على ملامح الثقافة القطرية من خلال العطور التراثية، والتفاعل مع الشاشات الرقمية المزودة بالذكاء الاصطناعي، والاطلاع على الإصدارات الفكرية، والاستماع إلى الموسيقا والفنون الشعبية، وصولاً إلى ركن الخط العربي والصناعات التقليدية وتذوّق القهوة القطرية بوصفها رمزاً للضيافة العربية الأصيلة.
وفي تصريح لمراسل سانا اليوم السبت ثاني أيام المعرض، أوضح مدير إدارة المكتبات في وزارة الثقافة القطرية جاسم أحمد البوعينين أن مشاركة قطر كضيف شرف في هذه النسخة الاستثنائية من المعرض تحمل دلالات ثقافية عميقة، وتعكس متانة العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين، مؤكداً أن الجناح صُمّم ليمنح الزائر تجربة ثقافية شاملة تعكس هوية قطر وتراثها الحي والتقدم التكنولوجي الذي وصلت إليه.
برنامج ثقافي وفني متنوع

يواكب الجناح برنامج ثقافي مصاحب يتضمن ندوات فكرية وأدبية، وأمسيات شعرية على مدى أيام المعرض يشارك فيها عدد من الشعراء القطريين، إلى جانب عروض يومية للفنون الشعبية والتراثية، مثل فن العرضة والفنون البحرية والحرف التقليدية، ما يتيح للجمهور التعرّف عن قرب على عناصر التراث القطري في أجواء حية ومباشرة.
كما خُصّص جناح للطفل يهدف إلى تعزيز ثقافة القراءة لدى الأجيال الناشئة، من خلال أنشطة تفاعلية وترفيهية تجمع بين التعليم والمتعة.
جناح تراثي يوثّق الذاكرة الشعبية
ويضم الجناح ركناً للتراث القطري يقدم معروضات متنوعة تشمل أواني وأدوات تقليدية، ومصبات القهوة، وملابس ومنسوجات تراثية، إضافة إلى مجسمات لطيور جارحة وخيم تراثية، تعكس ملامح الحياة البدوية والبحرية في قطر.

وفي السياق ذاته، بيّن مسؤول جناح “طيف الرمال” في وزارة الثقافة القطرية عبد العزيز البوهاشم أن الجناح يسلّط الضوء على عناصر التراث الثقافي القطري اللامادي، ولا سيما الملفات المسجّلة على قائمة اليونسكو، مثل القهوة العربية، والصقارة، والسدو، إلى جانب كتب ومؤلفات توثّق حياة البادية والكرم والضيافة، مؤكداً أن الإقبال الجماهيري الكبير يعكس اهتمام الزوار السوريين بهذه الثقافة القريبة وجدانياً وتاريخياً.
كتاب “نفحات الياسمين”… إهداء ثقافي للشعب السوري
شهد الجناح إطلاق وزارة الثقافة القطرية كتاب “نفحات الياسمين” إهداءً للشعب السوري، وهو عمل توثيقي يتناول أحداث الثورة السورية وما رافقها من معاناة إنسانية، متضمناً شهادات ووثائق تؤرّخ تلك المرحلة، في مبادرة لاقت تفاعلاً واسعاً من الجمهور، الذي عبّر عن تقديره لهذه اللفتة الثقافية الإنسانية.

وأوضح أحد أعضاء الجناح القطري حسن الخياط أن كتاب «نفحات الياسمين» يُعد من أبرز الإصدارات التي أنجزتها الوزارة، لما يتضمنه من شهادات حية توثّق معاناة السوريين خلال سنوات الثورة.
وبيّن الخياط أن الكتاب لاقى استحساناً وتفاعلاً واسعاً من زوار الجناح القطري، الذين عبّروا عن تقديرهم لهذه المبادرة الثقافية التي تحفظ الذاكرة الوطنية وتؤرّخ لمرحلة مفصلية من تاريخ سوريا، مؤكداً أن الكتاب قُدِّم تحية وفاء للشعب السوري.
تفاعل تقني ومعرفي لافت
رشا القدور إحدى زوار الجناح القطري برفقة عائلتها نوهت بالتجربة التفاعلية في الجناح القطري، ولا سيما استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والكتب التفاعلية، التي أتاحت للأطفال خوض تجربة تعليمية حديثة تجمع بين المتعة والمعرفة، معتبرة أن هذه النماذج تمثّل اتجاهاً متطوراً في التعليم، وتلقى قبولاً واسعاً لدى الأهالي والأطفال على حد سواء.

كما أثنت القدور على مشاركة الدول العربية في المعرض، وفي مقدمتها دولة قطر، معتبرة أن هذا الحضور يعكس وقوف الأشقاء إلى جانب سوريا ودعمهم لمسيرتها الثقافية.
بدوره المهندس ظافر الخطيب، أحد زوار الجناح عبر عن تقديره للمستوى التنظيمي والتقني للجناح القطري، الذي جمع بين التراث والتكنولوجيا الحديثة عبر الشاشات التفاعلية وتقنيات العرض ثلاثي الأبعاد والذكاء الاصطناعي، معتبراً أن الجناح يمنح الزائر إحساساً بالانتقال إلى متحف ثقافي متكامل داخل المعرض.
تفاعل جماهيري واسع

ويعكس الإقبال الكثيف على الجناح القطري، كما على أجنحة المعرض عموماً، نجاح هذه الدورة الاستثنائية، التي تؤكد عودة الحياة الثقافية بقوة، وتعزز دور الكتاب بوصفه جسراً للمعرفة والتلاقي، ورسالة أمل للأجيال القادمة.
يشار إلى أن قطر والسعودية تحضران ضمن الدورة الاستثنائية لمعرض دمشق الدولي للكتاب الذي بدأ باستقبال زواره يوم أمس الجمعة ضيفا شرف ويشارك به نحو 500 دار نشر، تعرض كتباً في مجالات متنوعة، إضافة إلى ركن الأطفال الذي يشهد عروضاً مسرحية تفاعلية، وتستمر فعاليات المعرض حتى الـ 16 من شباط الجاري.


