دمشق-سانا
نظم المركز الثقافي العربي في برزة بدمشق، بالتعاون مع مؤسسة “حلم دمشقي” الدولية، اليوم الخميس، فعالية ثقافية تراثية تحت عنوان “الدهان الدمشقي.. العجمي”، للتعريف بتاريخ الحرفة ومراحلها، وإحياء التراث الدمشقي الأصيل.

واستعرضت الندوة المراحل الفنية لصناعة العجمي، بدءاً من الرسم، مروراً بتنزيل الألوان والمادة النافرة والتذهيب، وصولاً إلى مرحلتي القطع والرمي، تلاها معرض لمنتجات وحرف تراثية زخرفية، إضافةً إلى مجسمات تمثل الحرف الدمشقية التقليدية.
شراكة ثقافية لحماية التراث اللامادي
رئيسة المركز الثقافي العربي ببرزة لبنى حداد، أوضحت في تصريح لمراسلة سانا، أهمية الحفاظ على التراث اللامادي السوري، مؤكدة أن الهدف من الندوة لا يقتصر على التوعية، بل يتعداها إلى العمل الفعلي من خلال إقامة ورشات تدريبية ستنطلق قريباً وتستهدف فئات متعددة من المجتمع، من الشباب إلى الأطفال والكبار، لتعليمهم هذه الحرفة والمساهمة في إحيائها.
العجمي.. حرفة تدخل العمارة والسياحة
بدوره، أوضح مدير مكتب الحرفيين في مؤسسة “حلم دمشقي” فؤاد عربش، أهمية التعريف بالحرف التراثية، ودعم الحرفيين وتشجيع الأعمال الفنية اليدوية، مشيراً إلى أن حرفة العجمي تُستخدم في تزيين الأسقف والجدران وقاعات المطاعم والفنادق والأماكن السياحية، وأن تسميته تعود إلى الألوان التي كانت تُستورد قديماً، بينما تُستخدم اليوم ألوان تركيبية وزيتية ومائية.

وأضاف: إن هذه الحرفة تشهد إقبالاً متزايداً لما تمنحه من طابع تراثي فني مميز، وإن المؤسسة تعمل على تنظيم دورات تدريبية مجانية في مختلف الحرف التراثية لاستقطاب المواهب الشابة، لإعداد جيل جديد يحمل هذا التراث ويحافظ عليه.
توثيق جماليات الزخرفة الدمشقية

من جهته، بيَّن الحرفي ماهر بركة، أن مشاركته في الندوة جاءت بهدف تسليط الضوء على حرفة الدهان الدمشقي، التي تُعد من أعرق الحرف التقليدية في سوريا، والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بفن العمارة الإسلامية الدمشقية، وأن المعرض يمكّن الجيل الجديد من الاطلاع على جماليات الزخرفة الدمشقية، والتعرف على تفاصيلها الدقيقة وضمان استمراريتها باعتبارها جزءاً أصيلاً من الهوية الدمشقية.
كما أوضحت الحرفية ملاك ونوس أن المعرض ضم مجسمات تمثل القعدة الشامية، والحرف الدمشقية بشكل مصغر كصناعة السيوف والنحاس والزجاج وغيرها، بهدف إبراز التنوع الكبير في الحرف التراثية السورية وإبراز غنى التراث السوري وأهميته الثقافية.

من جانبها، أشارت المدربة بمؤسسة “حلم دمشقي” الحرفية لجين نجم إلى أنها شاركت في المعرض بلوحات رسم على الزجاج وتنزيل المينا، مبينةً أن الرسم على الزجاج يتجسد بالزخارف النباتية والخط العربي باستخدام ألوان ناعمة، بينما تعتمد حرفة تنزيل المينا على مدّ أسلاك النحاس على الزجاج وتعبئتها بمادة المينا الباردة، معربةً عن أملها بإعادة هذا الفن إلى الواجهة بعد أن كاد يندثر.
حفظ المهن التراثية.. مسؤولية الشباب
الطالبة في كلية الفنون الجميلة قسم التصميم الغرافيكي والمشاركة في المعرض يارا سنكري أوضحت أن مشاركتها تنطلق من رغبتها في إحياء هذا التراث الفني ونقله إلى الأجيال القادمة، معتبرة أن الشباب يتحملون مسؤولية متابعة حرفة الأجداد والحفاظ عليها، مشيرة إلى اهتمامها الكبير بحرفة الدهان الدمشقي العجمي، لما تحمله الحرفة من جماليات زخرفية وحرفية تعكس التراث الدمشقي العريق.
يذكر أن مؤسسة “حلم دمشقي” تأسست منذ نحو 13 عاماً، وتهدف إلى نشر الوعي بالحرف التراثية السورية وتعليمها للشباب، حفاظاً عليها من الاندثار، من خلال دورات تدريبية مجانية تتراوح مدتها بين 45 يوماً إلى ثلاثة أشهر، متضمنة نحو 20 حرفة تقليدية، سعياً منها لإحياء الحرف المندثرة مثل حرفة تنزيل المينا الدمشقية.



