دمشق-سانا
تناولت المحاضرة التي ألقاها باسل الحمصي عضو مجلس الأمناء في مؤسسة حقوق الطفل في المركز الثقافي العربي بكفرسوسة بدمشق، طبائع الاستبداد والمستبدين ونتائجها على المجتمع، ودور النساء السوريات اللواتي نقشنّ عبر التاريخ أيقونات في مقاومة الجلاد.
الاستبداد ومظاهره

وخلال المحاضرة التي نظمتها اليوم مؤسسة حقوق الطفل تحت عنوان”خنساوات سوريا في عهد الاستبداد.. صبراً وإيماناً”، شدد الحمصي على ضرورة عدم التفريق بين مستبدٍ وآخر ، فالطغيان والظلم واحد، والاستبداد هو أن يحكم شخصٌ أمة بالإكراه دون رضاها ودون عقدٍ أو بيعة، داعياً للانطلاق من الفقه الإسلامي الدستوري في مواجهة المستبدين.
أما مظاهر الاستبداد فأحصاها الحمصي، بأن يستأثر الحاكم بالرأي دون الرجوع لمجلس استشاري وخاصةً بالقضايا المفصلية، ومصادرة الحريات وأهمها النقد والتعبير، واستهداف أصحاب العلم وإسكات المعارضين والتنكيل بهم، والسطو على مال الأمة ودخلها القومي، وتطبيق القانون فقط على الضعفاء، وتفشي الفقر والجهل والفجور، ونشر الفساد وخاصةً بين رجال الدين.
ووفق الحمصي فإن أعظم مظاهر الاستبداد هو حرمان الأمة أن تعمل وفق تعاليم الشريعة، التي تحارب الفجور والرذيلة، إضافة إلى نشر الفساد بأنواعه في مؤسسات الدولة ولا سيما أجهزة الجيش والشرطة والأمن.
الثقافة في مواجهة الاستبداد
وأكد الحمصي أن الثقافة الصحيحة بكراهية الاستبداد هي حشر جميع الطغاة بحبلٍ واحد، مهما كان انتماؤهم، رابطاً حاضر الأمة بتاريخها الذي مر عليه كثيرٌ من المستبدين، أكثرهم توحشاً الأسدان الأب والابن اللذان طغيا في البلاد.
فاطمة وغازية.. من خنساوات سوريا
أما الهدف من المحاضرة فتمحور وفق الحمصي حول النساء الأرامل والثكالى في المجتمع السوري، اللواتي يصل عددهنّ إلى مئات الآلاف، ويحتضنّ ويرعينّ أطفالاً وأحفاداً من أبناء الشهداء في ظروف صعبة، داعياً لدعمهنّ مادياً ونفسياً.

ثم كرّمت في ختام المحاضرة كل من غازية عطية دايخ أم حكمت والدة خمسة شهداء وأخت لثلاثة شهداء، وفاطمة محمود حسن والدة تسعة شهداء بينهم فتاة، كأنموذجتين من النساء اللواتي قدمنّ أولادهنّ نصرة للثورة، حيث بين المحاضر أن خنساوات سوريا ضربنّ أعظم المُثل في الصبر والإيمان والتضحية بفلذة أكبادهنّ، مستشهداً بالمواقف العظيمة لخنساوات الإسلام ومنهنّ أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها.
فريق المتطوعين لدعم المعتقلين
يُشار إلى أن المحاضرة تندرج في إطار المبادرات التي ينظمها باسل الحمصي منذ بداية التحرير مع السيدتين فاتن قارصلي ورباب فحام المتطوعتين بمؤسسة حقوق الطفل، بهدف دعم المعتقلين، وأمهات الشهداء، مع الطموح بتوسيع جهودهم نحو المساهمة بدعم هذا الملف.

