دمشق-سانا
ناقشت الورشة الختامية لصياغة مدونة السلوك المهني الأخلاقي للقطاع الإعلامي في سوريا، في ختام أعمالها اليوم، المسؤولية المجتمعية للإعلاميين، وسبل تحقيق المساواة في العمل بين الصحفيين وصناع المحتوى، ووضع آليات لتنفيذ البنود التي تضمنتها المدونة.

وشهدت الورشة التي أقيمت في فندق قيصر بلاس بدمشق، مناقشات مستفيضة وتصويتات حول بنود ومصطلحات عدة، في بنود النسخة التفصيلية للمدونة والتي تحمل اسم/ناقص ١/، ومنها مدى تصريح صانع المحتوى عن مصادر تمويله، ومدى السماح لصانع المحتوى بحرية التحرك أكثر من الصحفي، وتفعيل العقوبات الرادعة وحق الشكوى على المخالفين.
ضرورة الدقة والتمحيص في بنود المدونة
رئيس مجلس هيئة ميثاق شرف للإعلاميين السوريين وعضو لجنة المدونة أكرم الأحمد أكد في كلمة له أهمية تدقيق المشاركين في الورشة بكل تفاصيل بنود هذه النسخة من المدونة، والتفكير العميق قبل نشر أو إعادة نشر أي مادة، وردم الهوة بين مكونات المجتمع، وأن تسعى النُخب في المجتمع لترجمة مصالح الدولة، وربط مصلحة الناس بالتوجهات العامة.
توحيد الطاقات الصحفية في سوريا
من جانبه، وصف الكاتب والصحفي يعرب العيسى، المدونة الحالية بالقاطرة الفعالة التي تخدم الإعلام السوري بمختلف قطاعاته، ما يؤكد ضرورة توحيد الجهود والطاقات والمواهب الصحفية بالبلاد، وبالوقت نفسه إيجاد جهة مراقبة وإشراف على سير العمل، وخاصةً في ظل التحديات المعاصرة التي تواجه الإعلام.
توصيات الورشة
توزع المشاركون في الورشة لخمس مجموعات، تولت دراسة بنود المدونة، ووضع ملاحظات لتحويلها إلى لجنة مكونة من خمسة أعضاء لصياغة المدونة، مهمتها تنظيم الملاحظات والتعديلات وتبوبيها، ثم رفع النسخة للوزارة.
وخرجت الورشة بعددٍ من التوصيات أبرزها: إحداث لجنة تفكك خطاب الكراهية، والتركيز على المبادئ الأخلاقية، واقتراح ثلاث آليات واختيار إحداها لتنفيذ المدونة، وهي: لجنة مشتركة ما بين الدولة والمجتمع المحلي، أو روابط واتحادات المجتمع المدني، أو اختيار لجنة تنفيذية لتطبيقها.
المدونة تضع الصحفيين أمام مسؤوليات كبيرة
وفي تصريحات لمراسلة سانا، أوضح عضو لجنة صياغة المدونة جمعة خزيم، أن المدونة تسعى لتعزيز التماسك المجتمعي ونبذ العنف وإعلاء العمل الصحفي الوطني فوق أي انتماءات، وهي تشكل الجسر الإعلامي لكل سوريا، لافتاً إلى أن مشاركته بعمل المدونة بالقامشلي هدفت لإيجاد توافق على حد أدنى من المعايير الأخلاقية في ظل التحديات التي تمر بها البلاد.
الإعلامي في قناة الإخبارية السورية محي الدين عبد الرزاق رأى أن المدونة تضع الصحفيين والإعلاميين وصناع المحتوى والمؤثرين أمام مسؤوليات كبيرة، داعياً الإعلاميين لأن يؤدوا عملهم بدراية ووعي كبيرين، للمساعدة في تحقيق السلم الأهلي والعدالة المجتمعية وإحقاق الحق في سوريا.

الإعلامية المستقلة لما علي نوهت بأهمية التوقيت الذي يجري به الإعداد للمدونة في هذه المرحلة المفصلية التي تمر بها البلاد، وبأهمية فتح باب الاعتراض عليها، وأكدت على جعل المدونة مستقلة بالكامل وأن تقتصر على الصحفيين ومؤسسات المجتمع الأهلي، لأن وجود المدونة تحت مظلة وزارة الإعلام برأيها قد يؤثر على استقلاليتها.
وبين الإعلامي المستقل شاكر مقداد، أن مشاركته بعمل المدونة في محافظته درعا هدفت لتثبيت روابط السلم والأمان وتعزيز التماسك، فللكلمة الإعلامية قدرة كبيرة على إيصال رسائل إيجابية، فيما أشارت طالبة الإعلام منى طاووز إلى أنها هدفت من مشاركتها بعمل المدونة بمحافظتها باللاذقية للتصدي لخطابَي الكراهية والتحريض، ونشر المبادئ الأخلاقية المهنية، مقترحةً إدراج فقرات من المدونة بالمناهج التعليمية.
يُذكر أن اللجنة المكلفة بصياغة المدونة تشكلت في الـ 5 من آب الماضي، وأُطلقت أولى الورشات بدمشق في الـ 14 من أيلول الماضي، قبل أن تمتد إلى عدة محافظات سورية لجمع آراء الصحفيين حول أهمية الالتزام بالمدونة وتطويرها بما يتناسب مع الواقع الإعلامي المحلي.



