عواصم-سانا
تتصاعد حدة التوتر في منطقة الشرق الأوسط مع استمرار التصريحات عن احتمال شن الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران، وسط الدفع بحشود عسكرية أمريكية غير مسبوقة إلى المنطقة، بينما برز خلال الساعات الماضية تطور لافت عبر إلغاء عدد من شركات الطيران العالمية رحلاتها إلى المنطقة تحسباً لأي طارئ.
حشود أمريكية وتهديد إيراني بالرد
وفي آخر التطورات رفعت واشنطن وتيرة تحركاتها العسكرية في المنطقة، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أول من أمس الخميس، أن قوة كبيرة تتجه نحو إيران، بينما ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” نقلاً عن مسؤولين أمريكيين أن سلاح الجو أرسل خلال الأسبوع الماضي نحو 12 مقاتلة من طراز “إف 15 إي” إلى المنطقة، لتعزيز القدرات الهجومية الجوية.
كما كشف مسؤولان أمريكيان، أن مجموعة حاملات طائرات وأصولاً عسكرية أخرى ستصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، من بينها حاملة الطائرات “يو إس إس لينكولن” التي ستصل إلى منطقة عمليات القيادة المركزية الأمريكية في خليج عُمان قريباً، في حين أشارت بعض المصادر إلى أن حجم التحشيدات الأمريكية الحالية في المنطقة يذكر بما تم حشده خلال حرب الخليج الثانية عام 2003.
وفي مقابل ذلك، صعّد المسؤولون الإيرانيون من تهديداتهم بالرد، حيث حذر قائد الحرس الثوري محمد باكبور واشنطن وقال: إن إيران تضع إصبعها على الزناد، في حين كرر وزير الدفاع الإيراني عزيز نصير زاده تحذيراته بأن بلاده سترد بـشكل مدمر ومدوٍ على أي اعتداء عليها ولن تسمح لأحد بتهديدها.
كما قال مسؤول إيراني كبير، أمس الجمعة: إن إيران ستتعامل مع أي هجوم سواء كان محدوداً أو شاملاً أو ضربة دقيقة أو استهدافاً عسكرياً مباشراً على أنه “حرب شاملة” ضدها، وأضاف: “سنرد عليه بأقوى طريقة ممكنة لحسم هذا الأمر”.
شركات طيران تلغي رحلاتها إلى المنطقة
ومع هذا التصاعد في التوتر في المنطقة، أعلنت شركات سفر أوروبية مساء أمس الجمعة إلغاء جميع رحلاتها إلى إسرائيل وعدد من دول المنطقة.
وذكرت شركة الطيران الهولندية KLM أنها ألغت جميع رحلاتها إلى إسرائيل والسعودية والإمارات وبعض الدول في المنطقة اليوم السبت، بسبب التوترات التي تشهدها المنطقة، كما أعلنت الخطوط الجوية الفرنسية، تعليق رحلاتها إلى دبي مؤقتاً يومي الجمعة والسبت بسبب الوضع الراهن في الشرق الأوسط، موضحة أنها تُراقب باستمرار تطورات الوضع الجيوسياسي في المناطق التي تُسيّر إليها رحلاتها أو التي تمرّ فوقها طائراتها، وذلك لضمان أعلى مستويات سلامة وأمن الطيران.
في هذه الأثناء أفادت وكالة “هرانا” الإيرانية المستقلة لحقوق الإنسان، بأن حصيلة الاحتجاجات التي تشهدها إيران منذ نحو شهر، بلغت حتى مساء أمس الجمعة 5137 حالة وفاة مؤكدة، بينما لا تزال الحالات قيد المراجعة عند 12904 حالات، إضافةً إلى إصابة ما لا يقل عن 7402 شخص بجروح خطيرة خلال الاحتجاجات، بينما ارتفع إجمالي عدد الموقوفين إلى 27797 شخصاً.
وأشارت الوكالة إلى أن هذه الأرقام سجلت في ظل استمرار انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد للأسبوع الثالث على التوالي، والتوسع في عمليات الاعتقال والاستدعاء من قبل أجهزة الأمن الإيرانية.
تمديد ولاية مقرر حقوق الانسان في إيران
وفيما يخص المواقف من الاحتجاجات التي شهدتها إيران عقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة استثنائية أمس الجمعة بشأن إيران، في جنيف، لدراسة حالة حقوق الإنسان وقمع الاحتجاجات الحالية حيث تم اعتماد قرار بتمديد ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران لمدة عام، وتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق لمدة عامين بأغلبية 25 صوتاً.
وأعرب كبار مسؤولي الأمم المتحدة المعنيين بحقوق الإنسان، في افتتاح الجلسة، عن قلقهم إزاء النطاق غير المسبوق للقمع العنيف في إشارة إلى حجم الاحتجاجات ورد فعل الحكومة الإيرانية، وسلطوا الضوء على تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء، واستخدام القوة المفرطة وغير المتناسبة، والاعتقالات الجماعية، وقطع الإنترنت، باعتبارها أمثلة خطيرة على انتهاكات حقوق الإنسان.
وحذرت ماي ساتو، المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، في كلمتها من أن استخدام مسؤولين في إيران مصطلحات مثل إرهابي ومثير شغب ومرتزق لوصف المتظاهرين السلميين يهدف إلى تبرير العنف وإخفاء الطابع الشعبي للاحتجاجات، وأكدت أن استخدام القوة المميتة يجب أن يكون الملاذ الأخير وأن يتم وفقاً لمبادئ الضرورة والتناسب والشرعية، وهي مبادئ قالت إنها انتُهكت على نطاق واسع خلال حملة القمع التي شُنّت في كانون الثاني الجاري.
يذكر أن إيران تشهد مظاهرات واحتجاجات بدأت في الـ 28 من كانون الأول الماضي بإضراب تجار السوق الكبير في طهران، احتجاجاً على الانهيار المتسارع لقيمة الريال الإيراني وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وسرعان ما امتدّت إلى جميع المحافظات، لتتحوّل إلى حركة احتجاجية واسعة النطاق تطالب بالعدالة الاجتماعية والحرية، حيث سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التلويح باستخدام القوة إذا استمر النظام الإيراني في قمع المحتجين، بينما ادعى مسؤولو هذا النظام أن الاحتجاجات تحركها قوى خارجية لاستهدافه وزعزعة أمنه.