الجمعة 11 سبتمبر 2026 — دمشق
|

الأمم المتحدة تعتمد19 كانون الأول يوماً دولياً لتكريم النساء ‏الباحثات عن المفقودين

نيويورك-سانا‌‎ ‎

اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالإجماع خلال جلسة عقدتها اليوم ‏الإثنين مشروع القرار الذي تقدمت به سوريا لإعلان الـ 19 من ‏كانون الأول من كل عام يوماً دولياً لتكريم النساء الباحثات عن ‏المفقودين‎.‎

وأكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي في ‏كلمه له خلال جلسة الجمعية العامة للتصويت على مشروع ‏القرار أن سوريا انتقلت إلى مرحلة جديدة تقر بمأساة المفقودين ‏وتسعى إلى معالجتها بشفافية، مشيراً إلى أن أول قرار تتقدم به ‏سوريا في عهدها الجديد مكرس لهذه القضية الإنسانية‎.‎

وقال علبي: “لقد عانت كثير من النساء حول العالم، ومنهن ‏السوريات، اللواتي واجهن أسوأ كارثة للمفقودين في التاريخ ‏الحديث”، موضحاً أن سوريا انتقلت من مرحلة مظلمة كان ينكر ‏فيها هذا الألم وتغيب فيها معاناة ضحاياه إلى مرحلة تعانق ‏النور، تقر بهذه المأساة وتسعى إلى معالجتها بكل شفافية، بل تحشد المجتمع الدولي لمؤازرة المتضررين منها‎”.‎

وأضاف علبي: “بالأمس كانت هذه القضية تصل إلى هذه القاعة ‏رغماً عن النظام البائد، أما اليوم فهي تأتيكم من دمشق ذاتها، ‏ولهذا كان لزاماً وأمانة أن يكون أول قرار تتقدم به سوريا في ‏عهدها الجديد مكرساً لهذه القضية الإنسانية النبيلة‎”.‎

وأشار علبي إلى أن اعتماد القرار لن يعيد غائباً إلى حضن ‏أسرته ولن يمحو سنوات الألم والشك والانتظار القاسية، لكنه ‏سيثبت نضال النساء في سجل الضمير الإنساني، ويخلد ‏جهودهن وقصص أحبائهن في ذاكرة المجتمع الدولي، مؤكداً أن ‏العالم يراهن ويصغي إلى أصواتهن ويعترف بما تحملنه من ‏أعباء وتضحيات في سبيل البحث عنهم وكشف مصيرهم‎”.‎

وتوجه علبي بالشكر والامتنان إلى جميع الدول التي دعمت ‏المبادرة وأسهمت في إيصالها إلى هذه اللحظة التاريخية التي ‏تؤكد فيها الأسرة الدولية، بمبادرة سوريا، وقوفها إلى جانب ‏الحق والعدالة والكرامة الإنسانية، وتثبت أن المجتمع الدولي ‏عندما يريد يستطيع‎.‎

ولفت علبي إلى أن نساء كثيرات لم يكن باحثات عن المغيبين ‏فحسب، بل كن هن أنفسهن في عداد المفقودين، مؤكداً أن ‏القضية قضيتهن مرتين، ومستذكراً بكل خشوع النساء اللواتي ‏رحلن قبل أن يعرفن الجواب، وقال: فليكن هذا القرار وفاء ‏لأرواحهن الطاهرة أيضاً‎.‎

وخاطب علبي النساء الحاضرات في القاعة وفي كل مكان، ‏قائلاً: إلى كل أم انفطر قلبها، وزوجة ترقبت طويلاً، وأخت ‏وابنة وإلى النساء اللواتي حملن على مدى سنوات عجاف أعباء ‏البحث والانتظار والتثبت بخيط الأمل، إلى اللواتي رفضن ‏الاستسلام رغم قسوة المحنة وتحليهن بالشجاعة والإصرار لقد ‏سألتن حين كان السؤال تهمة، وبحثتن حين كان البحث يؤدي ‏إلى الخطر، وحفظتن الوجوه حين أريد لها أن تنسى، ‏وشجاعتكن وصمودكن وإصراركن الأسطوري هو الذي أوصل ‏هذه القضية إلى هذا المحفل اليوم‎.

وختم علبي بيانه بالقول: “لقد كانت أيامكن كلها موقوفة لهذه ‏القضية، أما هذا اليوم الدولي الذي نسعى إلى إقراره في هذا ‏القرار فهو يومكن أنتن بامتياز، يوم نحاول فيه كمجتمع دولي أن ‏نرد جزءاً من الاعتبار لدموعكن وصبركن‎”.‎

ورحبت الهيئة الوطنية للمفقودين باعتماد الأمم المتحدة ‏اليوم ‏الدولي ‏للنساء الباحثات عن المفقودين، استناداً إلى ‏مبادرة ‏اقترحتها الهيئة ‏انطلاقاً من تجربة عائلات ‏المفقودين في سوريا، ‏وأكدت أن اعتماد هذا اليوم يشكل ‏اعترافاً بدور النساء ‏اللواتي ‏حملن عبء البحث عن ‏أحبائهن، وتأكيداً لأهمية مشاركتهن ‏في ‏جهود البحث ‏والكشف عن المصير‎.‎

يذكر أن مجلس الأمن الدولي ناقش خلال جلسة عقدها ‏في الـ ‌‏22 من ‏تموز الماضي، ملفي العدالة الانتقالية ‏والأشخاص ‏المفقودين في ‏سوريا، ودعا خلالها رئيس ‏الهيئة ‏الوطنية ‏للمفقودين محمد رضا ‏جلخي الدول ‏الأعضاء إلى دعم مسار ‏داخل الأمم المتحدة لاعتماد ‏يوم ‏دولي لنساء عائلات المفقودين، ‏تقديراً لصمودهن، وتأكيداً ‏على ‏أن ‏دعمهن جزء من حق العائلة ‏في الحقيقة وبناء ‏السلام المستدام.‏

مشاركة هذه المقالة