برلين-سانا
حذرت دراسة علمية حديثة من أن زيادة عدد الأقمار الاصطناعية العاكسة للضوء في الفضاء قد تؤدي إلى صعوبة رصد السماء الليلية، وتؤثر على قدرة المراصد الفلكية على رؤية الأجرام البعيدة والخافتة، ما قد ينعكس سلباً على أبحاث علم الفلك.
ووفقاً لما نقلته وكالة “سبوتنيك” أمس الأحد، قاد الدراسة الباحث أوليفييه هينو، مدير العمليات في المرصد الأوروبي الجنوبي ومقره ألمانيا، ونُشرت في مجلة “Astronomy & Astrophysics” المتخصصة في أبحاث الفلك والفيزياء الفلكية، حيث تناولت مشروعاً مقترحاً لنشر أقمار اصطناعية شديدة الانعكاس بهدف توجيه ضوء الشمس إلى مناطق محددة على الأرض لأغراض الإضاءة والاستخدامات التجارية.
وأوضح الباحثون أن انعكاس الضوء من هذه الأقمار قد يؤدي إلى زيادة سطوع السماء الليلية، ما يقلل من التباين الذي تعتمد عليه التلسكوبات في رصد المجرات البعيدة والنجوم الخافتة والكواكب الشبيهة بالأرض، الأمر الذي ينعكس سلباً على دقة وجودة البيانات العلمية.
وأشاروا إلى أن حتى الزيادات الطفيفة في الإضاءة الاصطناعية قد تؤدي إلى إطالة زمن الرصد وتقليل عدد الأهداف التي يمكن دراستها خلال الليلة الواحدة، ما يؤثر في الأبحاث المتعلقة بالثقوب السوداء والمادة المظلمة والمجرات الأولى في الكون.
وأكد الباحثون أن بعض الشركات تعمل على تطوير حلول للحد من الانعكاس الضوئي، إلا أن الأقمار المصممة أساساً كمرآة فضائية تمثل تحدياً أكبر قد يصعب احتواؤه بالحلول التقنية الحالية، محذرين من تداعيات محتملة على مستقبل علم الفلك ورصد الفضاء.
وتسلط هذه النتائج الضوء على التحديات المتزايدة التي تواجه علم الفلك نتيجة التوسع في استخدام الأقمار الاصطناعية، ما يستدعي تعزيز الجهود الدولية للحفاظ على نقاء السماء الليلية، وضمان استمرار الأبحاث العلمية في رصد الفضاء.