أمستردام-سانا
أظهرت دراسة علمية حديثة أن تقليل وقت مشاهدة التلفاز بمعدل ساعة يومياً قد يسهم في خفض خطر الإصابة بالاكتئاب، ولا سيما لدى الأشخاص في منتصف العمر “المرحلة بين 45 و60 عاماً”، ما يعزز أهمية تبني أنماط حياة أكثر نشاطاً للحفاظ على الصحة النفسية.
وأجرى الدراسة باحثون هولنديون ضمن مشروع «Lifelines»، التابع لقسم علم الوبائيات في جامعة غرونينغن ومركز الطب الأكاديمي بالجامعة ذاتها، وشملت أكثر من 65 ألف شخص بالغ لم يكن أي منهم مصاباً بالاكتئاب عند بدء الدراسة، حيث تمت متابعتهم لمدة أربع سنوات، ونُشرت النتائج في مجلة «European Psychiatry» العلمية.
وبيّنت النتائج أن استبدال ساعة يومياً من مشاهدة التلفاز بأنشطة أخرى خفّض خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 11 بالمئة بشكل عام، فيما كان التأثير أكثر وضوحاً لدى البالغين في منتصف العمر، إذ انخفض الخطر بنسبة 18.8 بالمئة عند استبدال ساعة واحدة، و29 بالمئة عند استبدال ساعة ونصف، و43 بالمئة عند استبدال ساعتين يومياً.
وتصدرت الرياضة قائمة الأنشطة الأكثر فاعلية، حيث أدى استبدال 30 دقيقة من مشاهدة التلفاز بممارسة نشاط رياضي إلى خفض خطر الاكتئاب بنسبة 18 بالمئة، في حين بلغ الانخفاض نحو 10 بالمئة عند استبدالها بنشاط بدني في العمل، ونحو 9 بالمئة عند استبدالها بالنوم، بينما لم تُظهر الأعمال المنزلية تأثيراً يُذكر.
وأشار الباحثون إلى أن الفائدة كانت أقل وضوحاً لدى كبار السن إلا مع زيادة مدة ممارسة الرياضة، كما لم يكن التأثير ملحوظاً لدى الشباب الذين يمارسون نشاطاً بدنياً كافياً أساساً، وأكدوا أن الهدف لا يتمثل في إلغاء مشاهدة التلفاز كلياً، بل في إعادة توزيع الوقت لصالح أنشطة أكثر حيوية، لما لذلك من أثر إيجابي في دعم التوازن النفسي وتحفيز العمليات الدماغية المرتبطة بالمزاج.
يُذكر أن الاكتئاب يُعد من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعاً عالمياً، ما يسلط الضوء على أهمية تبني عادات يومية أكثر نشاطاً، كخطوة بسيطة قد تسهم في تعزيز الصحة النفسية والوقاية من مخاطره.