دمشق-سانا
تناول الاستشاري في الطب النفسي الدكتور مأمون المبيض، ظاهرة رهاب المدرسة، في مقال نشرته صحيفة الراية القطرية، بعد أن طلب عدد من الأهالي استشارته، بسبب رفض أبنائهم بشكل مفاجئ الذهاب إلى المدرسة، رغم انتظام حضورهم وتفاعلهم في السابق.
فجأة يرفض طفلك الذهاب للمدرسة… هل تعرف السبب؟
كتب المبيض أن بعض الأهالي لاحظوا أن أطفالهم، الذين كانوا يحبون المدرسة ويحضرونها بانتظام، بدؤوا فجأة يرفضون الذهاب إليها، وبعد المراجعة تبيّن أن السبب قد يكون رهاب المدرسة، وهو نوع من الخوف المرضي والقلق الشديد، وليس كسلاً أو سوء تربية كما قد يظن البعض.
ما هو رهاب المدرسة؟
يعرف المبيض رهاب المدرسة بأنه خوف مفرط وقلق تصاحبه أحياناً أعراض جسدية مثل آلام المعدة، الصداع، الغثيان، وتسارع ضربات القلب، وهذه الأعراض غالباً تختفي بعد دخول الطفل المدرسة أو انتهاء اليوم الدراسي.
أسباب رهاب المدرسة
يشير الدكتور المبيض إلى أن رهاب المدرسة يرتبط بعوامل عدة:
- نفسية: مثل اضطراب القلق الانفصالي، حيث يخاف الطفل من الانفصال عن والديه، أو الخوف من الفشل الدراسي وخاصة لدى الأطفال الذين يعانون من ضعف تحصيلي.
- اجتماعية: التعامل مع بيئة مدرسية صارمة أو غير داعمة قد يزيد من صعوبة التكيف.
- أسرية: الإفراط في الاعتماد على الوالدين، أو المشكلات الأسرية مثل الطلاق أو فقدان أحد أفراد الأسرة، تجعل الطفل أكثر هشاشة.
سلوكيات تشير إلى الرهاب
يعدد المبيض السلوكيات عند الطفل المصاب بالرهاب المدرسي مثل:
- رفض الذهاب إلى المدرسة صباحاً.
- التذرع بأعذار صحية متكررة.
- نوبات البكاء والتمسك بالوالدين عند باب المدرسة.
- الغياب المتكرر بدون مبرر طبي واضح.
سلوكيات تشير إلى الرهاب

ووفقاً للمبيض، يقدر انتشار رهاب المدرسة بين 1% و5% من الأطفال في سن التعليم الأساسي، مع زيادة ملحوظة عند الانتقال من الروضة إلى الابتدائي، ومن الابتدائي إلى الإعدادي، وغالباً يظهر بين سن 5 و14 عاماً.
أهمية التمييز بين رهاب ورفض المدرسة
يشدد الدكتور المبيض على ضرورة التمييز بين رهاب المدرسة وهو الخوف المرضي المحدد من المدرسة كمكان أو موقف، ورفض المدرسة الذي يشمل مجموعة أوسع من السلوكيات المرتبطة برفض الذهاب لأسباب نفسية واجتماعية، لوضع خطة تدخل علاجية دقيقة تناسب حالة الطفل.
ضرورة التدخل المبكر
اختتم الدكتور المبيض مقالته، بالتأكيد على أن التدخل المبكر والتعاون بين الأسرة والمدرسة والمعالج النفسي هو المفتاح، لإعادة الطفل إلى مسار تعليمي ونفسي طبيعي ومتوازن.
نبذة عن الاستشاري
الدكتور مأمون المبيض، استشاري الطب النفسي من دمشق، درس الطب فيها وتخصص في إيرلندا، ويعمل حالياً في قطر، يمتلك أكثر من 40 عاماً من الخبرة، وله مؤلفات حول الصحة النفسية والأسرة وتربية الأطفال، واهتمامه يركز على علاج الصدمات النفسية والتثقيف النفسي المجتمعي.