دمشق -سانا
أقام المركز الثقافي في أبو رمانة بدمشق، اليوم الأحد، ندوة بعنوان “داريا.. أيقونة الثورة وقلعة صمودها”، بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لمجزرة داريا الكبرى، وذلك ضمن سلسلة فعاليات تُعنى بتوثيق الذاكرة الوطنية السورية واستعادة المحطات المفصلية في تاريخ البلاد خلال سنوات الثورة السورية.
داريا.. ذاكرة مدينة في مواجهة النسيان

استعادت الندوة، عبر محاورها الفكرية والتوثيقية، أحداث داريا وما رافقها من عمليات عسكرية وانتهاكات واسعة، بوصفها محطة بارزة في مسار الثورة السورية وما تركته من جراح عميقة في الذاكرة الوطنية، وتوقفت عند مجزرة داريا باعتبارها واحدة من أبرز المجازر التي رسخت معنى الصمود والتشبث بالحرية، مسلّطة الضوء على آثارها الإنسانية والاجتماعية، وعلى أهمية حفظ شهادات الضحايا والناجين وتوثيق تفاصيل تلك المرحلة، بما يضمن انتقال الذاكرة من جيل إلى آخر، ويدعم مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
الثقافة والتوثيق.. مسؤولية مشتركة
وأكدت الندوة الدور الذي تضطلع به المراكز الثقافية في احتضان النقاشات المتعلقة بالذاكرة الوطنية، وفي توثيق التجارب التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية وإتاحتها أمام الباحثين والمهتمين والأجيال الجديدة، وشكّلت الفعالية مناسبة لاستحضار أسماء الضحايا ومعاناة الأهالي، وإبقاء قضية داريا حاضرة في الوعي العام عبر مقاربة ثقافية وتاريخية تضع الإنسان وتجربته في صلب عملية التوثيق،
وتأتي سلسلة “ذاكرة ثورة دمشق” لتربط بين الشهادة الفردية والذاكرة الجماعية، وتحول الذاكرة من مجرد استعادة سنوية إلى مشروع توثيقي مستمر يتيح للأجيال المقبلة الاطلاع على تفاصيل مرحلة مفصلية من تاريخ سوريا الحديث.
وفي الذكرى الرابعة عشرة للمجزرة التي ارتكبها النظام البائد، أعادت الندوة التأكيد على أن حفظ الذاكرة ليس استعادة للماضي فحسب، بل مسؤولية تجاه المستقبل، إذ تبقى شهادات الضحايا والناجين والوثائق المرتبطة بالأحداث جزءاً من التاريخ الذي ينبغي صونه وتوثيقه، بما يحفظ حق السوريين في معرفة ما جرى، ويؤسس لوعي جمعي يرفض تكرار الانتهاكات.
الذاكرة الوطنية في مواجهة طمس الحقائق

وأوضح معاون مدير منطقة داريا عمر خشيني في تصريح لـ سانا، أن استحضار هذه الذكرى يأتي في سياق التأكيد على أن التوثيق مسؤولية ثقافية وأخلاقية تجاه الضحايا والمجتمع، ويسهم في تكوين رواية تاريخية تستند إلى الشهادات والوثائق والذاكرة الحية لمن عايشوا تلك المرحلة، ولفت إلى دور الأجيال الحالية في حمل السردية الكاملة وحمايتها من التزييف والنسيان، بوصفها الأمانة التي يحملونها نيابةً عن الشهداء والضحايا الذين قدموا التضحيات الغالية، لإعلاء كلمتهم وتحرير سوريا بالكامل.
بدوره، شدد حسام اللحام، الذي عمل مسعفاً ميدانياً في داريا، على أهمية استعادة الذاكرة الوطنية السورية الجمعية، ولا سيما ذاكرة المدن التي كانت مسرحاً للأحداث الكبرى، والعمل على جمع الروايات والشهادات وحفظها ضمن سياق تاريخي متكامل، وأشار إلى أن سلسلة “ذاكرة ثورة دمشق” تشكّل مساحة فكرية لإعادة قراءة محطات الثورة وتوثيقها، وفهم أبعادها الإنسانية والاجتماعية والسياسية، وإتاحة المجال أمام الأجيال الجديدة للتعرف إلى شهادات وتجارب لم تُوثّق في المراجع التقليدية.

وبيّن اللحام أن داريا تكتسب خصوصية في الذاكرة السورية، لما مثّلته من نموذج لمدينة واجهت سنوات طويلة من الحصار والقصف والمعاناة الإنسانية، ما جعل اسمها حاضراً في النقاشات المتعلقة بتاريخ الثورة ومسار الانتهاكات التي رافقتها.
وتأتي هذه الفعالية بوصفها محطة جديدة في مسار استعادة الذاكرة السورية، وإبقاء أحداث داريا حاضرة كشاهد على حجم المعاناة التي عاشها السوريون، وعلى قدرة الذاكرة الوطنية على مقاومة النسيان وحفظ تفاصيل الأحداث للأجيال القادمة.



