دمشق-سانا
أكد المشاركون في مؤتمر الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الذي نظمته الهيئة اليوم الإثنين في جامعة دمشق تحت عنوان “الثغرات في قانون الجنسية السوري: تحقيق المساواة بين الجنسين”، ضرورة إصلاح قانون الجنسية السوري، بما يحقق المساواة بين الجنسين، ويكفل حق المرأة في منح جنسيتها لأطفالها باعتباره حقاً دستورياً، وأحد الحقوق الأساسية من حقوق الإنسان.

وشدد المشاركون في ختام المؤتمر الذي أقيم في قاعة رضا سعيد بالجامعة على أهمية التعجيل في إقرار التعديلات القانونية اللازمة المتعلقة بإصلاح قانون الجنسية السوري، بما يسهم في تعزيز استقرار الأسرة وبناء مجتمع متماسك، مؤكدين أهمية مراعاة أوضاع النساء داخل سوريا وخارجها، وتسوية أوضاع الأطفال المتضررين حالياً وسابقاً، وتسهيل إجراءات الحصول على الوثائق الرسمية.
وطالب المشاركون بوقف أي ممارسات تمييزية في الإجراءات الإدارية، إضافة إلى مراجعة التشريعات المرتبطة بالأحوال المدنية، بما ينسجم مع مبادئ حقوق الإنسان وصون كرامة المواطن السوري.
إبراز البعد الإنساني

وأشار المشاركون إلى أهمية إبراز البعد الإنساني للقضية عبر تكامل دور المؤسسات الرسمية والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، والاستفادة من الخبرات القانونية المتخصصة، إضافة إلى دور المنظمات المعنية في تقديم الدعم الفني والتقني اللازم لإنجاز التعديلات المطلوبة، معتبرين أن إقرار هذه التعديلات يشكل خطوة مهمة في مسار تحقيق العدالة.
العضو الفائزة بانتخابات مجلس الشعب نور الجندلي، أوضحت في تصريح لمراسل سانا، أهمية إصلاح قانون الجنسية السوري، بما يحقق المساواة بين الجنسين، لما لذلك من أثر مباشر في الحد من حالات انعدام الجنسية ومعالجة التحديات التي يواجهها الأطفال في مجالات التعليم والرعاية الصحية والعمل، إضافة إلى الآثار الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالشعور بعدم الانتماء.
صياغة نصوص محكمة

وأشارت الجندلي إلى ضرورة أن يتم إصلاح القانون من قبل خبراء وأصحاب اختصاص في المجال القانوني، بما يضمن صياغة نصوص محكمة تتسم بالوضوح والدقة واليقين التشريعي، ولا تحتمل التأويل أو التفسير المتباين، بما يسد أي ثغرات قانونية محتملة، ولا سيما أن عدداً من القوانين خلال زمن النظام البائد تضمن عبارات فضفاضة، الأمر الذي أتاح تفسيرات متعارضة.
بدورها، العضو الفائزة بانتخابات مجلس الشعب مي خلوف، أكدت في تصريح مماثل، أهمية تشجيع الأمهات على التعبير عن حالاتهن بشكل حقيقي وصريح، في ظل الضغط الاجتماعي الذي يمنع الأم في بعض الأحيان من تسجيل حالتها بصورة صحيحة.
دعم محلي ودولي
ولفتت خلوف إلى أهمية تضافر جهود جميع المنظمات المحلية والدولية لدعم هذه القضية، ولا سيما من خلال إعداد دراسة إحصائية دقيقة وشاملة لجميع الحالات، بما يتيح معرفة توزّعها بين مختلف المحافظات على امتداد الجغرافيا السورية، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة.

من جهته، بيّن المستشار القانوني في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية مثنى ناصر أن التمييز القائم على النوع الاجتماعي في قانون الجنسية رقم 276 لعام 1969، يُعد انتهاكاً هيكلياً في سياق العدالة الانتقالية يتطلب معالجة شاملة لا تقتصر على تعديل النصوص التشريعية، بل تمتد إلى جبر الضرر، وإصلاح المؤسسات، وضمان عدم التكرار مستقبلاً.
وناقش المؤتمر خلال جلساته اليوم الإثنين، الإصلاحات الدستورية والتشريعية في ضوء القانون الدولي، واستعراض تجارب إقليمية مقارنة من المغرب وتونس ولبنان، والفجوات القانونية، وتسليط الضوء على التحديات التي تواجه الأمهات السوريات وأطفالهن، دعماً لمسار إصلاحات قانونية قائمة على مبادئ حقوق الإنسان، وتعزيز العدالة.
ويأتي انعقاد المؤتمر في إطار الجهود الوطنية لتعزيز مبادئ المساواة بين الجنسين، وضمان حماية الحقوق القانونية لجميع المواطنين، بما ينسجم مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ويسهم في دعم مسار العدالة الانتقالية في سوريا.




