دمشق-سانا
تستعد إذاعة دمشق لانطلاقة صوتية جديدة تعكس تحولات السوريين اليوم، إذ اختارت الرابع من شباط، ذكرى تأسيسها، موعداً لإطلاق هويتها الإعلامية الصوتية الجديدة، في خطوة تحمل دلالات رمزية على استمرارية الحضور وتجدد الدور.

الهوية الجديدة التي تصيغها إذاعة دمشق من ذاكرة المكان، تطوي من خلالها صفحة مرارة وقمع النظام البائد، وتتجه بثقة نحو أفقٍ أكثر رحابة ووضوحاً، لتقف على أعتاب مرحلة مختلفة، تُعيد فيها تعريف علاقتها بالمستمع السوري، لا كوسيلة بثٍّ فحسب، بل كمساحة جامعة لصوت سوريا الجديدة ولروحها المتجددة.
حين تلتقي السردية السورية بصوتٍ يليق بها
في تصريحات لمراسلة سانا، قال مدير الإذاعة محمد الشيخ: “إن إطلاق الهوية السمعية الجديدة لإذاعة دمشق سيكون في عيد ميلادها الـ ٧٩، فهي ثاني أقدم إذاعة على مستوى الوطن العربي بعد إذاعة القاهرة”، موضحاً أن الإذاعة تركز على تطوير خطابها عبر الالتزام بالمعايير المهنية، وتعزيز ثقافة التحقق من الأخبار والدقة، وتقديم الرأي والرأي الآخر ضمن أُطر مسؤولة، وفي الوقت ذاته تحافظ على ثوابتها الوطنية ودورها كإعلامٍ عام، يهدف إلى خدمة المجتمع وتعزيز الوعي وترسيخ القيم الجامعة.

ولفت الشيخ إلى أن الثورة السورية وذكراها باتت محطة فارقة في حياة السوريين، وبناءً عليه فقد صممنا برامج خاصة تواكب أهم محطاتها، لتكون شاهداً على تضحيات الشعب السوري على مدى عقود من الاستبداد.
من أرشيف الذاكرة إلى إيقاع الحاضر
فيما يخص الخريطة البرامجية، بيّن الشيخ أن عدد البرامج كانت زمن النظام البائد نحو ٤٠ برنامجاً متنوعاً، وكان دائماً يحاول تسييسها وتوجيهها بما يخدم منظومته، واليوم صممنا دورتنا البرامجية لتكون قابلة لسماع صوت السوريين والتعبير عن تطلعاتهم، فزادت البرامج لأكثر من ١٠٠ برنامج متنوع وشامل بشكلٍ يتناسب مع كل الاهتمامات.

وأشار إلى أن البرامج اختيرت بناءً على توجهات كل شرائح الجمهور، بما فيها الخدمية والطبية والسياسية والثقافية والرياضية، إضافةً لاستهداف كل الشرائح العمرية بما فيها الشباب والأطفال، وبرامج تخص المرأة.
أما البرامج المرتبطة بذاكرة السوريين مثل حكم العدالة ومحكمة الضمير فستبقى مزدهرةً في الإذاعة وفق رؤى جديدة تتوافق مع أذواق المستمعين، كما أوضح الشيخ، لأنها برامج أكبر من النظام البائد وليست مرتبطة به.
ولفت الشيخ إلى تخصيص برنامج أسبوعي يروي حكايات المعتقلين، ويوثّق الانتهاكات التي مورست بحقهم خلف قضبان المعتقلات، وبرامج أخرى تروي حكايات المدن التي هُمش بعضها ودُمر بعضها الآخر بفعل الآلة العسكرية للنظام البائد.
أولويات المحتوى

فيما يتعلق بتحديد أولويات المحتوى بهذه المرحلة، أوضح الشيخ أنها ستتناسب مع رؤية الدولة الجديدة التي تنبثق أصلاً من رؤية الشعب السوري بكل أطيافه، فالمستمع يشكل أولوية عملنا، لافتاً إلى أن الإذاعات تجدد خطتها كل أربعة أشهر، ونخطط لتكون لدينا كل فترة خطة برامجية واضحة تتواءم مع الواقع السوري وتلبي متطلباته.
توسع الحضور الرقمي
لفت الشيخ إلى الأجهزة والتقنيات الحديثة التي تم إدخالها إلى منظومة العمل الإذاعي، بما فيها استخدام الذكاء الاصطناعي بصناعة المواد المسموعة والمكتوبة والمرئية، لافتاً إلى قسم الإعلام الرقمي الذي استحدث لمواكبة التوجه نحو منصات السوشيال ميديا ومواقع التواصل الاجتماعي.
وفي هذا الإطار، كشف الشيخ عن الموقع الإلكتروني الخاص بإذاعة دمشق، والذي سيرافق الإطلاقة الجديدة، ويحتضن كل ما تنتجه الإذاعة، إضافة لمنصاتها الأخرى، مشيراً إلى التخطيط لتسجيل برامج مرئية خاصة، وأخرى صوتية ستبث مرئياً على قمر النايلسات، والذي سيتم حجز تردد خاص عليه.
معايير اختيار مذيعي الإذاعة

من جانبه، أكد مدير مذيعي قسم الأخبار بالإذاعة مصعب والي أن معايير اختيار المذيعين كانت مهنية ودقيقة للغاية، فنحن نريد أن نصدّر هذه الأصوات القوية بحرفية عالية تجسد التاريخ الضخم للإذاعة، لافتاً إلى أن الإذاعة عملت على مواكبة العصر بإنتاج برامج بودكاست، إضافة لقسم السوشيال ميديا الذي سيكون موجهاً بشكل كبير لفئة الشباب.
وأعرب عن حرص الإذاعة الكبير لأن يظهر صوت هذه المؤسسة العريقة بشكل يعبر عن سوريا والشعب السوري وثورته العظيمة، مؤكداً أنه صوت حر حيادي، ينقل أصوات وهموم الناس، وليس كما كان سابقاً أشبه بالذي يُردد ما يُقال ويُكتب له ما يؤمر به زمن النظام البائد.
تاريخ إعلامي راسخ
تعد إذاعة دمشق من أقدم الإذاعات العربية، حيث بدأ بثها الرسمي في ال3 من شباط عام 1947 من مبنى البريد والبرق والهاتف في شارع بغداد، ثم انتقلت في ال30 من آذار 1949 إلى مبنى خاص في شارع النصر، والذي ظل مقرها الرسمي حتى سنة 1993، حيث نقلت إلى مقر الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
ورافقت إذاعة دمشق المراحل والتحولات السياسية والاجتماعية التي مرت بها سوريا، وأسهمت في توثيق الأحداث التاريخية، واحتضنت بدايات الدراما الإذاعية العربية، وبدايات كبار الفنانين، وقدّمت برامج ثقافية وأدبية مميزة، كما خرج من أروقتها عدد كبير من المذيعين الذين تركوا أثراً واضحاً في الإعلام العربي.




