دمشق-سانا
أكد عدد من الخبراء القانونيين أن المرسوم رقم 13 لعام 2026 المتعلق بالمواطنين السوريين الكرد يمثّل خطوة قانونية متقدمة في تكريس مبدأ المواطنة المتساوية، من خلال معالجته لقضية الهوية القومية والثقافية للمواطنين الكرد ضمن إطار الدولة السورية الواحدة، بما يصون وحدتها القانونية وسيادتها.
ضمان الحقوق الثقافية واللغوية
واعتبر مدير وحدة التوافق والهوية المشتركة في مركز الحوار السوري، الدكتور أحمد القربي، في تصريح لـ سانا، أن المرسوم يشكل خطوة متقدمة في ترسيخ مبدأ المواطنة المتساوية بوصفه مبدأً دستورياً حاكماً، كونه يعالج مسألة الانتماء القومي والثقافي ضمن إطار الدولة الواحدة.
وأوضح القربي أن المرسوم يكرّس مفهوم الدولة الجامعة قانوناً، ويؤكد الاعتراف الصريح بالحقوق الثقافية واللغوية للمواطنين السوريين الكرد، باعتبارها حقوقاً مشروعة ومكفولة بموجب القانون، مشيراً إلى أنه يضع حداً للآثار القانونية المترتبة على ممارسات تمييزية سابقة.
تعزيز السلم الأهلي ودولة القانون
من جهته، أوضح عضو مجلس فرع نقابة المحامين في حمص، عمار عزالدين، أن المرسوم يشكل محطة قانونية مهمة في مسار ترسيخ مبادئ المواطنة المتساوية وتعزيز الوحدة الوطنية، مؤكداً التزام الدولة بحماية الحقوق المدنية والثقافية لجميع المواطنين.
ولفت عزالدين إلى أن المرسوم يأتي في إطار معالجة آثار ممارسات سابقة، وتكريس احترام التنوع ضمن الهوية الوطنية الجامعة، بما ينسجم مع الدستور، كما يعكس حرص الدولة على تعزيز السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي، وترسيخ مفهوم الانتماء الوطني القائم على الحقوق والواجبات، مؤكداً أنه يشكل خطوة نحو ترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
توافق مع المواثيق الدولية ومعالجة للإشكالات
بدوره، شدّد المختص بالقانون الدولي وحقوق الإنسان، المعتصم بالله الكيلاني، على أن المرسوم يُعد تفسيراً وتفعيلاً لمبادئ دستورية عامة، وفي مقدمتها مبدأ المواطنة والمساواة.
وأشار الكيلاني إلى أن المرسوم ينسجم مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومع إعلان الأمم المتحدة لعام 1992، ما يعزز مفهوم المواطنة المتساوية والاعتراف بالتعدد، كما لفت إلى أن تدريس اللغة الكردية في إطار المناهج الاختيارية يتوافق مع المادة 27 من العهد الدولي.
وحول معالجة قضية انعدام الجنسية الناتجة عن إحصاء عام 1962، اعتبر الكيلاني أن إلغاء آثاره يعد التزاماً مباشراً بالقانون الدولي لحقوق الإنسان، ومعالجة لأحد الانتهاكات البنيوية في تاريخ سوريا الحديث.
وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر المرسوم رقم (13) لعام 2026 في السادس عشر من شهر كانون الثاني الجاري، حيث يؤكد المرسوم أن المواطنين السوريين الكرد جزء أساسي وأصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحدة.