دمشق-سانا
انطلقت اليوم الأحد أعمال ورشة العمل الوطنية، التي يقيمها المركز الوطني لمكافحة الألغام في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث بعنوان “خطوة أمان”، للتوعية بمخاطر الذخائر غير المنفجرة والألغام، ودعم الضحايا، وذلك في فندق القيصر بدمشق.

وتناقش الورشة التي تستمر أربعة أيام، محاور التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة (EORE)، ودعم الضحايا والناجين (Victim Assistance)، بمشاركة الوزارات المعنية والمنظمات الدولية والمحلية والخبراء الفنيين في هذا المجال.
وناقش المشاركون خلال جلسات العصف الذهني، ومجموعات العمل، طروحات مختلفة لإيصال رسائل التوعية إلى المستهدفين، من خلال إشراك الفاعلين، والتكامل بين المؤسسات الحكومية، وإيجاد غرف دعم نفسي في المدارس، وتدريب المعلمين لبناء الثقة بينهم وبين فئة الأطفال، والاستفادة من مسرح الدمى، وبرامج خاصة تستهدف ذوي الإعاقة، وطباعة بروشورات تحوي رسوماً تعبيريةً تتخطى حدود اللغة، تقدم للوافدين السوريين من الخارج، بالإضافة إلى رسم الجدران الخارجية للمدارس برسومات توعوية.
توحيد الرؤى وتنسيق الجهود الوطنية

وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح، في كلمة له خلال الافتتاح، بين أن هذه الورشة تمثل خطوة متقدمة في توحيد الرؤى وتنسيق الجهود الوطنية، وبناء أطر عمل مشتركة، قائمة على المعايير الدولية المعتمدة في الحدّ من مخاطر الذخائر المتفجرة والألغام، بما يضمن سلامة المجتمع، ويدعم حقوق الضحايا وكرامتهم.
وقال الوزير الصالح: “نؤمن بأن التوعية الفاعلة يجب ألا تبقى في إطارها التقليدي، بل ينبغي أن تتحول إلى سلوك يومي آمن، ونطمح إلى دمج مفاهيم التوعية بمخاطر الذخائر المتفجرة في المناهج التعليمية، وفي تفاصيل الحياة اليومية، بما يحوّل الأفراد من متلقين للمعلومة إلى شركاء فاعلين في الوقاية وحماية المجتمع”.
وأضاف: “إن دعم ضحايا الذخائر المتفجرة والألغام هو التزام أخلاقي ووطني، يشمل الرعاية الصحية وإعادة التأهيل والدعم النفسي والاجتماعي، وضمان دمجهم في المجتمع وتمكينهم من استعادة أدوارهم الطبيعية”.
استهداف الفئات الأكثر عرضةً لخطر المخلّفات

وبين مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام في الوزارة فادي الصالح أن الورشة هي الأولى من نوعها، لناحية تركيزها بشكل مباشر على التوعية بالألغام والمخلفات المتفجرة، لافتاً إلى أهمية الخروج من الورشة بطروحات ومخرجات قابلة للتنفيذ، تؤدي إلى تغيير حقيقي وصولا إلى الفئات المستهدفة من خلال تفعيل المسؤولية الجمعية.

ممثلة منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في سوريا ميريتشيل ريلانيو أرانا أوضحت أن الهدف من هذه الورشات تحديد الأولويات لإيجاد رؤية متكاملة لرفع التوعية، وإيصال الرسائل للمناطق والفئات المستهدفة، وتطهير الأرض السورية من الألغام الموجودة فيها، لكونها تمثل أحد التهديدات الجدّية للمدنيين وخاصة الأطفال، منوّهةً بالتعاون مع الحكومة السورية، وموضحةً أن أكثر المحافظات تأثراً بخطرها هي دير الزور، وحماة، وإدلب.
من جهته أوضح رئيس دائرة الأمم المتحدة للإجراءات المتعلقة بالألغام- مكتب سوريا جوزيف ماكارتان أن الدائرة تدعم المركز الوطني لمكافحة الألغام لتطوير قدراته وإمكانياته ليقود الاستجابة الطارئة قدماً، لمخاطر الألغام والمخلفات المتفجرة، مشيراً إلى أن حصيلة المتفجرات تجاوزت العام الفائت 900 متفجرة في سوريا ذهب ضحيتها أكثر من 600 شخص.

وقدمت مسؤولة حماية الطفل في اليونيسف- مكتب سوريا، ومسؤولة عن مجموعة عمل التوعية من المخلفات المتفجرة، صفا القحف، عرضاً عن التوعية للفئات المستهدفة من المخلفات المتفجرة، مشيرة إلى أهمية توسيع مشاركة الجهات الحكومية والخاصة والمجتمع المحلي والمنظمات الدولية العاملة في سوريا.
من جهته عرض مدير التوعية في المركز الوطني لمكافحة الألغام معاذ عقاد، نماذج جرى تطبيقها في عدد من الدول بغرض نشر التوعية، ومدى مقاربتها للواقع الحالي، ليصار إلى استخلاص الدروس القابلة للتطبيق في سوريا.
ولا تزال الذخائر والمخلفات الحربية غير المنفجرة، زمن النظام البائد، تشكل خطراً كبيراً يهدد حياة العديد من المواطنين السوريين، ويعيق عودتهم إلى مناطقهم، كما يشكل عائقاً رئيساً أمام جهود إعادة الإعمار والتنمية.








