دمشق-سانا
كرمت كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية في جامعة دمشق، ذوي شهداء ومعتقلي الكلية بمناسبة عيد تحرير سوريا، على مدرج الكلية، برعاية وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.

وتخلل حفل التكريم الذي أقيم تحت عنوان “وفاء لدماء شهدائنا وفخراً بإنجازات الثورة السورية” عرضا برومو عن الكلية، والشهداء والمعتقلين، وفقرة إنشاد للمنشد هيثم الحلبي تعبر عن لحظة وداع الشهيد لأمه ووصيته لها، وتكريم ذوي 23 شهيداً ومعتقلاً من الكلية، والفريق الأمني التطوعي الذي عمل على حماية حرم الكلية وبنيتها ومحتوياتها خلال فترة التحرير.
التزام بدعم ذوي الشهداء والمعتقلين

معاون وزير التعليم العالي والبحث العلمي الدكتور عبد الحميد الخالد، أكد أن الوزارة تعتبر هذا التكريم عربون تقدير واحترام لذوي أولئك الخالدين الذين صانوا بأجسادهم أمن الوطن، وأنها تؤمن بأن الشهادة التي نالها الطلاب هي أعلى من الشهادة الجامعية الدنيوية، مبيناً أن الوزارة تنسق مع ذوي الشهداء وتدعمهم لتذليل الصعوبات والعقبات التي تواجههم.

رئيس جامعة دمشق الدكتور مصطفى صائم الدهر، أشار في كلمة له إلى أن طلاب وموظفي كلية “الهمك” كانوا من أوائل الذين صدحت حناجرهم بالحق في التظاهرات السلمية داخل الحرم الجامعي وخارجه، مؤكداً أن تضحيات الشهداء، ومعاناة ذويهم، وصبر المغيبين والمعتقلين، هي التي حطمت القيود وعبّدت لسوريا طريق الكرامة والازدهار.
التحرير خط بدماء الشهداء

عميد كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية الدكتور مهلب الداود، أكد أن ما نعيشه اليوم من نعمة التحرير لم يكن ليتحقق لولا دماء الشهداء الذين لن تضيع تضحياتهم سدى، مطالباً بمحاسبة وملاحقة أيدي الغدر التي نالت منهم.
الجامعات ستبقى منبراً للحرية
عدد من أساتذة وطلاب الكلية من المعتقلين زمن النظام البائد وذوي الشهداء والمعتقلين، تحدثوا في كلمات لهم عما تعرضوا له من اعتقال تعسفي وعنف نفسي وجسدي على يد النظام البائد في أقبية وسجون فروعه الأمنية، مؤكدين أن الجسد قد يكسر ويهزم، لكن الحقيقة لم تكسر والكرامة لن تهزم، وستبقى الجامعات منبراً للحرية لا منبراً للصمت، وأن هذه المرحلة هي مرحلة عمل بصدق لأن الشهداء وآلام المعتقلين وضعت في أعناقنا أمانة كبيرة، ويجب علينا أن نعمل بكل قوة لنكون نعم الخلف لنعم السلف.

وفي كلمة ذوي الشهداء من الكلية التي ألقاها الدكتور حسن هدلة وزوجته والدا الشهيدين إيهاب وهيثم هدلة، تم التأكيد على أن أم الشهيد هي أم لشهداء كل بقعة من سوريا، وتحدثا عن المشاعر التي كانت تطغى على الأهل حين لا يعرفون مكان أبنائهم، والهواجس التي تتملكهم حول مصيرهم ومعاناتهم خلال فقدهم، وعن آثار التعذيب على أجساد المعتقلين.
الطلبة الشهداء أفشلوا محاولات إخماد الثورة
المهندس خالد حناوي من المنسقين للحفل، أكد أن البلاد عانت من قمع الصوت، حيث خرج من الكلية طلبة ولم يعودوا إلا شهداء، لكنهم أفشلوا محاولات النظام البائد إخماد الثورة، ويتم التكريم اليوم لأن أبناء المعتقلين صنعوا معنى الوطن، وأعلنوا أن زمن الخوف انتهى.

ومن المكرمين في الحفل، بيّن المهندس نورس الحاج علي في تصريح لـ سانا، أنه اعتقل من السكن الجامعي عام 2017 بطريقة مهينة بتهمة استخدام المواقع الإلكترونية لدعم الثورة، مشيراً إلى أنه قضى ستة أشهر بين عدة أفرع أمنية، معرباً عن فخره بتكريم الكلية له وبما قدمه الشهداء والمعتقلون.
السيدة أديبة هدلة والدة الطالبين الشهيدين إيهاب وهيثم هدلة، أشارت إلى أنهما استشهدا في معارك مدينة داريا، بعد أن خرجا ضد الذل والإهانة ودفاعاً عن الأرض، معربةً عن فخرها بالشهداء لأنهم أدوا رسالتهم واستشهدوا لأجل الحرية، ولهم كرامات أينما حلوا.
وكلية الهمك في دمشق هي واحدة من أكبر الكليات الهندسية في سوريا، تقع في مجمع جامعي كبير يضم أقساماً ومراكز بحثية ومعاهد تقنية مختلفة، وتُخرج مهندسين في مجالات واسعة كالميكانيك والكهرباء والإلكترونيات والتحكم الآلي وتصميم الآلات.











