دمشق-سانا
أكدت رؤية قانونية طرحتها عضوات من المجلس المركزي لنقابة المحامين أهمية ترسيخ دور المرأة السورية كشريك أساسي في مسار العدالة الانتقالية، مشيرة إلى أن تحقيق الاستقرار المجتمعي المستدام مرهون بتطبيق مفاهيم العدالة، ولا سيما أن تحديات سنوات الثورة فرضت واقعاً جديداً على المرأة السورية يستوجب تحديث المنظومة التشريعية لردم الفجوة بين القوانين النافذة والالتزامات المستجدة.
الانتقال من المشاركة الشكلية إلى صناعة القرار
وفي إطار هذه الرؤية، أكدت عضوة مجلس نقابة المحامين سميرة الوتار، في تصريح لـ سانا أن العدالة الناجزة تستوجب تجاوز المشاركة الشكلية للمرأة نحو دور مركزي وفاعل في صياغة القوانين وتصميم آليات جبر الضرر.
ودعت الوتار إلى تنظيم ورش عمل تفاعلية تستمع لقصص النساء وتجاربهن، مع التأكيد على السرية التامة ومراعاة وجود متخصصات بالتوثيق والإصغاء للضحايا واختصاصيات نفسيات كعنصر مراقب، والعمل على برامج تعزز من مكانة النساء الضحايا وتساعد في إعادة تأهيلهن اجتماعياً، والتعاون مع منظمات حقوق الإنسان لتسليط الضوء على التحديات التي تواجه قضايا النساء والعمل على إيجاد الحلول الممكنة.
كما طالبت الوتار باعتماد استراتيجيات تمكين هيكلية، تشمل دمج المحاميات في اللجان القانونية وصناعة القرار، إضافة إلى تأسيس شبكات دعم مهنية تربط بين الخبرة القانونية ومعاناة الناجيات، بهدف توثيق التجارب وتوفير دعم قانوني ونفسي واجتماعي شامل، بما يضمن إعادة دمج المتضررات في المجتمع كعناصر فاعلة.
جبر الضرر وحفظ الذاكرة الجمعية
في سياق متصل، وحول آليات العدالة الانتقالية، ركزت عضوة مجلس النقابة رهادة عبدوش، على ملف “جبر الضرر” كاستحقاق وطني وإنساني، لافتة إلى أن الاعتراف المجتمعي بمعاناة الضحايا يجب أن يترجم عبر منظومة متكاملة تشمل تعويضات مادية عادلة، وتمكيناً اقتصادياً عبر المنح وفرص العمل، مع إيلاء أولوية قصوى لإعادة تأهيل النساء في المناطق المتضررة وحمايتهن.
وأشارت عبدوش إلى البعد التوثيقي للعدالة الانتقالية، مطالبة بمصفوفة تنفيذية دقيقة لتوثيق الشهادات وحفظ الذاكرة الجمعية، مشددةً على ضرورة اعتماد بروتوكولات صارمة تضمن سرية بيانات الناجيات وحمايتهن، بإشراف كوادر قانونية مؤهلة، ومؤكدة في الوقت ذاته على الدور المحوري لنقابة المحامين كجهة مرجعية لضمان مصداقية وشفافية هذه العمليات.
الإصلاح التشريعي كضمانة للعدالة
من جهتها، ربطت أمينة سر النقابة، أميمة إدريس، بين العدالة الانتقالية وضرورة تحديث البنية التشريعية لمواكبة مرحلة ما بعد الثورة، موضحة أن المرأة التي باتت مسؤولة مباشرة عن إعالة أسرتها تحتاج إلى حماية قانونية تتجاوز النصوص القديمة.
وطالبت إدريس مجلس الشعب القادم بتبني أجندة تشريعية تضمن المساواة في الأجور، وتعديل قوانين الأحوال الشخصية لمنع زواج القاصرات، وضمان كرامة المرأة وأطفالها في حالات الطلاق، معتبرة أن هذه الإصلاحات هي الترجمة العملية للعدالة في حياة النساء اليومية.
يشار إلى أن لجنة المرأة المحامية في نقابة المحامين المركزية، كانت قد أطلقت في الخامس والعشرين من تشرين الثاني الماضي حملة “اتحدوا لإنهاء العنف الرقمي ضد النساء والفتيات”، تزامناً مع الحملة العالمية “16 يوماً لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي”، في خطوة تعزز الجهود الوطنية لحماية حقوق المرأة ومناهضة كل أشكال العنف.