عواصم-سانا
تشهد العلاقات الأمريكية الأوروبية مزيداً من التأزم، في ظل التباين الحاد بالمواقف تجاه عدد من الملفات الشائكة كمجلس السلام في غزة والخلاف المتصاعد حول جزيرة غرينلاند، إضافة إلى التلويح المتبادل بفرض رسوم جمركية مرتفعة.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن مساء أمس الإثنين، أنه سيفرض تعريفات جمركية بنسبة 200 بالمئة على عدد من المنتجات الفرنسية، بعد رفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الانضمام إلى مبادرة “مجلس السلام” التي اقترحها.
وكانت فرنسا العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي أعلنت أنها لا تعتزم في هذه المرحلة تلبية دعوة الانضمام إلى مجلس السلام، معتبرة أن هذه المبادرة “تثير تساؤلات جوهرية، ولا سيما فيما يتعلق باحترام مبادئ وهيكلية الأمم المتحدة التي لا يمكن بأي حال التشكيك فيها”.
غرينلاند.. محور خلاف جديد
وفيما يخص جزيرة غرينلاند أفاد الرئيس الأمريكي بأنه أجرى مكالمة هاتفية “جيدة جداً” مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته بشأن الجزيرة، ووافق على عقد اجتماع يضم أطرافاً مختلفة خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
وقال ترامب: “مثلما عبرت للجميع، وبوضوح شديد، فإن غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأمريكي والأمن العالمي.. لا مجال للتراجع عن الحصول عليها، ويتفق الجميع على ذلك”، مشيراً إلى أن “الدنمارك لا تستطيع حماية الجزيرة”.
وجدد ترامب التهديد بفرض رسوم جمركية قد تصل إلى 25 % على ثماني دول أوروبية تعارض مساعيه في ضم غرينلاند، بينها ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة والدانمارك.
موقف أوروبي موحد: لا للضغوط
في المقابل دعت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عقب اجتماعها مع وفد برلماني أمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أمس الإثنين، إلى احترام سيادة غرينلاند والدنمارك بشكل “واضح لا لبس فيه”، مؤكدة أن هذه القضية تتمتع بـ “أهمية قصوى” للعلاقات عبر الأطلسي.
كما حذّرت من أن الرسوم الأحادية تتعارض مع المصالح المشتركة، وشددت على أن التجارة والاستثمار عبر المحيط الأطلسي يشكلان ركيزة كبيرة لكل من الاقتصاد الأوروبي والأمريكي.
أما وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، فأكد أن أوروبا “لن ترضخ للابتزاز”، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي سيتخذ حزمة تدابير مضادة لمواجهة الرسوم الأمريكية، قد تشمل تجميد أجزاء من الاتفاق الجمركي مع الولايات المتحدة، وفرض رسوم على بعض السلع الأمريكية التي كان من المقرر رفع الرسوم عنها مطلع شباط المقبل، إضافة إلى تفعيل “أداة مكافحة الإكراه” الأوروبية للحد من الواردات أو تقييد النفاذ إلى الأسواق والاستثمارات.
من جانبه وصف وزير الاقتصاد الفرنسي رولان ليسكور تهديدات ترامب بأنها “ابتزاز بين حلفاء وأصدقاء” و”غير مقبولة”، معلناً أن اجتماعاً وزارياً لمجموعة السبع سيبحث أزمة غرينلاند.
بينما اعتبر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن حرباً تجارية مع الولايات المتحدة “لن تكون في مصلحة أحد”، منتقداً استخدام الرسوم الجمركية “كسلاح ضد الحلفاء” ومعتبراً أن ذلك “خطأ تام”.
وأكد ستارمر أن مستقبل غرينلاند يجب أن يُحسم من قبل سكانها والدنمارك، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التوازن في علاقات بريطانيا مع كل من أوروبا والولايات المتحدة.