القدس المحتلة-سانا
يواصل المستوطنون، تحت حماية مباشرة من قوات الاحتلال الإسرائيلي، تصعيد اعتداءاتهم المنظمة على الفلسطينيين وممتلكاتهم في مختلف مناطق الضفة الغربية، في إطار سياسة تهدف إلى فرض واقع استيطاني بالقوة، وتضييق الخناق عليهم ودفعهم إلى التهجير القسري عن منازلهم وأراضيهم في ظل صمت دولي على هذه الانتهاكات.
اعتداءات ميدانية متفرقة وتضييق على حركة الفلسطينيين
وشهدت مناطق عدة في الضفة الغربية، اليوم ، سلسلة اعتداءات نفذها مستوطنون بحماية جنود الاحتلال، حيث ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية “وفا” أن مستوطناً يرتدي زياً عسكرياً أقدم على إغلاق مدخل قرية أمّ الخير في مسافر يطا جنوب مدينة الخليل، ومنع مرور المركبات، في خطوة تعكس تماهي المستوطنين مع قوات الاحتلال واستخدامهم المظهر العسكري لفرض السيطرة بالقوة.
وفي شرق رام الله، هاجمت مجموعات من المستوطنين مركبات الفلسطينيين قرب بلدة عين يبرود، وأوقفت عدداً منها على الشارع الرئيسي، وذلك برفقة جنود الاحتلال، دون تسجيل إصابات، في مشهد يتكرر يومياً، ويعكس سياسة الترهيب المنهجي بحق المدنيين.
توسيع السيطرة الاستيطانية على الأرض
وفي سياق متصل، أقدم مستوطنون على فتح طريق قرب منازل الفلسطينيين في قرية عطارة شمال رام الله، في محاولة لفرض وقائع جديدة على الأرض، تمهيداً للاستيلاء على مزيد من الأراضي أو ربط البؤر الاستيطانية غير الشرعية ببعضها البعض، كما اقتحمت مجموعات من المستوطنين تجمع العراعرة في منطقة رأس قرع شرق بلدة دوما جنوب نابلس، مستخدمين مركباتهم الزراعية بين منازل السكان، ما أثار حالة من التوتر والقلق بين الأهالي، خصوصاً في ظل تكرار هذه الاقتحامات التي تستهدف التجمعات البدوية بشكل خاص.
استهداف سبل العيش والوجود الفلسطيني
وفي جنوب شرق القدس المحتلة، منع المستوطنون الفلسطينيين المقدسيين من حراثة أراضيهم في برية السواحرة، في خطوة تندرج ضمن سياسة استهداف مصادر الرزق، ومنع الفلسطينيين من استثمار أراضيهم، تمهيداً لمصادرتها لاحقاً لصالح التوسع الاستيطاني.
2144 اعتداء خلال شهر
هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، كشفت أن قوات الاحتلال نفذت مع المستوطنين 2144 اعتداءً خلال شهر تشرين الثاني الماضي، بينها 1523 اعتداءً نفذها جيش الاحتلال و621 اعتداءً نفذها المستوطنون، تركزت بشكل أساسي في محافظات رام الله والبيرة، والخليل، وبيت لحم، ونابلس.
وتكشف هذه الأرقام عن تصاعد لافت في وتيرة الاعتداءات، وتؤكد أن عنف المستوطنين بات جزءاً لا يتجزأ من سياسة الاحتلال، ويجري تنفيذه ضمن غطاء أمني وعسكري رسمي.
عنف منظم برعاية الاحتلال
لم تعد اعتداءات المستوطنين أعمالاً فردية أو عشوائية، بل أصبحت أداة ممنهجة ضمن استراتيجية الاحتلال لفرض السيطرة على الأرض، وتغيير الواقع الديمغرافي والجغرافي في الضفة الغربية، في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي تجرّم الاستيطان وتعتبره غير شرعي.
وفي ظل استمرار صمت المجتمع الدولي إزاء هذه الجرائم، يشجع الاحتلال على المضي قدماً في سياساته العدوانية، ويمنح المستوطنين شعوراً بالإفلات من العقاب.
إدانات دولية وتحذيرات فلسطينية
وأدانت منظمات حقوقية دولية، من بينها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، تصاعد اعتداءات المستوطنين بحق المدنيين الفلسطينيين في الضفة الغربية، معتبرة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة، التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكانها إلى الأراضي المحتلة، وتُلزمها بحماية السكان المدنيين الواقعين تحت سلطتها.
وأكدت هذه المنظمات أن الاعتداءات المتكررة، والتي غالباً ما تُنفّذ بحماية أو تغاضٍ من قوات الاحتلال الإسرائيلي، تسهم في ترسيخ سياسة الإفلات من العقاب، وتشجع على مزيد من العنف المنظم ضد الفلسطينيين، خصوصاً في المناطق الريفية والبدوية المهددة بالتهجير.
من جهتهم، حذر مسؤولون فلسطينيون، بينهم وزارة الخارجية وهيئة مقاومة الجدار والاستيطان، من خطورة ما وصفوه ب”إرهاب المستوطنين”، مؤكدين أن استمرار هذه الاعتداءات يشكل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار، ويقوّض أي فرص لتحقيق السلام، ودعوا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عملية لوقف الاعتداءات، وتوفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، ومساءلة المسؤولين عنها أمام المحاكم والهيئات الدولية المختصة.