نيويورك-سانا
أكدت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة والمعنية بالأرض الفلسطينية المحتلة، أن إسرائيل ارتكبت حملة إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، وأن كبار المسؤولين فيها حرضوا على هذه الجريمة دون أي رادع أو نية للانصياع للمطالبات الدولية بوقفها .
وأوضحت الأمم المتحدة عبر موقعها الإلكتروني أن اللجنة خلصت في تقرير أصدرته اليوم إلى أن “السلطات وقوات الأمن الإسرائيلية ارتكبت أربعة من أفعال الإبادة الجماعية الخمسة” التي حددتها “اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها” لعام 1948، وهي “القتل، وإلحاق أذى جسدي أو عقلي خطير، وفرض ظروف معيشية متعمدة يراد بها تدمير الفلسطينيين كلياً أو جزئياً، وفرض تدابير تستهدف الحيلولة دون الإنجاب”.
وأضافت اللجنة: إن التصريحات الصريحة الصادرة عن السلطات المدنية والعسكرية الإسرائيلية وأنماط سلوك قوات الأمن الإسرائيلية “تشير إلى أن أعمال الإبادة الجماعية ارتكبت بنية التدمير الكلي أو الجزئي للفلسطينيين كجماعة في قطاع غزة”.
وأشارت اللجنة إلى أن الجرائم الإسرائيلية طالت بشكل مباشر مدنيين فلسطينيين وصحفيين وعاملين في مجال الرعاية الصحية وعاملين في المجال الإنساني في منازل ومستشفيات ومدارس ومبان دينية، سواء داخل مناطق آمنة مُحددة أو خارجها في غزة.
استخدام التجويع كسلاح ضد الفلسطينيين
وأوضحت اللجنة أن إسرائيل كانت فرضت حصاراً دام سنوات على غزة قبل الـ 7 من تشرين الأول 2023، ووضعت عراقيل وقيوداً شديدة على دخول الإمدادات إلى القطاع، ولكنها وبعد هذا التاريخ قامت بتحويله إلى “حصار شامل”، ما كان له “أثر كارثي على الظروف المعيشية للفلسطينيين في غزة”، كما استخدمت سلاح منع وصول الضروريات الأساسية للحياة، وتحديداً من خلال قطع إمدادات المياه والغذاء والكهرباء والوقود، وكذلك المساعدات الإنسانية”، لتقوم لاحقاً بقتل مئات الفلسطينيين أثناء محاولتهم الحصول على المساعدات.
وأشارت اللجنة إلى أن قرار “إسرائيل” السماح بدخول كميات صغيرة من المساعدات إلى غزة كان واجهة لتضليل المجتمع الدولي، بينما تواصل فرض المجاعة وظروف المعيشة غير الإنسانية على الفلسطينيين.
دعوة لإنهاء الإبادة الجماعية ورفع الحصار
حثت اللجنة “إسرائيل” على الامتثال الفوري بالتزاماتها القانونية الدولية، بما في ذلك “إنهاء الإبادة الجماعية في قطاع غزة” والتنفيذ الكامل لأوامر التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية، وشددت على ضرورة أن تنهي إسرائيل سياسة التجويع، وأن ترفع الحصار، وتسهّل وتضمن وصول المساعدات الإنسانية على نطاق واسع ودون عراقيل، والوقف الفوري لأنشطة “مؤسسة غزة الإنسانية”.
كما أوصت اللجنة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بوقف نقل الأسلحة والمعدات التي قد تستخدم في ارتكاب أعمال الإبادة الجماعية إلى إسرائيل، وضمان عدم تورط الأفراد والشركات في أراضيها وضمن ولاياتها القضائية في المساعدة على ارتكاب الإبادة الجماعية أو التحريض على ارتكابها مع اتخاذ إجراءات المساءلة القانونية بحق المتورطين.
وقالت رئيسة اللجنة الدولية المستقلة نافي بيليه: إن “مسؤولية هذه الجرائم الفظيعة تقع على عاتق السلطات الإسرائيلية على أعلى المستويات، التي دبرت حملة إبادة جماعية لما يقرب من عامين من الآن بقصد محدد وهو تدمير الفلسطينيين كجماعة في غزة” مضيفة: “لا يمكن للمجتمع الدولي أن يبقى صامتاً فوقوفنا صامتين مع وجود دلائل على ارتكاب الإبادة الجماعية يشكل تواطؤاً في هذه الجريمة”.
الإجراءات القضائية الدولية ضد إسرائيل
وفي الـ29 من كانون الأول 2023 رفعت جنوب إفريقيا دعوى قضائية ضد “إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية، بسبب انتهاكها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1948 بشأن منع الإبادة الجماعية.
ونتيجة لهذه الدعوى فرضت محكمة العدل الدولية في الـ 26 من كانون الثاني 2024 على “إسرائيل” عدداً من التدابير المؤقتة، من بينها ضرورة اتخاذ جميع الإجراءات لمنع الأفعال المحظورة بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وضمان توفير الاحتياجات الإنسانية الملحة لقطاع غزة بشكل فوري.
تأسيس لجنة التحقيق الدولية
وأنشئت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بالأرض الفلسطينية المحتلّة، بما في ذلك القدس الشرقية، من قِبل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في الـ 27 من أيار 2021 “للتحقيق في جميع انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وكذلك الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي لحقوق الإنسان التي سبقت الـ 13 من نيسان 2021 ووقعت منذ هذا التاريخ”، وترأستها نافي بيلاي المفوضة السامية السابقة لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، والقاضية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية.