الأحد 4 أكتوبر 2026 — دمشق
|

سيدات سوريات يقدمن نموذجاً للتمكين الاقتصادي في معرض ‏دمشق الدولي ‏بدورته الـ 63‏

دمشق-سانا

تعكس مشاركة السيدات الصناعيات في معرض دمشق الدولي بدورته الثالثة والستين ‏مساراً ‏يتجاوز مجرد الحضور في فعالية اقتصادية، إلى محاولة تحويل المشروعات ‏المنزلية واليدوية ‏الصغيرة إلى صناعة أكثر تنظيماً وقدرة على النمو، بما يعزز التمكين ‏الاقتصادي للمرأة ويفتح ‏أمام منتجاتها منافذ تسويقية وتصديرية جديدة.‏

كما تقدم هذه المشاركات نموذجاً لتحويل المهارة الفردية إلى نشاط اقتصادي قابل للتوسع، ‏عبر ‏الجمع بين جودة المنتج، وتطوير أساليب التسويق، والتعرف إلى احتياجات السوق، ‏وبناء ‏علاقات مباشرة مع التجار والمستهلكين.‏

من الحرفة إلى مشروع صناعي

444A0271 1 سيدات سوريات يقدمن نموذجاً للتمكين الاقتصادي في معرض ‏دمشق الدولي ‏بدورته الـ 63‏

وفي أروقة المعرض، تقدم سيدات من غرفة صناعة دمشق وريفها نماذج لمشروعات ‏صغيرة ومتناهية الصغر بدأت في كثير من الحالات بهدف إعالة الأسرة، قبل أن تتحول ‏تدريجياً إلى مشاريع تحمل طموحاً اقتصادياً أوسع، مستفيدات من المعرض بوصفه ‏مساحة للعرض والتسويق واللقاء المباشر مع التجار والزوار.‏

رئيسة لجنة سيدات الأعمال الصناعيات في غرفة صناعة دمشق وريفها وفاء أبو لبدة، ‏بينت في تصريح لـ”سانا” أن مشاركة اللجنة جاءت من خلال دعم المشروعات الصغيرة ‏ومتناهية الصغر للسيدات المنتجات للأعمال اليدوية المعروفة بـ”‏Handmade‏”، ‏موضحة أن المشاركة ضمت عدداً كبيراً من السيدات ومنتجات متنوعة خصصت ‏للمعرض نظراً لأهميته، ووجود وفود وزائرين من مختلف القطاعات والأعمار.‏

وأشارت إلى أن المشاركة في معرض دمشق الدولي تختلف عن المشاركات السابقة في ‏معارض تخصصية كانت تتركز في مجالات محددة، مثل النسيج، بينما أتاح المعرض ‏الحالي مساحة أوسع وأكثر تنوعاً، حرصت خلالها كل سيدة على تقديم بصمتها الخاصة.‏

وفاء أبو لبدة سيدات سوريات يقدمن نموذجاً للتمكين الاقتصادي في معرض ‏دمشق الدولي ‏بدورته الـ 63‏

ولا تقف أهمية المشاركة، بحسب أبو لبدة، عند حدود عرض المنتجات، إذ تهدف إلى ‏مساعدة السيدات على التعامل مع الأسواق غير المحلية والانطلاق إليها، وإتاحة لقاءات ‏ومناقشات مباشرة مع التجار، الأمر الذي شكل دفعة لتوسيع المنتجات وتطوير المشاريع.‏

وأشارت الى تنوع المعروضات بين الألبسة والمطرزات، وأعمال الريزن والصدف والمكرمية ‏والشموع والرسم بأنواعه، إلى جانب منتجات أخرى من الأعمال اليدوية.‏

خطوة تتجاوز تأمين لقمة العيش

وتوضح أبو لبدة أن جانباً مهماً من هذه المشاريع بدأ في الأصل بهدف إعالة الأسر، إلا ‏أن واقع هذه المشاريع الصغيرة بعد تحرير سوريا بدأ يأخذ، بحسب تعبيرها، إطاراً آخر ‏لعمل المرأة، يتمثل في الانتقال من مجرد العمل لتأمين دخل للمعيشة إلى امتلاك مشروع ‏صغير والدخول في مجال ريادة الأعمال.‏

444A0261 1 سيدات سوريات يقدمن نموذجاً للتمكين الاقتصادي في معرض ‏دمشق الدولي ‏بدورته الـ 63‏

وهنا تبرز مسألة الانتقال من “الصنعة إلى الصناعة”، وهي خطوة بدأت بعض السيدات ‏التفكير فيها فعلياً، وفق أبو لبدة، التي أكدت أن اللجنة تعمل معهن خطوة بخطوة ‏لمساعدتهن على تطوير مشاريعهن.‏

وتشير إلى أن خطط السيدات المنتجات باتت تتمحور حول كيفية تطوير مشاريعهن ‏وتوسيعها، لافتة إلى أن بعض سيدات التطريز بدأن التفكير في المشاركة في معرض ‌‏”ناس تكس”، بعد مشاهدتهن الآلات المتطورة والتطور الذي وصلت إليه الصناعة ‏النسيجية.‏

المعرض.. سوق مفتوحة للحرفة

وتقول الصناعية في مجال “ريزن الإيبوكسي” بشرى اللحام: إن مشاركتها في المعرض ‏أتاحت لها عرض تشكيلة واسعة من الإكسسوارات والديكورات المنزلية المصنعة يدوياً.‏

444A0242 سيدات سوريات يقدمن نموذجاً للتمكين الاقتصادي في معرض ‏دمشق الدولي ‏بدورته الـ 63‏

وتوضح اللحام، أن المعرض وفر بيئة تفاعلية ممتازة لتجاوز تحديات التسويق والتعريف ‏بهذه الصناعة، وأن منتجاتها شهدت إقبالاً كبيراً واستحساناً واسعاً من زوار المعرض.‏

أمل أدرنلي سيدات سوريات يقدمن نموذجاً للتمكين الاقتصادي في معرض ‏دمشق الدولي ‏بدورته الـ 63‏

أما الحرفية المتخصصة في فن “المكرمية” أمل أدرنلي، فترى أن المعرض يمثل منصة ‏مهمة للتعريف بالحرف اليدوية الدقيقة، ولا سيما الديكورات والمجوهرات المصنوعة من ‏الخيوط الناعمة والأحجار الطبيعية، أو ما يعرف بـ”الميكرو مكرمية”.‏

وتشير أدرنلي إلى أن هذا العمل الحرفي المبتكر حظي باهتمام وإعجاب لافت من ‏الجمهور، ما يمنح العاملات في هذا المجال حافزاً أكبر للاستمرار والتطوير.‏

وتختتم اليوم الجمعة فعاليات الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي، التي ‏انطلقت في السادس والعشرين من آب الماضي، بمشاركة واسعة من الشركات والجهات ‏المحلية والعربية والدولية، وبرنامج من الفعاليات والندوات والورشات في المجالات ‏الاقتصادية والثقافية والتعليمية.‏

مشاركة هذه المقالة