دمشق-سانا
يشهد معرض دمشق الدولي هذا العام حضوراً لافتاً للمؤسسات الأكاديمية والجامعية، عبر ابتكارات ومشاريع ذات جدوى اقتصادية واعدة، تعزز الاعتماد على الإنتاج المحلي وتخفيض فاتورة الاستيراد في قطاعات التكنولوجيا والبنية التحتية، بما يعزز الركائز الإنتاجية للاقتصاد الوطني.
نظام الاستقرار الجيروسكوبي
ومن جامعة إدلب في جناح وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في المعرض، أوضح أمين مخابر كلية الهندسة الميكانيكية في الجامعة يامن كنعان في تصريح لـ سانا، أن الكلية أنجزت خلال العام الماضي عدداً من المشاريع العلمية التي تسهم في رفع الكفاءة الأكاديمية وتعزيز التطوير الاقتصادي في سوريا، من أبرزها نظام الاستقرار الجيروسكوبي، وهو نظام يضبط اتجاه الدوران ويقاوم الميلان اعتماداً على الزخم الزاوي، ويُستخدم في الطائرات والسفن الكبيرة والروبوتات الذكية والصواريخ الباليستية.
وأكد أن إدراج هذا النظام في البحث العلمي يفتح الباب أمام إنتاج علمي واقتصادي قابل للتطوير داخل الجامعات السورية، حيث يحقق تمكيناً عالياً في توجيه الصواريخ والطائرات بدون طيار، ويضمن دقة المسار دون الحاجة إلى أنظمة تحكم إضافية، ما يرفع كفاءة الأداء ويقلل من الاعتماد على تقنيات مستوردة.
وأوضح كنعان أن الجامعات السورية تمتلك اليوم القدرة على تطوير هذه الأنظمة عبر البحث العلمي وبرامج التصميم الحديثة، إضافة إلى تكامل العمل بين الهندسة الميكانيكية والإلكترونية والكهربائية والمعلوماتية، مؤكداً أن التجارب المخبرية تتيح الوصول إلى صناعات محلية قادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتقليل الحاجة إلى الاستيراد.
توليد الطاقة الكهربائية داخل الأنفاق
ومن قسم الطاقة في كلية الهندسة الميكانيكية بجامعة حلب بيّن المهندس أحمد ضياء لبابيدي أن مشاركة الجامعة في معرض دمشق الدولي تضمنت مشروع توليد الطاقة الكهربائية داخل الأنفاق باستخدام عنفات “سافينوس”.
وأوضح لبابيدي أن فكرة المشروع تقوم على استثمار التيارات الهوائية الناتجة عن حركة السيارات داخل الأنفاق، وهي طاقة مهدورة يمكن تحويلها إلى طاقة كهربائية عبر عنفات “سافينوس” الملتوية والمولّدات المرتبطة بها، حيث يهدف المشروع إلى تحويل الطاقة الميكانيكية الناتجة عن الهواء المضغوط إلى طاقة كهربائية قابلة للاستخدام.
ولفت لبابيدي إلى الأهمية الاقتصادية لهذا الابتكار، كونه قادراً على توفير جزء كبير من الطاقة التقليدية، إذ يمكن للطاقة المنتجة أن تغطي احتياجات النفق من الإنارة والحساسات والكاميرات، ما يخفف العبء عن الشبكة الكهربائية ويعزز الاعتماد على مصادر بديلة داخل البنية التحتية، مؤكداً أن اعتماد مثل هذه الابتكارات سيحقق وفراً اقتصادياً مهماً.
وتأتي مشاركة الجامعات السورية في الدورة الثالثة والستين من معرض دمشق الدولي، التي انطلقت الأربعاء الماضي وتستمر حتى الرابع من أيلول المقبل بمشاركة نحو ألف جهة، لتبرز جانباً من دور البحث العلمي في تقديم حلول تطبيقية قابلة للتطوير، ودعم التوجه نحو توطين التقنيات وتعزيز الإنتاج المحلي والحد من الاعتماد على الاستيراد.