دمشق-سانا
كشفت تحقيقات أجراها الجهاز المركزي للرقابة المالية عن فساد مالي تجاوز ثمانية مليارات ونصف المليار ليرة سورية وفق العملة القديمة في شركة الشرق للألبسة الداخلية زمن النظام البائد، وذلك في إطار الجهود المتواصلة التي يبذلها الجهاز لصون المال العام ومكافحة الفساد.
وأظهرت تفاصيل أعمال التدقيق والتحقيق في شركة الشرق للألبسة الداخلية والتي خص الجهاز سانا بها، وجود قضايا فساد سببها الرئيسي قيام أحد المتعهدين باحتكار تأمين طلبات الجهات العامة من الألبسة العمالية لصالحه، وذلك من خلال إبرام عقد تحت مسمى “عقد تشغيل الطاقات الفائضة” بهدف تحقيق مصالح المتعهد والمتواطئين معه حيث تم توطين ورشة عمل له داخل الشركة وتقديم العقار والمياه والكهرباء له بشكل شبه مجاني، وحصر تنفيذ عقود الألبسة العمالية به.
احتكار عقود الشركة
ووفقاً للتحقيقات فإن المتعهد اعتمد على أسلوب الرشاوى ضمن الشركة، ما أتاح له ممارسة أعمال الغش وتوريد ألبسة عمالية لصالح الجهات العامة بأسوأ المواصفات الفنية، وبأغلى الأسعار، ما دفع بعض العمال في الجهات العامة لبيع مخصصاتهم من الألبسة العمالية بأسعار رخيصة جداً، كما زود المتعهد صالات الشركة بألبسة مدنية مدعياً أنها نخب أول، وعند قيام البعثة التفتيشية بطلب سبر أسعار هذه الألبسة اتضح أن المغالاة في الأسعار تصل إلى ثلاثة أو أربعة أضعاف حيث كان يتم بيع هذه الألبسة للعاملين في الجهات العامة بموجب قسائم ألبسة عمالية.
وأظهرت التحقيقات أن الرشاوى التي قدمها المتعهد للمسؤولين في شركة الشرق كانت السبب الرئيسي لقيامهم بالتغطية على المخالفات التي تمت من قبل المتعهد، وذلك من خلال تزوير سجلات الديوان العام، والتلاعب بسجل الباب الرئيسي، وباستمارة الكلفة المالية، وتنظيم ضبوط استلام مواد شكلية، واستدراج عروض أسعار وهمية.
وبينت أعمال التدقيق لفريق الجهاز أن عروض الأسعار كان يتم استدراجها من شركة تعود لزوجة المتعهد ذاته، والتي سبق لها أن أبرمت مع شركة الشرق العديد من عقود الوكالة، مع ترك حرية تحديد الأسعار للمتعهد الذي كان يقوم بتحديدها وفقاً للاعتمادات المالية المرصودة في الجهات العامة دون إلزامه بأي مواصفات فنية، واستمر العمل بهذا العقد من الربع الأخير من عام ٢٠٢٣ وحتى سقوط النظام البائد.
عقود باطلة
وأظهرت التحقيقات أن كل المبالغ التي تم صرفها للمتعهد والتي تتجاوز قيمتها ثمانية مليارات ونصف المليار ليرة وفق العملة القديمة كانت مبنية على أسس باطلة، لأن عقد تشغيل الطاقات الفائضة كان مبنياً على أسس تقوم على التلاعب بنتائج الدراسة الفنية لإعطاء المتعهد درجة النجاح بعد أن كان عرضه مرفوضاً فنياً لكونه لم يحقق الحد الأدنى لدرجة النجاح.
كما بينت التحقيقات أن نسبة تنفيذ الخطة الإنتاجية في الشركة لم تتجاوز نسبة ٢٨ بالمئة، أي إنه لم تكن هناك حاجة فعلية لإبرام عقد لتشغيل الطاقات الفائضة، وبالتالي فإذا عجز المسؤولون في شركة الشرق عن تنفيذ خطتها الانتاجية، فلا حاجة نهائياً لأي عقد تشغيل للطاقات الفائضة.
وبناء على ما سبق أصدر الجهاز المركزي للرقابة المالية قرار الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة للمتعهد وزوجته، بينما تستمر التحقيقات معه في مواضيع تخص المغالاة في أسعار الألبسة العمالية وسوء مواصفاتها.
ويواصل الجهاز المركزي جهوده لاسترداد حقوق الدولة والمواطنين وحماية المال العام، وتسليط الضوء على قضايا الفساد، من خلال فيديوهات تنشر أسبوعياً عبر معرفاته الرسمية، والتي كان آخرها، قضية الفساد المالي التي تم كشفها في 28 الشهر الماضي، وبقيمة 6 مليارات ليرة سورية وفق العملة السورية القديمة، من خلال مخالفات تلاعب بالأسعار وبالمواصفات العامة، ضمن عقد توريد مجموعة توليد كهربائية لزوم عمل الحفارات في منطقة الحقول الوسطى بحمص، وذلك زمن النظام البائد.