دمشق-سانا
أعادت مديرية الثقافة في محافظة الرقة إصدار مجلة «صوت الرافقة» بحلة جديدة، لتستأنف مسيرتها بعد سنوات من الانقطاع، حاملةً رسالة ثقافية تقوم على توثيق تاريخ المدينة وتراثها، وإبراز إبداعات أبنائها، والمساهمة في إحياء المشهد الثقافي في المحافظة.
ويؤكد العدد الجديد سعي المجلة إلى استعادة حضورها منبراً للمثقفين والكتّاب والفنانين، ومساحةً للحوار الفكري والأدبي، تجمع بين ذاكرة الرقة وتطلعاتها في مرحلة إعادة بناء الحياة الثقافية في سوريا.
مسيرة ثقافية بدأت من ثانوية الرشيد
تعود بدايات مجلة صوت الرافقة إلى أواخر ستينيات القرن الماضي، حين صدرت بجهود طلاب ومعلمي ثانوية الرشيد في مدينة الرقة، ويعود أقدم إصدار موثق منها إلى عام /1968/، قبل أن تتحول عام /1999/ إلى نشرة ثقافية رسمية تصدر عن مديرية الثقافة في المحافظة.
وفي عام /2026/ عادت المجلة إلى الصدور بحلتها الجديدة، بعد سنوات من التوقف والظروف الصعبة التي شهدتها المدينة، لتستأنف دورها في توثيق ذاكرة الرقة، وإبراز نتاج أبنائها الثقافي والأدبي، وربط تاريخها العريق بمرحلة ثقافية جديدة.
افتتاحية تستعيد دور الرقة الحضاري
تستهل المجلة عددها بافتتاحية لرئيس التحرير ومدير الثقافة في الرقة الدكتور عبداللطيف عمر المحيمد، تتناول المكانة التاريخية للمدينة التي تعاقبت عليها حضارات ودول عدة، من بينها الأموية والعباسية والعثمانية.
وتؤكد الافتتاحية أهمية استعادة الرقة دورها الثقافي بعد سنوات من التحديات، وربط ماضيها بحاضرها لبناء مستقبل يستند إلى الهوية والانتماء، إلى جانب فتح أبواب المجلة أمام مختلف الأقلام والإبداعات الثقافية والأدبية.
قراءات وحوارات ترسم ذاكرة الرقة
يضم العدد مجموعة من الدراسات والمقالات التي تتناول تاريخ الرقة ومكانتها الحضارية، من أبرزها مقال الأستاذ الدكتور عيسى العاكوب بعنوان الرقة التي عشقها الزمان فآذى أهلها، الذي يستعرض أصل تسمية المدينة وتطورها التاريخي ودورها في العصور الإسلامية، فضلاً عن مكانتها الثقافية والاجتماعية وما مرت به من محطات صعبة تركت آثارها في حاضرها.
كما يقدم الكاتب إبراهيم العلوش قراءةً في التحولات التي شهدتها الرقة خلال السنوات الماضية، وما لحق بها من دمار وتداعيات إنسانية، مع التأكيد على أهمية مرحلة التعافي واستعادة الحياة الطبيعية.
ويفرد العدد مساحة للحوار الثقافي من خلال لقاء مع الروائي إبراهيم الخليل، يتناول تجربته الإبداعية ومسيرته الأدبية، إلى جانب مجموعة من النصوص الشعرية والقصصية والمقالات الفكرية.
ويعكس هذا التنوع ملامح المشهد الثقافي في الرقة، ويفتح المجال أمام الأصوات الأدبية المحلية للمشاركة في صياغة مرحلة جديدة من الحياة الثقافية في المحافظة.
التراث والهوية في مشهد متجدد
يحضر التراث المادي واللامادي بقوة في صفحات المجلة، عبر موضوعات تتناول سور الرقة الأثري وما يواجهه من تحديات، إضافة إلى تسليط الضوء على شخصيات ثقافية وتراثية أسهمت في حفظ ذاكرة المدينة ونقلها إلى الأجيال.
ويؤكد هذا الاهتمام أن حماية الآثار والتراث ليست منفصلة عن إعادة بناء المشهد الثقافي، بل تمثل ركناً أساسياً في صون الهوية المحلية والوطنية.
ويعكس العدد الجديد من صوت الرافقة توجهاً نحو إعادة تنشيط الحركة الثقافية في محافظة الرقة، من خلال محتوى يجمع بين التاريخ والأدب والفكر والتراث، ويمنح المبدعين والباحثين مساحة للمشاركة في توثيق ذاكرة المدينة واستشراف مستقبلها.
وبعودتها بعد مسيرة بدأت من مقاعد الدراسة قبل عقود، تقدم المجلة نفسها منصةً ثقافية تربط الأجيال وتواكب مرحلة البناء، وتسهم في استعادة الدور الثقافي للرقة ضمن المشهد السوري الجديد.