دمشق-سانا
بلغتين وحلمٍ واحد، تخاطب الطفلة السورية كرمة شويخ القراء بالعربية والألمانية، وتفتح من خلال الحكاية نافذةً مضيئة على الإبداع السوري، بعدما تحولت موهبتها إلى إصدارٍ ثنائي اللغة ضمن مشروعٍ ثقافي تتبناه دار الكرمة للنشر، في تجربة تؤكد أن الكتاب لا يزال قادراً على صناعة الأمل وحفظ الهوية.
وكرمة ابنة مدينة دير الزور والبالغة سبعة أعوام، كاتبة ومترجمة صغيرة أصدرت من ألمانيا كتابها الأول “سر ماما الكبير” عن دار الكرمة للنشر، بنسخة عربية وأخرى ثنائية اللغة بالعربية والألمانية، لتتجاوز تجربتها حدود إصدار كتابٍ للطفل، وتصبح مشروعاً يجمع اللغة بالانتماء، ويبرز قدرة الأطفال السوريين على الإبداع بلغتين، بدعم عائلة آمنت بأن الكتاب لا يزال قادراً على صناعة الأمل.
موهبةٌ صغيرة تجمع لغتين وثقافتين
وفي حديث لـ سانا، قالت والدة الطفلة وهي المديرة التنفيذية لدار الكرمة لمياء سليمان: إن كرمة امتلكت شغفاً فطرياً بالأدب، وهو ما دأبنا على تنميته ودعمه، وباجتهادها كتبت القصة التي تتناول انتظار مولود جديد بعفويةٍ مطلقة وصدق، عبر سلسلة من التخمينات الطفولية التي تنتهي باكتشاف الحقيقة، مبينةً أنها أنجزت الكتابة والترجمة بنفسها.
وأضافت سليمان أن التجربة تؤكد قدرة الأطفال السوريين في المهجر على الإبداع باللغة العربية الفصحى إلى جانب لغة المجتمع الذي يعيشون فيه، بما يجعل القصة مساحة يلتقي فيها الطفل باللغتين والثقافتين، كما يعزز ارتباط أبناء الجاليات بلغتهم الأم.
وأكدت سليمان أن الحفاظ على صوت الكاتبة الصغيرة كان أولوية، لذلك اقتصر التحرير على التصويب اللغوي والإملائي وتنظيم النص، مع الإبقاء على العفوية التي تمنح العمل خصوصيته.
إبداع بصري يمهّد لمشروع أوسع
وأولت دار الكرمة الجانب البصري اهتماماً خاصاً، كما بيّنت سليمان، حيث تولى عبد الحافظ كلش تدقيق النص العربي، وعبيد اليوسف تدقيق النص الألماني، بينما أنجزت الفنانة هالة طارق الرسومات، وأشرفت لمياء سليمان على الإخراج الفني والتصميم، بما يحقق انسجام النص والصورة ويقدم تجربة جاذبة للطفل.
ونوهت سليمان بأن كتاب كرمة يُشكل باكورة مشروعٍ أوسع للإصدارات ثنائية اللغة، إضافةً إلى مشاريع تنموية أخرى عبر مبادرات وورش عمل لاكتشاف المواهب الصغيرة في الكتابة والرسم، وإنشاء مكتبات للأطفال في المدن السورية، بما يُعزز ثقافة القراءة ويزيد فرص وصول الكتاب إلى الأطفال داخل سوريا وخارجها.
من نشر الكتب إلى بناء المكتبات
وتأسست دار الكرمة عام 2021 في مدينة هانوفر الألمانية بهدف إيصال الكتب إلى الأطفال السوريين عبر مبادرة توفر كتاباً مجانياً في سوريا مقابل كل كتاب يُباع، ورغم تحديات الطباعة والشحن، وزعت الدار أكثر من 25 ألف كتاب حتى نهاية عام 2025، وأسهمت في إنشاء مكتبات للأطفال وتنفيذ ورشات للمعلمين، ومازالت مستمرة بعد التحرير بإطلاق مشاريع ثقافية جديدة، من بينها مكتبة للأطفال في دير الزور بالتعاون مع مديرية الثقافة.


