حمص-سانا
أعادت ندوة فكرية نظمتها مديرية ثقافة حمص أمس الثلاثاء، تسليط الضوء على تجربة المؤرخ الراحل نعيم الزهراوي، الذي كرّس سنوات طويلة لتوثيق تاريخ المدينة وتراثها، تاركاً أحد عشر مؤلفاً أصبحت مرجعاً أساسياً للباحثين والمهتمين بتاريخ حمص، في تأكيد على أن حفظ الماضي يمثل ركيزة لبناء الوعي بالمستقبل.
وشارك في الندوة التي حملت عنوان “تدوين تاريخ حمص.. دور المؤرخ نعيم الزهراوي نموذجاً”، باحثون ومهتمون بالتاريخ والتراث، يتقدمهم الباحث في التاريخ الدكتور عبد الرحمن البيطار، وعضو الجمعية التاريخية السورية محمد عبد الدايم، وسلام نعيم الزهراوي ابنة المؤرخ الراحل، حيث استعرضوا تجربة الزهراوي وإسهاماته في توثيق تاريخ المدينة وحفظ ذاكرتها، من خلال قراءات في مؤلفاته ومنهجه البحثي، إلى جانب عرض وثائق تاريخية توثق محطات مهمة من تاريخ حمص.
إرث وثائقي صنع مرجعاً لتاريخ المدينة

وفي تصريح لمراسل سانا، أكدت مديرة المركز الثقافي بحمص إيمان السباعي، أن الندوة تأتي في إطار اهتمام مديرية الثقافة بإحياء الذاكرة الثقافية للمدينة، والتعريف بالشخصيات التي أسهمت في توثيق تاريخها، مشيرةً إلى أن اللقاء سلط الضوء على أبرز مؤلفات نعيم الزهراوي، وجهوده في حفظ التراث الحمصي للأجيال القادمة.

من جهته، أوضح الدكتور البيطار أن الندوة تكتسب أهمية خاصة لأنها تتناول تاريخ وهوية مدينة حمص، باعتبارها جزءاً من بلاد الشام والحضارة العربية، مبيناً أن مؤلفات نعيم الزهراوي التي بلغت أحد عشر كتاباً، تناولت وصف المدينة وعمرانها وأسرها ومعالمها، إضافة إلى جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية، الأمر الذي جعلها مرجعاً أساسياً لكل باحث في تاريخ حمص.
وأضاف البيطار: إن المرحلة الحالية تتطلب تشجيع الشباب على الاهتمام بالدراسات التاريخية، والاستفادة من هذا الإرث المعرفي في ترسيخ الوعي بالهوية الوطنية والثقافية، مؤكداً أن توثيق التاريخ لا يقتصر على تسجيل الأحداث، بل يسهم في حفظ ذاكرة المجتمع وصون ملامحه الحضارية.
وثائق وشهادات تعيد إحياء الذاكرة
بدوره، قدم عبد الدايم عرضاً موجزاً لسلسلة مؤلفات نعيم الزهراوي، مستعرضاً أبرز مضامين كتبه الأحد عشر، كما عرض ثلاثة نماذج من الوثائق التاريخية العائدة إلى العهد العثماني، موضحاً ما تحمله من قيمة علمية في دراسة تاريخ مدينة حمص وتطورها عبر مختلف المراحل.
وشكلت مشاركة السيدة سلام نعيم الزهراوي، ابنة المؤرخ الراحل، بعداً إنسانياً للندوة، إذ جسدت حضور عائلة الباحث في فعالية تستحضر مسيرته العلمية، وتؤكد استمرار الاهتمام بإرثه الفكري والثقافي.
وُلد المؤرخ والباحث نعيم سليم الزهراوي في مدينة حمص عام 1927، وتلقى تعليمه العالي في بيروت، فنال شهادة في تاريخ الأدب العربي من الجامعة اليسوعية عام 1952، ثم تابع دراسته في الحقوق والاقتصاد السياسي، وعمل في مجالات التعليم والإدارة، قبل أن يتفرغ للبحث التاريخي وجمع الوثائق المتعلقة بمدينة حمص، وظل مقيماً فيها حتى وفاته عام 2014.



