دمشق-سانا
حظي معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الأولى بعد التحرير بتفاعل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد من المثقفين والإعلاميين والأكاديميين العرب عن تقديرهم للدورة الاستثنائية التي حملت شعار “تاريخ نكتبه… تاريخ نقرؤه.
مقدمة حاسمة لنجاح مشروع الدولة القوية والراشدة
وكتب الدكتور لقاء مكي، الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات، “أن ما يلزم ذكره وتذكّره في دمشق هو الاجتهاد في بناء المؤسسات، والقضاء على بؤر الفساد حيثما ظهرت وإن كانت صغيرة وهامشية”، معتبراً أن ذلك يشكّل مقدمة حاسمة لنجاح مشروع الدولة القوية والراشدة.
وأضاف: “إن نجاح تنظيم المعرض يعكس هذا التوجّه”، مشيراً إلى تمكن وزارة الثقافة من إدارة فريق تمكن من إنجاز معرض دولي للكتاب، ربما كان الأهم في المنطقة، بما في ذلك معارض نظمتها دول مستقرة وغنية.
ورأى أن المعرض شكّل مناسبة لاسترداد سوريا الثقافة والفكر، وبث العافية في المجتمع بعد عقود من التجريف الشامل.
السوريون يغازلون الحياة
من جهته، اعتبر الأكاديمي السعودي الدكتور يوسف السّلمي أن المعرض يعكس توجّهاً نحو إعادة بناء الهوية على قاعدة العلم والمعرفة، مشيراً إلى أن “السوريين يغازلون الحياة، وينقبون عن جوهر الوجود، ويشيدون هويتهم بمداد العلم”، وأضاف إن المرحلة الراهنة تؤكد خيار بناء الدولة الحديثة عبر المعرفة.
دولة تستعيد إيقاعها المؤسسي
كما قال الكاتب والباحث القطري خالد بن داهم: “إن المعرض عكس صورة دولة تستعيد إيقاعها المؤسسي”، مضيفاً إن “ما شهده على هامشه من لقاءات، وفي مقدمتها استقبال السيد الرئيس أحمد الشرع وفداً عربياً من المثقفين والشعراء والأدباء، يؤكد أنه يضع الثقافة في موقعها الطبيعي كرافعة للهوية ورأسمالٍ ناعمٍ لإعادة بناء الحضور السوري عربياً”
ترميم الإنسان واستعادة الثقة
بدوره، اعتبر الشاعر السعودي حمود الصاهود أن المعرض يمثل خطوة في ترميم الإنسان وبناء روحه، مشيراً إلى أن استعادة الثقة بالنفس والاعتزاز بالهوية والثقافة هي الأساس في بناء الحياة، وأن بقية الجوانب ستأتي تباعاً، وأعرب عن سعادته بالمشاركة في هذه النسخة التي حلّت فيها المملكة العربية السعودية ضيف شرف، مؤكداً أن الفعاليات والندوات تضاعف من أهمية المعرض وأثره.
زخم لا مثيل له
وفي السياق ذاته، لفت الكاتب الدكتور عبد الكريم بكار إلى ما شهده المعرض من زخم كبير، مشيراً إلى أن الحضور الكثيف والإعداد الضخم عبر 650 فعالية مصاحبة يعكسان ثقة واضحة بالمستقبل وتفاؤلًا ملموساً معتبراً أن ما رآه في أروقة المعرض “شيء يثلج الصدر”.
ويأتي هذا التفاعل في وقت شهدت فيه الدورة مشاركة أكثر من 500 دار نشر عربية ودولية من 35 دولة، وتنظيم ما يزيد على 650 فعالية ثقافية وفكرية، ضمن برنامج متنوع أعاد للمعرض مكانته منصةً جامعة للحوار والمعرفة.
كما حلّت المملكة العربية السعودية ودولة قطر ضيفتي شرف في المعرض، في مؤشر على عمق الحضور العربي في هذه النسخة الاستثنائية، وعلى عودة الفعل الثقافي إلى موقعه الطبيعي في المشهد العام.