دمشق-سانا
ركزت الندوة التي احتضنتها المكتبة الوطنية السورية اليوم، بعنوان “التوءمة بين العرب والكُرد منذ القِدم”، على جذور العلاقة التاريخية والثقافية بين العرب والكُرد، ودورها في تشكيل النسيج الاجتماعي والثقافي المتنوع في سوريا.
التاريخ العربي الكردي المشترك
في المحور الأول من الندوة أشار رئيس النشرة الكردية في الوكالة العربية السورية للأنباء سانا أحمد معاذ يعقوب، إلى جذور العلاقة بين العرب والكُرد والتي تمتد منذ صدر الإسلام، مع الصحابي جابان أبو ميمون الكردي الذي روى أحاديث عن النبي محمد صلّى الله عليه وسلّم، كما شهد التاريخ شخصيات علمية ودينية كردية في خدمة اللغة العربية وتطويرها من العلماء والكتّاب والشعراء الذين أغنوا المشهد المعرفي الثقافي.

واستعرض يعقوب الأثر الكردي الحضاري العميق في تاريخ سوريا، من الآثار الأيوبيّة المنتشرة بدمشق، إلى مشاركة شخصيات كردية بارزة في مقاومة الاحتلال الفرنسي، متوقفاً عند لقاء وفد من الشخصيات الكردية مؤخراً مع الرئيس أحمد الشرع، حيث جرى التأكيد بأن حقوق الكُرد أصيلة وليست منحة، وإصدار المرسوم الرئاسي رقم 13 الذي يضمن حقوق الكرد وخصوصياتهم وما أثمر عنه من إجراءات، من شروع وزارة التربية لإدخال اللغة الكردية في المناهج، وتنظيم هذه الندوة، وتخصيص جناح خاص في معرض دمشق الدولي للكتاب، وما سبق ذلك من توجه وزارة الإعلام لإطلاق نشرة سانا الكردية، وتأسيس منصة خاصة باللغة الكردية في القناة الإخبارية.
ووصف يعقوب هذا اليوم بالاستثنائي في تاريخ سوريا، “لأننا للمرة الأولى نتمكن من التحدث باللغة الكردية في المكتبة الوطنية السورية، بعد أن كان محظوراً في فترة النظام البائد”.
الكرد والمواطنة السورية
أما في المحور الثاني، فتحدث الباحث المتخصص بالشؤون الكردية أوسمان حسو عن إشكالية الخوف الكردي من تجربة المواطنة السورية، الناتجة عن تراكمات تاريخية وسياسات ممنهجة هدفت تفتيت المجتمع وزرع الشك بين مكوناته، جراء ما عانه الكرد في ظل حكم حزب “البعث” البائد.

ودعا حسو لتبني قراءة منصفة للتاريخ المشترك وإيصال الصورة الحقيقية لما يجري على الأرض بعيداً عن التضليل الإعلامي، وأداء الواجبات مع المطالبة بالحقوق، والتعارف الحقيقي بين أبناء الوطن الواحد، واستحضار القيم الجامعة التي أكدها الإسلام.
ما يجمع العرب والكُرد أكبر مما يفرقهم
وفي تصريحات لـ سانا، أكد يعقوب أن التنوع الثقافي واللغوي في سوريا يشكل على الدوام مصدر غنى للمجتمع، كما شدد حسو على أن الأيام القادمة ستحمل كل الخير للكُرد، فيما دعا عضو لجنة حي ركن الدين كمال دقوري إلى تجاوز كل الخلافات والإشاعات ونبذ الفرقة لأن ما يجمع العرب والكرد أكبر مما يفرقهم، لافتاً بهذا الصدد إلى التحام كرد دمشق تحديداً مع النسيج والتاريخ الدمشقي.
ونوه الحضور بأهمية هذه الفعاليات، مطالبين بتكثيف الدراسات والبحوث المعمقة وتعزيز الوحدة الوطنية، لبناء مستقبل زاهر لجميع أبناء سوريا.







