دمشق-سانا
انطلقت في مكتبة دمشق الوطنية فعاليات ملتقى “من الشام تبدأ الحكاية… الهوية الثقافية لبلاد الشام” الذي تنظمه دار الرواد للثقافة على مدى يومين، بمشاركة نخبة من المثقفين والمفكرين والباحثين العرب، ويهدف الملتقى إلى مناقشة أبعاد الهوية الثقافية والتاريخية والاجتماعية لبلاد الشام، وتعزيز قيم الوحدة والتنوع الحضاري في المنطقة.
رؤية ثقافية لإعادة بناء الهوية

أوضح رئيس مجلس إدارة دار الرواد بشار زغموت في كلمة خلال الافتتاح، دوافع إطلاق المشروع الثقافي الهادف إلى وضع برامج عملية لإعادة بناء الهوية الثقافية في بلاد الشام، مع التأكيد على خصوصية التنوع الذي يميزها دون أن يلغي انتماءها العربي والإسلامي.
ومن الجزائر، أكد رئيس الائتلاف العالمي لنصرة القدس وفلسطين ورئيس جمعية البركة أحمد الإبراهيمي، أن لبلاد الشام دوراً حضارياً وريادياً يمتد إلى الأمة العربية والإسلامية والبشرية جمعاء، معتبراً أن انتصار الثورة في سوريا يشكل حافزاً للانطلاق نحو مشروع حضاري يعيد للأمة مكانتها.
كما قدم المنشد مجد حب الرمان فقرات إنشادية احتفت بصمود الشام وانتصارها على الطاغية، ثم تحدث عضو مجلس الشعب الدكتور علي مسعود عن أهمية سنّ تشريعات تحمي هوية المنطقة وتصون تنوعها وكرامة الإنسان.
بدورها، شددت معاون وزير الثقافة لشؤون الآثار والتراث لونا رجب على أن بلاد الشام تمثل فضاءً حضارياً واحداً تشكّل عبر قرون من التفاعل الإنساني، مؤكدة أن الثقافة هي الأداة الأهم لحفظ الذاكرة الجماعية وبناء مستقبل أكثر عدالة وتوازناً.
الهوية الثقافية لبلاد الشام
في الندوة الأولى التي حملت عنوان “الهوية الثقافية لبلاد الشام” وأدارها أحمد سعيدان، تحدث المدير العام لاتحاد الجمعيات الإغاثية والتنموية في لبنان حسام غالي عن الهوية الدينية، مشيراً إلى أن حادثة الإسراء والمعراج شكّلت أول رابط بين النبي محمد عليه الصلاة والسلام وبيت المقدس، ما منح بلاد الشام مكانتها الروحية عبر التاريخ.
ومن تونس، تناول عضو الأمانة لمنتدى العالم الإسلامي للفكر والحضارة زياد بو مخلة الهوية الفكرية والحضارية لبلاد الشام، مؤكداً أن موقعها الاستراتيجي وقيمتها الدينية يجعلانها محوراً أساسياً في أي مشروع نهضوي، مع ضرورة بناء عقل جمعي قادر على مواجهة التحديات الفكرية والسياسية.
أما أستاذ التاريخ الدكتور محمد معتز السبيني، فاستعرض في محوره “الهوية التاريخية والجغرافية” أصل تسمية الشام ومكانتها في التاريخ، مستشهداً بمؤلفات عديدة تناولت فضائلها وما ورد بشأنها في الأحاديث النبوية.
الوحدة الثقافية والاجتماعية لبلاد الشام
في الندوة الثانية بعنوان “الوحدة الثقافية والاجتماعية لبلاد الشام” التي أدارها المهندس أسامة الحمد، تحدث الشاعر والكاتب سليمان محمود الزعبي عن القيم المشتركة التي تجمع شعوب المنطقة، من عادات ولهجات وموروث ثقافي.
ثم تناول الدكتور محمد أبو عيشة معوقات الوحدة، موضحاً الأسباب التي أدت إلى تشتت أقطار المنطقة رغم تشابهها الكبير، وقدم الباحث محمد عيسى نموذج صلاح الدين في توحيد بلاد الشام، مؤكداً أهمية تحويل التجارب التاريخية الناجحة إلى تطبيق عملي معاصر.
جلسة تجارب عملية وتكريم المشاركين
اختُتم اليوم الأول بندوة أدارها أنس مراد، استعرض خلالها عدد من المشاركين تجارب عملية كان لها أثر في تعزيز وحدة بلاد الشام، وهم: سنا حجازي، جهان القيسي، عبد الجليل العباس، معاذ البابا، وبشار زغموت.
وقدمت دار الرواد دروعاً تقديرية للمشاركين، فيما أقيم على هامش الملتقى معرض تراثي شاركت فيه مؤسسات وفرق أهلية، بهدف التوعية بأهمية الوحدة الثقافية، إضافة إلى عرض محطات من الثورة السورية ونضال الشعب ضد الاستبداد.
ويتضمن الملتقى في ثاني أيامه غداً دورة إطلاق المبادرات وورشة المقاطعة وأثرها على الهوية الثقافية، وورشة الإعلام وأثرها على الهوية الثقافية، وحفل توقيع رواية كتاب البوح المؤنس في تاريخ بيت المقدس، للدكتور عمار النهار.





