دمشق-سانا
عقدت مديرية المسارح والموسيقا في وزارة الثقافة، لقاءً حوارياً مفتوحاً اليوم مع العاملين والمهتمين بالمسرح السوري، وذلك في مسرح الحمراء بدمشق، بحضور ممثلين وكتاب ومخرجين وفنيين وصحفيين، بهدف الوقوف على التحديات التي تواجه الحركة المسرحية، والاستماع إلى المقترحات الكفيلة بتطويرها وتعزيز حضورها في المرحلة المقبلة.
منصة حوار مفتوح مع المسرحيين

اللقاء الذي اتسم بطابع تفاعلي ونقاش صريح، شكّل مساحة مباشرة للحوار بين إدارة المديرية والأسرة المسرحية، حيث طُرحت قضايا تتعلق بالإنتاج، آليات اعتماد المشاريع، التمويل، اللجان الفنية، والمهرجانات، إضافة إلى الإشكاليات الإدارية والتنسيقية.
مدير المسارح والموسيقا نوار بلبل أوضح في تصريح لمراسل سانا، أن اللقاء يأتي في إطار “إعادة بناء الثقة والتواصل” مع المسرحيين، لافتاً إلى أن الهدف الأول هو التعارف والنقاش المشترك حول خطة عمل جديدة للمديرية، تقوم على الشفافية، والاستماع لآراء العاملين ومخاوفهم، والعمل معهم “في خندق واحد” من أجل تطوير المسرح السوري.
آلية جديدة لتبني المشاريع المسرحية

استعرض بلبل تصور المديرية لآلية تقديم وتقييم المشاريع المسرحية، موضحاً اعتماد تصنيفات مهنية مرنة تتيح التقدم للمشاريع أمام خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية، أو المسجلين نقابياً، أو أصحاب التجارب والخبرات المسرحية، بما يراعي التدرج الاحترافي.
وبيّن أن أي مشروع مسرحي يُقدَّم سيتضمن تحديداً زمنياً واضحاً للتنفيذ، على أن تخضع البروفات الأولى لتقييم لجنة “تحديد مستوى” تضم بين 10 و15 عضواً من اختصاصيين وجمهور وممثلين عن شرائح مختلفة، بحيث يُقيَّم العمل من عشر درجات، ويتم تبني المشاريع التي تحصل على أكثر من ست درجات ضمن خطة الموسم المسرحي، مادياً وإنتاجياً.
وأكد بلبل أن القرار في هذا السياق ليس فردياً، بل جماعي، ويهدف بالدرجة الأولى إلى الحد من هدر الموارد، وضمان مستوى فني يليق بالمسرح السوري، مع التشديد على أن حرية التعبير مكفولة على الخشبة، ضمن إطار يحترم السلم الأهلي، ويبتعد عن الطائفية والعنصرية والإساءة للأديان.
التمويل والرعاية

فيما يخص التمويل، أشار بلبل إلى العمل على فتح باب الرعاية أمام العروض المسرحية، بعد أن كان هذا الملف يواجه إشكاليات سابقة، لافتاً إلى مساعٍ لزيادة الموازنات المخصصة للإنتاج ورفع أجور الفنانين “قدر المستطاع”، بما ينسجم مع واقع العمل المسرحي ومتطلباته.
مداخلات المسرحيين
شهد اللقاء مداخلات متعددة من مخرجين وممثلين وكتاب، ركزت على هواجس تتعلق بمرحلة “البروفات التجريبية”، وما قد يترتب عليها من أعباء مادية ومعنوية على الفرق في حال عدم تبني العمل لاحقاً، إضافة إلى الدعوة لوضوح أكبر في المعايير، وتقديم فكرة العمل أو “كروكي” إخراجي مبدئي مع الملف الإنتاجي، بما يطمئن المديرية والفنانين معاً.
كما طُرحت قضايا تتعلق بالحفاظ على الديكورات، ولا سيما في عروض مسرح الطفل، وإمكانية إعادة تقديم العروض مستقبلاً دون تكاليف إضافية، إلى جانب المطالبة بإعادة تفعيل مهرجانات مسرح الطفل، ومهرجان دمشق المسرحي، وتظاهرة مسرح الشباب، باعتبارها منصات أساسية لاكتشاف الطاقات الجديدة.
التنسيق الإداري والبنية التحتية

أكد عدد من المشاركين أهمية الاستفادة من البنية التحتية الواسعة للمراكز الثقافية في المحافظات، عبر تنسيق إداري أفضل بين مديرية المسارح ومديريات الثقافة، بما يتيح توسيع رقعة العروض المسرحية، وعدم حصرها في دمشق.
كما طُرحت أفكار تتعلق بتشجيع الرعاية الثقافية عبر حوافز ضريبية، ودعم المسرح الجامعي بوصفه “نواة” لصناعة جمهور مسرحي جديد، وتكثيف الورشات التدريبية للخريجين الجدد، لتهيئتهم عملياً للانخراط في العمل المسرحي.
نحو رؤية مشتركة للنهوض بالمسرح
اختُتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرار هذا النوع من الحوارات المفتوحة، وتحويل المقترحات المطروحة إلى خطوات عملية، ضمن رؤية تشاركية تعيد للمسرح السوري حضوره ودوره الثقافي، وتوازن بين دعم الطاقات الشابة، وصون خبرات الرواد، بما يخدم الحركة المسرحية الوطنية ويواكب تطلعات جمهورها.