دمشق-سانا
يستمر مشروع “آمال” الفني بتصوير لوحاته كتجربة درامية سورية جديدة تنطلق من هموم الواقع وأسئلته القاسية، لتقدّم معالجة فنية مختلفة تراهن على العمق الإنساني واللغة البصرية، بعيداً عن الأشكال التقليدية السائدة، وذلك ضمن إنطلاقة إنتاج شركة “رواق” التي تضع شراكتها الإنسانية والفكرية في مقدمة أولوياتها.
مشروع صغير بالحجم كبير بالأحلام

كاتب ومخرج العمل نضال قوشحة أوضح في تصريح لمراسل سانا، أن تسمية المشروع ب”آمال” جاءت انطلاقاً من واقع مليء بالضجيج والمشكلات، قائلاً: “انطلقنا من أفكار مرتبطة بوطننا ومشكلاته، ومنها توجهنا إلى الآمال، لعلّها تحمل شيئاً من السكون وسط هذا الضجيج”.
وأشار قوشحة إلى أن المشروع، رغم تواضع حجمه الإنتاجي الحالي، إلا أنه “كبير جداً بأحلامه وتطلعاته”، ولفت إلى أن طبيعته الإنتاجية تبدو تلفزيونية شكلاً، بينما يعتمد في مضمونه ومعالجته على لغة سينمائية خالصة، سواء من حيث الصورة أو السيميائية البصرية، مع حضور لافت للكوميديا السوداء الساخرة التي تصل إلى حد الوجع، وتستدعي في روحها أدبيات محمد الماغوط وزكريا تامر.
وبيّن أن بعض اللوحات تخلو تماماً من الحوار، مع عناية خاصة بالكادر البصري، ما يمنح المشاهد تجربة مختلفة وغير مألوفة، كاشفاً عن تنفيذ لوحة أولى، والعمل حالياً على تصوير لوحة ثانية بعنوان “عايش ميت”، إلى جانب لوحات قادمة بمشاركة أسماء فنية معروفة.
إنتاج بسيط برؤية جديدة
من جانبه، أكد المنتج وائل يوسف، الشريك المؤسس في شركة رواق، أن مسلسل “آمال” هو أول إنتاجات الشركة الناشئة في سوريا بعد التحرير، موضحاً أن المرحلة الراهنة من التغيير يجب أن تشمل الفن كما تشمل بقية مجالات الحياة.
وقال يوسف: “نقدّم صيغة إنتاجية بسيطة تخالف الأشكال التقليدية، هدفها ليس الإبهار البصري بل تقديم محتوى نوعي يحمل رسالة بأسلوب جديد”، معتبراً أن دعم الدراما السورية اليوم ضرورة في ظل التحديات التي تواجهها الكوادر العاملة في هذا القطاع.
ودعا يوسف إلى دور أكبر للمؤسسات المعنية، ونقابة الفنانين، واللجنة الوطنية للدراما، وفتح آفاق جديدة للتمويل، مثل التمويل الجماعي وإشراك المؤسسات المالية، بما يسهم في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي يرى أنها “ضرورية لبناء صناعة فنية صحيحة ومستدامة”.
معاناة الموظف بطرح مختلف
بدوره، عبّر الفنان علي القاسم عن سعادته بالمشاركة في مشروع “آمال”، حيث يشارك بلوحة تتناول معاناة الموظف في تفاصيل حياته اليومية، سواء في العمل أو البيت أو في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وقال القاسم: “نحاول إيصال هذه المعاناة إلى المشاهد بطريقة مختلفة وبمعالجة جديدة عمّا اعتدنا عليه سابقاً”، معرباً عن أمله بأن يكتمل المشروع ويتكلل بالنجاح، وأن يلقى صدى إيجابياً لدى الجمهور.
آفاق مفتوحة للتجربة
يضم المشروع في لوحاته المتعددة مجموعة من الفنانين السوريين، مع أسماء جديدة وكتّاب ومساهمين في المراحل القادمة، إلى جانب توجه نحو آفاق عرض تشمل المنصات الرقمية العربية وغيرها، ضمن محاولة لإطلاق تجربة فنية سورية معاصرة تنبع من الواقع وتخاطب الإنسان بصدق وجرأة.









