دمشق-سانا
في مرحلة تشهد فيها المؤسسات الثقافية السورية تحوّلات عميقة وأسئلة مفتوحة حول الدور والحريات والرؤية المستقبلية في سوريا الجديدة، يطرح المعهد العالي للفنون المسرحية نفسه كمساحة لإعادة التفكير بالفعل الفني والتعليمي معاً.
وفي هذا السياق، يتحدث عميد المعهد الأستاذ غطفان غنوم لسانا عن أولويات الإدارة الجديدة، والتحديات التي تواجه العمل الأكاديمي والفني، والجهود المبذولة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وتطوير العملية التعليمية، وتعزيز حضور المعهد في المشهد الثقافي، بما ينسجم مع متطلبات المرحلة الحالية، ويعيد وصل الفن بقضايا المجتمع.
سانا: ما هي الأولويات التي عملت عليها في إدارة المعهد العالي للفنون المسرحية خلال المرحلة الماضية؟
غطفان: أولويتنا الأولى كانت إعادة تأهيل المبنى الذي كان بحالة متعبة وغير صالحة للطلاب والمدرسين، فقمنا بتأمين القاعات الدراسية والمسارح والتدفئة والكراسي لضمان بيئة تعليمية آمنة، وسعينا مالياً لمعالجة الفجوة بين أجور المدرسين في وزارتي الثقافة والتعليم العالي والبحث العلمي بالتنسيق مع الجهات المعنية، ولسد نقص الكادر التدريسي عملنا على استقطاب خريجين مؤهلين بسبب طبيعة العمل الفني، وفتح باب المعهد أمام كل من تقدم بطلب للتدريس من أصحاب الكفاءات.
سانا: ما هو دور المعهد في سوريا الجديدة، وهل هناك مخاوف من تقييد الحريات الفنية في المرحلة الحالية؟
غطفان: دور المعهد سيختلف كلياً عن دوره السابق في ظل النظام البائد، فنحن بحاجة إلى تحديث النظام الداخلي ليواكب العصر ويضمن الحريات الأكاديمية والفنية بعيداً عن أي استقطاب سياسي، ونسعى أن يكون المعهد نموذجاً للتعاون والمحبة، ورفد الحراك الفني بكوادر مؤهلة، مع الحفاظ على خصوصية الفنان مع حريات مكفولة، فالدولة ووزارة الثقافة داعمتان لاستمرار الأقسام كافة، وذلك لضمان حرية التعبير الفني.
سانا: ما أبرز الأنشطة التي أطلقها المعهد لدعم العملية التعليمية والطلاب؟
غطفان: نظمنا ورشات عمل مستمرة في مختلف الأقسام، وأطلقنا فكرة كرنفال مسرحي يمتد من الـ 18 من آذار إلى الـ 27 منه بمناسبة ذكرى انطلاق الثورة السورية واليوم العالمي للمسرح، ليعود للمعهد دوره، مع إتاحة المجال للطلاب تقديم مبادراتهم بالتعاون مع أساتذتهم، كما بدأنا بتأسيس نادي سينما شهري في قسم التمثيل، يختار فيه الطلاب الأفلام ويعزز التعاون بين الأقسام، إضافة إلى توفير مساحات ترفيهية للطلاب، كما نعمل على إعادة إحياء فرقة المسرح التابعة للمعهد لتكون فرقة محترفة ترفد الحراك المسرحي في سوريا، إلى جانب مشروع إصدار كراس دوري بإشراف الطلاب لتعزيز التكامل بين الأقسام.
سانا: ما أهمية الخبرات التي اكتسبتها من الخارج في تطوير عمل المعهد؟
غطفان: التجربة الخارجية منحتني أفقاً إدارياً أوسع، وخاصة في إدارة المهرجانات السينمائية، حيث الاستقلالية والخيال الإداري، ما يعطي مرونة في التعامل وتقبّل الآراء المختلفة والتي أسعى لنقلها إلى المعهد، ما ينعكس إيجاباً على سير العمل ونفسية الطلاب.
سانا: هل يحتاج المنهج المعتمد في المعهد إلى تطوير؟
غطفان: المنهج القائم على مدرسة ستانيسلافسكي، وهو منهج عالمي راسخ ومعتمد في مختلف الدول، ونحن حريصون على الحفاظ على المنهج الموجود مع الانفتاح على الخبرات الجديدة، وكنا نعاني سابقاً من تغيّر الإدارات ومحدودية الكوادر المؤهلة، ما يدفعنا أن نركز على تطوير الإمكانات المتاحة، وتوسيع التجارب مستقبلاً.
سانا: ما الخطط الموضوعة لتعزيز العلاقات الدولية للمعهد؟
غطفان: فعّلنا مديرية العلاقات العامة، وبدأنا اتصالات مع دول محيطة وأوروبية، ونعمل على إنشاء موقع إلكتروني احترافي للمعهد ليكون معترفاً به عالمياً، وهدفنا أن تحظى شهادات المعهد بالاعتراف الدولي وأن نفتح المجال للتعاون الثقافي مع مؤسسات خارجية.
سانا: كيف تتم الموازنة بين الضبط الإداري وحرية الطالب؟
غطفان: القوانين موجودة لكننا نطبقها بمرونة، ونشجع الطلاب على المشاركة في العمل الطوعي ليشعروا بالانتماء للمؤسسة، وهذا التعاون يعوض النقص المادي ويحفز الإبداع، وقد أثبت طلاب المعهد عبر السنين قدرتهم على تقديم أعمال جيدة رغم الإمكانات المحدودة.
سانا: كيف سارت امتحانات القبول في المعهد للعام الدراسي الحالي؟
غطفان: امتحانات القبول هذا العام كانت نزيهة، وشملت طلاباً من مختلف المناطق، وأعتبر ذلك إنجازاً مهماً.
سانا: كيف يمكن ربط المعهد بالجمهور؟
غطفان: عندما يقدم المعهد أعمالاً تعبّر عن قضايا الناس سيجد الجمهور نفسه قريباً من الفن، بعيداً عن الانفصال أو التعالي، ومهمتنا أن نزرع في الطالب الحس الإبداعي والأخلاقي ليكون الفن قوة ناعمة تخاطب وجدان المجتمع، وتسهم في بناء سوريا الثقافية المنشودة.
يشار إلى أن المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق تأسس عام 1977 ويضم حالياً خمسة أقسام هي: التمثيل، الدراسات المسرحية، الرقص، السينوغرافيا، والفنون الصوتية والضوئية.