ريف دمشق-سانا
قدم فنانون سوريون لوحات فنية تحاكي مجارز الكيماوي التي نفذها النظام البائد بعدد من المناطق السورية، وذلك في معرض أقامته حملة “لاتخنقوا الحقيقية”، بالتعاون مع المركز الثقافي في داريا.

الفنانون المشاركون في المعرض الذي يحمل اسم “نتذكر ونقاوم”، هم من الناجين من المجازر وممن عاشوا التهجير والمعاناة، حيث عبر كل فنان عما شاهده وعايشه باللون والريشة موظفاً الفن في نقل صور معاناة الشعب السوري على مدى 14 سنة.
المعرض رسالة الحقيقة

فارس المنجد المنسق العام للحملة، وشاهد ناجٍ من مجزرة الأسلحة الكيميائية في الغوطة عام 2013، قال في تصريح لـ سانا: المعرض أطلق للمرة الأولى عام 2023 بالتزامن مع انطلاق المؤتمر الدولي الأول لضحايا الأسلحة الكيميائية في مدينة لاهاي، ويهدف إلى الحفاظ على الذاكرة الجماعية لضحايا الهجمات الكيميائية، وفي الوقت نفسه نقل شهاداتهم إلى المجتمع الدولي، للحفاظ على سردية الضحايا ومقاومة الإنكار، ولتعريف الناس الذين كانوا مغيّبين حقيقة ما جرى بالمجازر والمعاناة، ولو بجزء بسيط منها.
وأوضح المنجد أنه جرى اختيار اللوحات الفنية وسيلة للتعبير، لأنها لا تنتهك كرامة الضحايا، وتنقل في الوقت نفسه صورة فنية من وجهة نظر الفنان الذي عاش تلك اللحظات، لافتاً إلى أن المعرض سبق وأقيم في مدينة زملكا قبل شهرين، وداريا هي محطته الثانية، بينما ستكون المحطة القادمة في مدينة المعضمية، وبعدها سيتجول المعرض في مختلف المناطق السورية.
بعد التحرير.. الحملة أكثر قوة في إيصال الرسالة

بدورها أوضحت روعة حيدر من فريق ” لا تخنقوا الحقيقة” أن للحملة مكاتب في عربين بريف دمشق، وخان شيخون بريف إدلب، وتنظم حملات متنقلة وتعتمد بشكل أساسي على المتطوعين والداعمين، وتهدف إلى جمع الشهادات، وحفظ السردية، ونقل الحقيقة كاملة دون تزييف إلى المجتمع السوري.
وأشارت إلى أن الحملة أصبحت بعد التحرير، أقوى في إيصال رسالتها، وتسعى للوصول إلى العدالة والحفاظ على الحقيقة كما هي، وتعقد جلسات تجمع الناجين مع منظمات حقوقية وأكاديميين مختصين لدعم مسار العدالة.
لوحات مستوحاة من وقائع حقيقية
وعرض الفنان أكرم سويدان لوحة بعنوان “أنفاس”، موضحاً أنها تعبر عن الصواريخ الكيميائية التي لم يكن لها صوت انفجار، لكنها حصدت أرواحاً كثيرة، خاصة الأطفال، في مشهد موت صامت.
بدوره جسّد الفنان رياض عبد المجيد، من مدينة دوما بريف دمشق، في إحدى لوحاته توسّع حدقة العين جراء التعرض للغازات السامة، وفي لوحة ثانية أماً تشاهد ابنتها تختنق دون أن تستطيع إنقاذها، مشيراً إلى أن الحقيقة تبقى أكثر مأساوية من اللوحة لكنها وسيلة تعبير لحفظ حقوق الضحايا.
والجدير بالذكر أن حملة “لا تخنقوا الحقيقة”، أطلقتها عام 2020 مجموعة من الناشطين السوريين الناجين من المجازر الكيميائية التي تعرضت لها الغوطة بريف دمشق، بهدف مناهضة إنكار مجازر الكيماوي في سوريا، وقدمت عروضاً سابقة في عدة مدن عالمية وأوروبية، ووثقت 222 ضربة كيميائية نفذها النظام البائد في العديد من المناطق، من بينها خان شيخون، ودوما، وزملكا.




