دمشق-سانا
حفلت مسيرة العالم الراحل موفق دعبول بالعديد من المحطات العلمية والتعليمية الزاخرة، التي استحقت أن يُسلّط عليها الضوء خلال ندوة في المركز الثقافي في حيّ الميدان الدمشقي.
الندوة التي نظمتها مديرية الثقافة في دمشق، بالتعاون مع مجمع اللغة العربية ودار هارون الرشيد للعلوم والثقافة، تحدث فيها المشاركون من باحثين وأكاديميين عن مناقب العالِم الراحل، بوصفه أحد أبرز علماء الرياضيات واللغة العربية في سوريا، ومسيرته العلمية والعملية التي امتدت 80 عاماً.
قامة علمية متفردة
المهندس ياسر حلاوي تحدث عن الجوانب الإدارية والاجتماعية في حياة دعبول، مشيراً إلى أنه كان نموذجاً في الإخلاص والعطاء، إذ تولى رئاسة جمعيتي بدر الدين الحسني ورعاية المسجونين وأسرهم بعد أن كانتا تعانيان من الفساد الإداري والمالي، فحوّلهما إلى مؤسستين ناجحتين ذات مردود مالي واجتماعي كبير، ولا سيما مع إطلاق مشاريع إنتاجية داخل السجون، والتي ساهمت في تأهيل السجناء مهنياً واجتماعياً ومنحهم أجوراً لقاء عملهم.
عالم عاشق للغة العربية
من جانبه، أوضح محمود الحسن، الباحث في مجمع اللغة العربية، أن دعبول كان شخصية عصامية جمعت بين العلم والإيمان، وبين الرياضيات واللغة العربية، مؤكداً أنه كان يعيش بين الناس ويشاركهم تفاصيل حياتهم، وهو ما جعله قريباً من الواقع وأحد النماذج المضيئة في الأخلاق والالتزام.
إنجازات علمية رائدة
أما الأكاديمي والباحث في العلوم المالية والاقتصادية هاني مكي الحسني الجزائري فقد استعرض أبرز إنجازات الراحل، موضحاً أنه كان من مؤسسي كلية الهندسة المعلوماتية بجامعة دمشق، وألف أكثر من أربعين كتاباً في مختلف فروع الرياضيات، إضافة إلى عشرات المقالات المنشورة في الموسوعة العربية، وكان عضواً فاعلاً في أربع لجان بمجمع اللغة العربية تتعلق بالمصطلحات والمعاجم والنشر الثقافي وعلوم الرياضيات.
إرث لا يزول
المشاركون في الندوة أجمعوا على أن دعبول شكّل أحد أعمدة النهضة العلمية في سوريا والعالم العربي، لما قدمه من مؤلفات ومبادرات ومشاريع علمية واقتصادية وخيرية، معتبرين أن وفاته في الـ 24 من شباط 2021 كانت خسارة كبيرة للأوساط العلمية والثقافية، لكن أثره سيبقى حياً بما خلفه من علم ينتفع به وأجيال تتتلمذ على نهجه.
يذكر أن موفق دعبول من مواليد دمشق 1936، خرّيج قسم الرياضيات في جامعة دمشق حاصل على الدكتوراه من النمسا، وشغل مناصب عدة، منها نائب رئيس جامعة دمشق للشؤون العلمية وعضو مجمع اللغة العربية، وكان مثالاً للعالم العامل الذي جمع بين المعرفة والإنسانية.


