الشريط الأخباري

أنسنة للأشياء والكائنات في مجموعة (الغجر) القصصية

دمشق-سانا

في مجموعة “الغجر” القصصية للكاتب الروسي الجورجي نودار دومبادزة تتأنسن الأشياء وتصبح شخوصا محورية في القصص تشعر وتحزن وتشارك بالحوار.

المجموعة الصادرة عن الهيئة العامة السورية للكتاب من ترجمة أحمد ناصر الذي يحافظ على البناء الدرامي للقصة من خلال ترجمة تقارب القارئ العربي وتحافظ على روح البنية المجتمعية لبيئة الكاتب.

قصص المجموعة تروي حكايات أناس بسطاء من مجتمع القرية في جورجيا عاشوا معاناة سنوات الحرب العالمية الثانية من جوع وفقر وتحد وواجهوها بصبر وعزيمة وفرح وأمل.

ويتماهى المؤلف مع شجرة تفاح في قصة “خزرولا” وهو اسم الشجرة التي توقفت عن العطاء في أيام الجوع التي سببتها الحرب فيقرر أصحابها قطعها ويلجأ بطل القصة إلى تخويفها بالفأس لعلها ترتدع وتعود للعطاء دون جدوى ما يضطره لقطعها في النهاية.

وفي قصة “الغجر” يروي الكاتب حياة ذلك الشعب البسيط الذي يرتزق من الغناء وقراءة الطالع ولا يجيد أي أعمال أخرى سوى اللجوء إلى الخداع والسرقات الظريفة التي لا تنتقص من طيبة قلبه ومحبته فيتسامح معهم أهل القرية التي سرق منها الغجر بعض الأشياء والحيوانات ويؤكدون أن الأشياء المسروقة ليست لهم وإنما للغجر حتى لا يزجوا في السجن.

وفي قصة “ناكر الجميل” يصف حياة عجوز هجره أبناؤه ولكن الجيران أحبوه واعتادوا عليه وحين يشعر بدنو أجله يتقدم بالشكر للشمس لأنها أضاءت حياته وللشجر لأنه أطعمه من ثماره وللغيم لأنه سقاه ولقلبه لأنه نبض فيجيبه هؤلاء أنهم قاموا بواجبهم دون حاجة للامتنان ولكن ولده الذي يأتي إلى الدفن يتهمه بانه ناكر للجميل.

ويتحاور أحد أبطاله في قصة “من أين جاء الباز” مع عصفور دوري يقدم له الطعام الذي يحط على يد وكتف البطل ليأكل وهو مطمئن ولكن يخطفه طائر جارح ليصف حزنه الشديد على الضحية التي خطفها الباز.

قصص المجموعة شيقة ومترجمة بعناية في 270 صفحة من القطع الصغير.
يذكر أن الكاتب نودار فلادميروفيتش دومبادزه ولد في تبليسي عام 1928 وتوفي عام 1984 وتخرج في كلية الاقتصاد من جامعة جورجيا ومن مؤلفاته
“أرى الشمس.. ناموس الأبدية.. الرايات البيضاء.. الليلة المشمسة”.

أما المترجم أحمد ناصر فمن أعماله في الترجمة “النجمة الخضراء” قصص أطفال وفي التأليف “الخرنوبتان” رواية.

بلال أحمد