مدارس مصياف.. واقع فني متردي يتجاوز عمره عشرات السنوات

حماة-سانا

يقضي طلاب منطقة مصياف يومهم المدرسي بين جدران متهتكة ومتصدعة بلا طلاء او أنوار ونوافذ وأبواب وحمامات قديمة تتحول معها المدارس من بيئات تعليمية تنبض بالحيوية والفرح والألوان إلى هياكل قاتمة تعصف بها تغيرات المناخ وتغيب عنها محاولات الصيانة والترميم.2

ويرخي هذا الواقع بظلاله منذ عشرات السنين على مدارس في وادي العيون والبياضية وبعرين وينعكس على المستوى التعليمي للطلاب وعمل الإداريين والمدرسين.

ومن مدرسة البياضية التي تعد من أقدم مدارس منطقة مصياف يقول مدير الحلقة الأولى عيسى مصطفى “بنيت المدرسة عام 1957 بثلاث غرف فقط وهي من الحجارة وماتزال حتى الآن على حالتها الفنية وقد تمت إضافة أربع غرف صفية فقط بنيت بالعمل الشعبي عام 1970 لكن بمجملها غرف صغيرة لا تتناسب مع الواقع التربوي ولا تشكل في هيكلها الخارجي مدرسة وإنما مجردة غرف متباعدة”.

وتعاني مدرسة البياضة حسب مصطفى من واقع فني “صعب جداً” مع وجود تشققات وتصدعات في الجدران والأسقف والتي تبرز مشكلاتها في فصل الشتاء مع هطول الأمطار كما أن نوافذها لا تزال على صبغتها القديمة فهي بمجملها حديدية ومهترئة وضيقة ولا تسمح بالتهوية الجيدة والإنارة الكافية التي يحتاجها الطلاب.3

ويشير مصطفى إلى أن أبواب الغرف الصفية بمجملها خشبية قديمة يزيد عمرها عن نصف قرن ولم تخضع لأي تحسينات منذ عقود كما أن شبكاتها الكهربائية متعطلة وبالتالي لا يوجد فيها أي شكل من أشكال الإنارة مبينا أن إمكانيات المدرسة لا تغطي سوى جزءا بسيطا من مستلزمات العملية التدريسية ولا تسمح مطلقا بتنفيذ مثل هذه الترميمات.

ويضيف مدير مدرسة البياضية أن بعض جدران فناء المدرسة مبنية من البلوك الذي أصبح متهتكاً نتيجة العوامل المناخية ويهدد سلامة الأطفال في حال انهياره خاصة مع هبوب الرياح التي تكثر في المنطقة قائلا “هناك اهمال واضح من قبل مديرية التربية بمدارسنا” ونحن نطالب بالدعم واخضاع المدرسة لأعمال ترميمية بشكل كامل لتكون مريحة للطلاب ومناسبة للعملية التربوية.

ويشبه حال مدرسة البياضية واقع مدرسة الشهيد محمود كاسر محفوض حلقة أولى في بلدة وادي العيون التي لم يطرأ على نوافذها وأبوابها حسب مديرها باسم الصقر أي صيانه منذ عام 1961 وما تزال على حالها بالشكل الخشبي القديم الامر الذي أصبح هاجساً يؤرق الطلاب خاصة في فصل الأمطار التي تشتهر وادي العيون بغزارتها وقوة رياحها.

ويضيف الصقر إن المدرسة تعاني من مشاكل فنية كثيرة “فالمقاعد الدراسية غير صالحة للاستخدام والمدافئ قديمة والمحروقات لا تكفي لتدفئة الطلاب رغم أننا نقع في منطقة تمتاز بقسوة طقسها شتاء ويتم التعامل معنا مثل مدرسة تقع في البادية”.4

ويذكر الصقر أن الميزانية الموجودة في مدارس البلدة “ضعيفة” تقتصر على مردود التعاون والنشاط  الذي يذهب نصفه لمديرية التربية والقسم المتبقي لشراء المستلزمات المدرسية التي تضاعف سعرها عدة مرات مطالباً تربية حماة بإعفاء مدارس الريف من المبلغ الذي تأخذه من التعاون والنشاط لتوظيفها في إصلاحات المدرسة.

وفي وقت يشير فيه الصقر إلى وجود متبرعين من الأهالي يتقدمون بخدمات شخصية كدعم للمدارس مثل إجراء صيانة للإنارة أو شبكات المياه أو غيرها يرى أنها ظاهرة “غير محبذة” لأن المدارس مؤسسة عامة وليست جمعية خيرية.

ومع تضاعف أعداد الطلاب في مدارس وادي العيون نتيجة توافد آلاف الأسر إلى المدينة باتت الصفوف تستوعب أكثر من 45 طالبا في الشعبة الصفية حيث يجلس كل أربع طلاب في مقعد واحد دون أن يترافق ذلك وفقا للصقر مع “أي رعاية أو اهتمام بسيط من قبل تربية حماة” ويقول “راسلنا التربية عشرات المرات في سبيل تحسين واقع هذه المدارس لكن لم نحصل على رد واحد”.

ويطالب الصقر أن يتم “معاملة مدارس الريف كمدارس المدن” من حيث الصيانات الدورية وأن يتم تشكيل لجان مختصة لا تتبع للمجمعات الادارية وإنما لمديرية التربية مباشرة تكون مسؤولة عن الحل السريع والفوري للمشكلات التي تعاني منها مدارس الريف.

وتشهد مدرسة بعرين حلقة أولى وثانية ازدحاما كبيراً وفيها ما يزيد عن 900 طالب تقريباً منهم 425 طالبا في الحلقة الأولى حسب مديرها سعيد جوهرة الذي يبين أن هذا الضغط الكبير اضطرنا لجعل الدوام نصفي فالمدرسة مشغولة منذ السابعة والنصف صباحاً حتى الخامسة مساء.

ويذكر جوهرة أن المدرسة “تعاني من واقع فني صعب ولم تخضع لأعمال ترميم أو تأهيل منذ تأسيسها أي منذ حوالي 45 سنة تقريباً” ومعاناتنا اليومية في شبكات الكهرباء المعطلة والنوافذ الحديدية والأبواب القديمة وباحة المدرسة التي تعاني من انغمارها بالماء في أوقات المطر نتيجة عدم تصريفها الفني الجيد ما يضطرنا إلى تعزيلها بالمساحات أحياناً.

ويلفت إلى أن المدرسة تقدمت بعشرات الطلبات لمديرية التربية من أجل تحسين الواقع الفني للمدرسة وقد جاءت لجنة وقامت بالكشف على المدرسة في عام 2011 وحتى اليوم “لم يتم اتخاذ أي تدابير أو أعمال ترميم” داعيا المعنيين للتحرك السريع لتأهيل هذه المدرسة التي تعتبر من أكبر مدارس ريف مصياف.

من جانبه يؤكد مدير التربية نجيب النابلسي أن مديرية تربية حماة لديها لجان فنية تقوم بمتابعة الطلبات التي تردها من المدارس حول واقع الترميم ومن ثم تقييم قيمة الأضرار فيها فإن كانت قيمة الأضرار والأعمال دون 500 ألف ليرة فتحول لدائرة الأبنية المدرسية التي تتبع للمديرية وتقوم بأعمال الترميم أما اذا تجاوزت القيمة أكثر من ذلك فيتم تحويل الطلب لمديرية الخدمات الفنية التي تقوم بما يلزم.

وأنجزت مديرية التربية حسب النابلسي خلال العام الماضي صيانات واسعة لنحو 714 مدرسة تقريباً بكلفة تجاوزت 100 مليون ليرة. وبين نداءات القائمين على مدارس الريف وإمكانيات تربية حماة وسرعة استجابتها يبقى الطلاب مع أمل تحول مدارسهم إلى بيئات تراعي متطلبات التعليم وتحقق معاييره.

حمود وحسن

انظر ايضاً

بتوجيه من الرئيس الأسد.. تكريم كوادر من شركات الكهرباء قدموا جهوداً استثنائية بإصلاح الأعطال الطارئة

دمشق-سانا بتوجيه من السيد الرئيس بشار الأسد كرمت وزارة الكهرباء اليوم مجموعة من الفنيين والعمال …