الشريط الأخباري

آل ثاني ورسائل بلينكن للأصدقاء- بقلم: أحمد ضوا

تأتي دعوة وزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكن لحلفاء بلاده من الدول العربية إلى الانتباه للرسائل التي يبعثونها إلى دمشق بحضور وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني لتكشف محاولات المشيخة إلى عرقلة الجهود العربية الصادقة لتفعيل العلاقات العربية- العربية وإيجاد حلول لأزمات المنطقة بعيداً عن التدخلات الخارجية.

فبعد زيارة وزير خارجية دولة الإمارات العربية المتحدة إلى دمشق طار آل ثاني إلى واشنطن ليخبرها بمخاطر التقارب بين الدول العربية على مصالحها ومشروعها “الشرق أوسط الكبير” الذي يلعب النظامان الأخوانيان القطري والتركي دوراً تنفيذياً فيه بتوظيفهما للتنظيمات الإرهابية الدولية وبث الخلافات والفرقة بين دول المنطقة.

على مدار العقد المنصرم سخرت إمارة قطر الجانب الأكبر من الطفرة في إمكانيات الشعب القطري المالية لتنفيذ أجندات معادية للدول العربية بشكل عام ودول مجلس التعاون الخليجي على وجه خاص وأسهمت باعتراف أميرها السابق ووزير خارجيته في تمويل التنظيمات الإرهابية في ليبيا وسورية ودعم تنظيم الأخوان المسلمين الذي ركب قطار (الربيع العربي) لتدمير الدول العربية واحدة تلو الأخرى انطلاقاً من تونس وصولاً إلى ليبيا ومصر واليمن وسورية والعراق.

وكذلك الأمر اشتغل مشايخ الإمارة على نبش الخلافات العربية والعمل على تضخيمها وبث الفتن والصراعات داخل المجتمعات وإلهائها عن قضاياها عبر تمويل غير مسبوق لوسائل وأدوات وجهات إعلامية إقليمية ودولية عملت على مدى سنوات ضمن نسق تحريضي استهدف قناعات الناس ونقاط الضعف في انتماءاتهم وعقائدهم.

ولم يتوقف التآمر القطري عند هذا الحد بل عملت المشيخة على شراء مواقف بعض الدول المؤثرة على الساحة الدولية وفي مجلس الأمن وأدوات الأمم المتحدة الأخرى لضمان تحقيق مراميها بأسرع وقت ممكن وإفساح المجال أمام تحقيق المشروع الأميركي – الصهيوني وسيطرة أداته تنظيم الأخوان المسلمين الإرهابي على الواقع السياسي في المنطقة ليسخر قدراتها وامكانياتها في حماية المصالح الأميركية والغربية وتكريس كيان الاحتلال الصهيوني كقوة تهيمن على قرارتها وتوجهاتها لعقود طويلة.

إن ما كانت تريده مشيخة قطر ومشغليها في المنطقة لم يتحقق سياسياً على أرض الواقع ومني بفشل ذريع في سورية التي استطاعت أن تهزم جحافل الإرهابيين وتوقف المشروع الأميركي – الصهيوني بأداته الأخوانية وكذلك الأمر يواجه هذا المشروع ذات المصير في العراق واليمن وتونس.

لا شك أن هذا المشروع العدواني لم يكن ليمضي بهذه السرعة لولا تفكك صيغ التعاون العربي التي تم الاشتغال عليه قبل انطلاق شرارة هذا المشروع الخطير في تونس.

بالتأكيد أن ما أعلنه بلينكن بحضور نظيره القطري لا يطمئن الأخير على استمرار واشنطن بمواقفها تجاه ما حصل ويحصل في المنطقة ويعكس تفاعلها تغييراً متدرجاً لا يصب بالتأكيد فيما ذهب إليه آل ثاني إلى واشنطن.

إن ما نشرته الصحافة الأميركية عن طلب آل ثاني من إدارة بايدن ممارسة الضغوط على الدول العربية التي ترسل رسائل الى دمشق يعكس المخاوف القطرية من انعكاس العودة العربية إلى دمشق على حكام الإمارة التي فشلت حسب مقربين من وزير الخارجية الأميركي في الحصول على تعهدات أميركية في هذا الشأن ما دفع بوزير الخارجية القطري إلى عقد اجتماعات سرية مع اللوبيات الصهيونية في الولايات المتحدة للتأثير على إدارة بايدن والعمل على تأخير عودة العرب إلى دمشق على الأقل.

إن تفكك حلف رعاة الإرهاب والانقسامات التي ضربت عروقه وفي مقدمتها العلاقات الفرنسية الأميركية إضافة إلى تقهقر المشروع الأميركي في الشرق الأوسط والتحديات التي تتحدث عنها واشنطن في شرق آسيا كلها عوامل مساعدة لإفشال أي مساعي قطرية لتغيير المسار الإيجابي في المنطقة وما على حكام الإمارة إلا إعادة النظر بارتباطاتهم وسياساتهم وعدم المخاطرة بالوقوف أمام تيار العودة إلى دمشق وقراءة دعوة بلينكن للأصدقاء بالانتباه للرسائل التي يبعثونها إلى دمشق بواقعية وعقلانية.

انظر ايضاً

الدب الروسي: ما قبل غزوة كازاخستان ليس كما بعدها- بقلم: أحمد ضوا

ما الفرق بين اقتحام الكونغرس في الولايات المتحدة الأميركية الذي مرت الذكرى الأولى لاقتحامه في …