المغامرات لا تغيّر العالم- بقلم منهل إبراهيم

إذا أردت أن تدمغهم فتسلل إلى تاريخهم وأقوالهم وفيها تجد كل ما يفسر لك الأحداث والاستراتيجيات ونهايات المغامرات لدولهم الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية التي نرى شمس قوتها تغرب رويداً رويداً ودون مبالغة في التعبير.. هو واقع الحال الذي يتكلم عن ضعف أميركي يظهر للعيان كزحف الرمال.

الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون قال عن إداراتهم المتعاقبة إنهم لا يذهبون إلى خارج الولايات المتحدة دفاعاً عن الديمقراطية أو الشرعية الدولية أو لمحاربة الدكتاتورية كما يزعمون بل كما يقول نيكسون “نذهب إلى هناك لأننا لن نسمح بأن تمس مصالحنا الحيوية”.

لاحظوا قول نيكسون (مصالحنا الحيوية)… وهذا كلام يراد به باطل فهم سارقون عابثون يزهقون دماء الأبرياء ويبعثون الفتن ذميمة قبيحة كأفعالهم.. وتتمثل المصالح الاستراتيجية لهم في شرقنا بنهب الثروات والنفط والحفاظ على أمن الكيان الإسرائيلي وحماية نفوذهم.

إلا أن تحولات في مسار الاستراتيجية الأميركية في منطقتنا طرأت في ظل حكم الرئيس السابق دونالد ترامب يمثل الوقوف عليها مفتاحاً لفهم السلوك الأميركي الجديد بالمنطقة.

وبطبيعة الحال فإن لكل رئيس أميركي رؤية يحاول تحقيقها في سياق مسارات الاستراتيجية الأميركية… ومع مجيء ترامب إلى الحكم شهد مسار هذه الاستراتيجية مجموعة من التحولات تقاطع ذلك مع مجموعة من التحولات الاستراتيجية في المنطقة عموماً.

وتصادمت رؤية ترامب مع مصالح واشنطن ذاتها ونشب الخلاف في البيت الواحد وأدى ذلك إلى تراجع أداء وقوة واشنطن.. أو ربما مؤشر لشكل جديد من إدارة نفوذها برأي جم غفير من المراقبين.. وما حصل في أفغانستان خير دليل على ذلك.

وبما أن أي نجاح أو فشل يتم قياسه بمؤشرات تحقق البناء عليه، فمن مؤشرات تراجع الاستراتيجية الأميركية تصدع مشروع “الشرق الأوسط الكبير”، وعدم القدرة على تحقيق مشروع التقسيم الجديد “صفقة القرن” وتراجع قوة ونفوذ الحلفاء.. والانسحاب الأخير من أفغانستان وترك الساحة لصنيعتهم التي طالما حاربوها كحجة لإطالة أمد البقاء.

التغيير الحقيقي ليس خطة واستراتيجية نظرية للانتقال فقط بل تغيير في العمليات والسلوكيات والمواقف والانتقال إلى أخرى جديدة وتحقيق نتائج على الأرض والحفاظ عليها وهو ما لم تستطع أن تحققه واشنطن في مسيرتها السياسية والعسكرية.

إن أي نقص في إدارة التغيير يعيق تأثير أي استراتيجية جديدة، بل قد يسبب فشلاً ذريعاً وهو ما تمنى به واشنطن بشكل دائم.. وحان لها أن تعي أنها لا تستطيع أن تغير العالم بالقوة والمغامرات والكذب والاستمرار في استعراض عضلاتها بعيداً عن العقل والتعقل في ضوء التناقص التدريجي لإمكانياتها العسكرية والاقتصادية.

انظر ايضاً

أداة للناتو.. بقلم: منهل إبراهيم

كمن يريد أن يركب مطية دون أن يدخلها لحظيرته، هكذا يفعل الغرب بتركيا