الشريط الأخباري

فرقة أمية تفتتح موسمها بلوحات وطنية وصوفية على مسرح الحمراء

دمشق-سانا

تنوع برنامج فرقة أمية للفنون الشعبية في الأمسية المسرحية الراقصة التي قدمتها أمس على مسرح الحمراء لتأتي بمجموعة من الأغنيات والرقصات الشعبية التي افتتحت بها موسم مديرية المسارح والموسيقا لهذا العام.

وبدأت الفرقة برقصات على بانوراما من أغنيات وطنية برع فيها راقصو الفرقة ومنشدوها على حد سواء ليبرز الجسد الشعبي الراقص هنا كقيمة مضافة على تنويعات الرقص الشعبى الذي تمثل أمية منذ تأسيسها عام 1960 أحد أبرز علاماته الفارقة في تاريخ الرقص الفلكلوري.1

لوحة المولوية كانت حاضرة في أمسية أمية مكرسة أصالة التراث الصوفي العربي في سورية حيث استقبلت صالة الحمراء عشاق هذا النوع الفني من الأداء الراقص بحفاوة بالغة ليكون الحضور أمام لوحات ضجت بطقوس الحضرة والمولوية وأناشيد ذكر وعرفان رافقت الرقصات المقدمة بشفافية خالصة ونقلت أمية عبرها روحانية صوفية شديدة التأثير على القلوب والعقول في آن معا لتنتقل بعدها الفرقة إلى رقصة على إيقاع موشح “إملالي الأقداح” مبرزة شخصية خاصة لكل أعضاء الفرقة في انسجامهم مع تقاليد الحضرات الصوفية وطريقة أدائها.

كما قدمت أمية لوحات عديدة ولافتة في أمسية الحمراء كان أبرزها لوحة الحكم ولوحة لانصب شادر إضافة الى لوحات كرجة دلعونة ومنجيرة والقطن أتبعتها بلوحات من قبيل شرقية وجدايل لتختم بلوحة ملايين و هي هي ياشام للفنان الراحل سمير حلمي إذ توجت الفرقة الدمشقية حفلها الراقص بتوليفة غنية من التجسيد الحركي الراقي مبرزة قدرة راقصيها وراقصاتها على هذا النوع من الأداء الجماعي الغني برموزه وسردياته الجسدية.

وبرعت فرقة أمية بلوحاتها الشعبية حيث قدمت لوحتي العرس والمولوية بدقة وانسيابية فمن لوحة “النوبة الشاذلية” مرورا بمقطوعة “ابتهالات دينية” نجح الموسيقيون في نقل كثافة الحالة الصوفية متنقلين من الأداء الحركي التلقيني إلى رحابة العرض ليمتد تقديم هذه المشاريع في اطار خطة وزارة الثقافة التي تدأب يوميا لإعادة الثقافة المحلية الأصلية الى واجهة الحياة بعيدا عن فرق الرقص السياحي ومهرجاناتها الدولية.1

وتميزت أمسية “أمية” التي نظمتها وزارة الثقافة بلوحات فلكلورية قام بأدائها أكثر من ثلاثين راقصا وراقصة على خشبة الحمراء وبمرافقة قرابة 25 موسيقيا ومنشدا ومنشدة.

تيسير على مدير فرقة أمية قال لـ سانا الثقافية ” إن هذا العرض تطلب ثلاثة أشهر من البروفات المتواصلة ليتبين لي مدى استجابة فناني الفرقة لتوقيت التدريبات وحبهم ورغبتهم في إعادة مجد اسم الفرقة إلى مساحات المهرجانات الدولية كفرقة سورية تحمل في برامج حفلاتها جماليات التراث السوري وثرائه الاخلاقي والمعرفي والحضاري فأمية في ذاكرة الكثيرين من أولى الفرق التي أخذت على عاتقها توثيق التراث الشعبي في الوطن ولهذا نجتهد اليوم لتقديم عروض تتناسب مع تاريخ طويل من الهواجس الإبداعية لكل مشارب وألوان الثقافة السورية”.

تلك الثقافة الغنية بمفرداتها الشعبية وجملها الراقصة وأهازيجها من الشرق وأعلى الجزيرة العربية الى ساحل المتوسط ومن شمال الوطن فى حلب وإدلب مرورا بحماة وحمص ودمشق حتى جبال العرب جنوبا ليضيف مدير فرقة أمية “أتمنى أن يكون قد حقق القليل من طموحات الفنانين الذين اشتغلوا معي على مدار الفترة الماضية.. فسورية بلد عريق يتالق دوما من خلال انفتاحه على الآخر وثقافاته المتنوعة ولذلك نقدم هنا تلك النكهة الخاصة رقصا وإنشادا وغناء بعيدا عن كليشيهات الأداء المعهودة في الرقص الشعبي مع التركيز على طاقة الراقص وخبرته مع هذه الطاقة على المسرح وفق عمارة حركية متزامنة مع إغناء طبيعة الحركة الراقصة ودفعها نحو انسيابية الجسد وشاعريته التي أصبو إليها على صعيد تصميم اللوحة الراقصة”.

وعملت مديرية المسارح على تدعيم كادر فرقة أمية لإعادة الألق الفني لها عبر دعمها براقصين وراقصات جدد وصياغة برامج فنية مدروسة ترمم قدرة هذه الفرقة على استعادة أيام مجدها وحضورها القوى واللافت على المسارح العربية والأجنبية كنجمة سورية في سماء الفن المعاصر.

كما أن المسرح القومي يعمل حاليا على تعزيز خبرات راقصي وراقصات فرقة أمية بحفلات دورية تذخر بالعديد من اللوحات الفنية التي تعنى بتراث الدبكات الشعبية السورية وتاريخها في المنطقة وذلك عبر تأهيل كوادر الفرقة وإعادة تنشيط أعضائها بإشراكهم في أنشطة مديرية المسارح وتقديم كل الدعم اللازم لإحداث تواصل مستمر مع الجمهور والمهتمين بالفنون الشعبية والتراثية.

و”أمية” فرقة وطنية لها تاريخ فني امتد من ستينيات القرن الفائت بعد صدور مرسوم تشريعي خاص بكيانها الوظيفي حقق لفناني الفرقة الشعبية فرصة كبيرة لخوض العروض داخل سورية وخارجها متنقلة من مهرجان إلى مهرجان على خشبات مسارح العالم.

سامر اسماعيل

انظر ايضاً

تراث المحافظات السورية في عرض راقص لفرقة أمية

دمشق-سانا في بهو قصر العظم وفي الهواء الطلق كان التراث السوري بكل مستوياته هو الغالب …