زمن التسويف انتهى

أكثر من ستة أشهر مرّت على المهلة المعطاة لأردوغان لتطبيق اتفاق سوتشي، القاضي بإنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب، ولا يزال رئيس النظام التركي يماطل ويراوغ دون أن يخطو خطوة إلى الأمام، بل إنه يستغل الاتفاق في الإعداد والتجهيز لإرساء واقع على الأرض كان مخططاً له منذ بداية الحرب على سورية لتقسيمها، ورسم خريطة جديدة تتناسب مع المخطط الأكبر للشرق الأوسط الجديد، فيما الإدارة الأمريكية في طور مراجعة قرار انسحابها من الأراضي التي تحتلها في الجزيرة السورية، بعد أن تأكّد لها أن الميليشيات التي تدعمها غير قادرة على حماية نفسها في مواجهة المقاومة الشعبية التي بدأت تتبلور جراء ممارساتها الإجرامية والمجازر شبه اليومية التي ترتكبها بالتعاون مع طيران “التحالف” بحق الأهالي، وكان آخرها بالأمس في بلدة الشحيل بريف دير الزور.

ذلك يعني أن التعاون والتنسيق بين أردوغان وترامب على أشده، ولا يزال يتمّ بوتيرة عالية، وكل منهما ينفّذ دوره بدقة فائقة، فالأول ومن خلال سيطرة مرتزقته على المثلث الممتد من ريف حلب الغربي إلى إدلب وصولاً إلى ريف حماة الشمالي يحاول عرقلة فتح الطرق بين المحافظات في تلك المنطقة ومنع عجلة الاقتصاد من الدوران، بالإضافة إلى استغلال سياسة النفس الطويل التي يتبعها الجيش السوري وذلك باستهداف مرتزقته القرى الآمنة الواقعة في مرمى قذائف حقده الجبانة، فيما الثاني يريد الاستمرار في السيطرة على منطقة الجزيرة لسرقة النفط وحرمان شعبنا منه وإبقاء الدولة السورية تحت الضغط، في ضوء تشديد العقوبات الاقتصادية والتي أفضت إلى إغلاق جميع المنافذ أمام وصول المستلزمات الضرورية التي يحتاجها المواطن، وعلى رأسها الوقود.

إذن، هي محاولة جديدة يعمل عليها محور الحرب لمواصلة استنزاف الدولة السورية، بشرياً واقتصادياً، من خلال استغلال اتفاق خفض التصعيد لمنع الجيش من استكمال مهمته الوطنية في القضاء على آخر بؤر الإرهاب، وأيضاً طرد كل القوات الأجنبية التي تسلّلت بطريقة غير شرعية داخل الأراضي السورية من جهة، وحرمان الدولة السورية من ثرواتها النفطية من جهة ثانية، بعبارة أخرى: يحاولون من خلال الإبقاء على تلك البؤر الإرهابية تحقيق أهداف كبرى عجزوا عن تحقيقها خلال سنوات الحرب الثماني الماضية والمتمثّلة في إخضاع سورية للرغبات الأمريكية، وهذا ما لم ولن تسمح به الدولة السورية مهما كان المشهد معقّداً، ومهما تعاظم حجم التحديات والضغوط والتضحيات.

لذلك، وفي ضوء جمود العملية السياسية، جراء عدم وفاء أردوغان بالتزاماته، كطرف ضامن، ولعق الإدارة الأمريكية وعودها في الانسحاب، فقد بات لزاماً على الدولة السورية أن تتقدّم باتجاه مواصلة التحرير وتخليص الأهالي من عذابات الممارسات الإجرامية لقوى الشر، التي تجاوزت كل الخطوط الحمر، فسورية، الجيش والشعب والقيادة السياسية، والتي استطاعت تحرير معظم أرضنا من الإرهاب في ظروف أصعب من هذه التي نمرّ بها، قادرة اليوم على تحقيق إنجاز جديد على طريق تحقيق النصر المبين، ونعتقد أن الوقت قد حان لخوض معركة أخيرة وفاصلة مع قوى العدوان، التي رمت بما تبقى من أوراقها دون أن تغيّر شيئاً في معادلة الميدان بفضل صمود الشعب واستبسال الجيش في إحباط محاولات إحداث خرق يمكن الاتكاء عليه لفرض حلول حلموا في تحقيقها سنوات طوال.

في النهاية على الغرب إدراك أن زمن التسويف والمماطلة قد انتهى، فالحرب تدخل فصولها الأخيرة، والغيمة السوداء التي جثمت على صدورنا في الطريق نحو الزوال، وانبلاج فجر جديد، وهو ما بدأنا نرى إرهاصاته في دكّ الجيش أوكار الإرهابيين في ريفي حماة وإدلب، بالتزامن مع الهبة الشعبية في الجزيرة ضد ميليشيات أمريكا، وهذا ما يدعونا للتفاؤل بأن الغد أجمل..

بقلم.. عماد سالم

انظر ايضاً

أستانا.. والحاجة لاستثمار ما أُنجـــز

تنطلق اليوم الجولة الثالثة عشرة من محادثات أستانا، وذلك بعد أيام من استعادة الجيش سيطرته …