لن يكون أصعب من حصار النار.. بقلم: عبد الرحيم أحمد

يدرك السوريون الذين يصطفون على طوابير محطات الوقود أن الحصار الاقتصادي الغربي الذي تقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه دول غربية وعربية، جزء من الحرب الإرهابية التي واجهوها بمختلف فئاتهم وشرائحهم بعزيمة وإرادة لا تلين على مدى ثماني سنوات.

ويدركون أيضاً أن النصر الذي دفعوا ثمنه دماً لن يمر بسهوله ويسر، وأنه لا تزال هناك جولات أخرى في هذه الحرب، إحداها الحصار الاقتصادي الذي يهدف أعداؤنا منه إلى تحطيم النصر الذي تحقق والضغط على الدولة السورية لفرض شروط ضحى السوريون بدمائهم لرفضها.

السوريون الذين أذهلوا العالم بصبرهم وصمودهم، قادرون على الانتصار في معركة الحصار، وكما برعوا في تجاوز الأزمات، تراهم رغم المعاناة التي يواجهونها في ساعات انتظارهم الطويلة على محطات الوقود، يؤكدون أنهم صامدون متمسكون بمواقفهم وان الحصار لن يكسر إرادتهم التي كسرت إرادة دول العدوان والإرهاب.

تلك الدول التي فرضت حصارها الجائر على سورية وشعبها وسخّرت صحافتها لرصد حال الشارع السوري، تسعدها أخبار ومشاهد الطوابير على محطات الوقود في دمشق والمحافظات وتجتهد في نقل صورها وتصنيع حالات ضيق وتذمر ضد الدولة.

لكن الأيام القادمة سوف تفاجئ هؤلاء أن السوريين الذين حاربوا الإرهاب وضحوا بأغلى ما يملكون لحماية وطنهم، يعلمون عدوهم جيداً ويدركون هدف الحرب الاقتصادية التي تشن ضد لقمة عيشهم، ولن تؤثر في اراداتهم ومواقفهم ساعات انتظار على محطات الوقود.

فالكل يعلم أن السنوات العجاف قد مرت وأن زنار النار الذي حاصر السوريين في بيوتهم وبلداتهم على مدى سنوات قد كسرته إرادة وعزيمة الجيش العربي السوري، وأن ارهاب الحصار لن يكون مصيره أفضل من مصير الإرهابيين.

ومن يتابع أخبار المدن الصناعية في دمشق وحلب يدرك حجم العمل لإعادة عجلة الاقتصاد ودورة الإنتاج الصناعي، والمطلّع على واقع الزراعة يطمئن بأن خبزه مصان وقمحه مصان وأن دواءه مؤمن، فلا خوف على سورية التي تأكل مما تزرع وتلبس مما تصنع… والأيام القادمة تشهد.

صحيفة الثورة

انظر ايضاً

نفطنا المسروق وقمحنا المحروق – بقلم: عبد الرحيم أحمد

لم تكن الحرب الاقتصادية ضد بلدنا أقل ضراوة من الحرب الميدانية على الجبهات، والرصاصة الأولى …