“هواوي” عملاق التقنية الصيني حلقة جديدة من مسلسل الحرب التجارية الأمريكية على الصين

دمشق-سانا

يواجه عملاق التقنية الصيني “هواوي” هجوما واسعا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين في حلقة جديدة من ممارسات التنمر والضغوط الشديدة والممنهجة الساعية لتعطيل عجلة الاقتصاد الصيني.

وتتراوح مزاعم تروجها الدول الغربية للشركة التي تأسست عام 1987 بين “التجسس وانتهاك العقوبات على إيران” وحتى “الاحتيال” في وقت تعد الشركة من أبرز الشركات المتخصصة بالبنية التحتية لشبكات الاتصالات الخلوية للجيلين الثالث والرابع وتعتبر رائدة في تطوير شبكات الجيل الخامس التي يتوقع أن تنتشر في عام 2020.

وبعد نجاحها وانتشارها في مجال البنية التحتية لشبكات الاتصالات بدأت الشركة في عام 2003 بالتوجه إلى السوق الصاعد آنذاك وهو سوق الأجهزة الخلوية حيث تسيطر هواوي حاليا على حصة تبلغ 10 بالمئة من قاعدة الهواتف الذكية في السوق الأوروبية.

وأعلنت الحكومة اليابانية حظر الشركة في البلاد وذلك بعد منع هواوي بالفعل من العمل في السوق الأمريكية وبعد أن أوقفت أستراليا ونيوزيلندا إقامة الشركة لشبكات للجيل الخامس للمحمول.

ويتزامن هذا مع إعلان الحكومة الكندية أنها أوقفت غينغ مينغ المسؤولة التنفيذية بشركة هواوي الصينية وابنة مؤسسها مشيرة إلى أن الولايات المتحدة طلبت تسليمها بمزاعم الاشتباه بانتهاكها “العقوبات الأمريكية على إيران”.

هذه المزاعم دفعت روسيا لإبداء رد فعل تمثل بوصف احتجاز المديرة المالية لشركة هواوي في كندا بأنه مثال على السياسة الأمريكية الخارجية “المتغطرسة” على لسان وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي أوضح خلال مؤتمر صحفي في ميلانو أن هذا الفعل “يظهر كيف تفرض واشنطن قوانينها خارج حدود سلطتها القضائية”.

ومنذ مطلع العام الحالي أعلنت الولايات المتحدة الحرب على هواوي عندما بدأ أعضاء الكونغرس الأمريكي تحركات لإصدار مذكرة رسمية تمنع الشركة من بيع هواتفها الذكية في الولايات المتحدة في أعقاب نشر تقرير لموقع عالم التقنية يفيد بأن الشركة الصينية تجاوزت شركة “آبل” في إنتاج الهواتف الذكية.

وتشير صحيفة “تشاينا دايلي” الصينية إلى محاولات أمريكية حثيثة للحد من توسع “هواوي” عالميا لأن الشركة ببساطة هي التي تقود شركات التكنولوجيا الصينية التنافسية وتشدد على أن احتواء توسع هواوي يضر بالعلاقات الصينية الأمريكية.

أما الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانع فقال: إنه خلال الأيام السبعة الأخيرة لم تقدم كندا والولايات المتحدة أي دليل على تورط الشركة في مخالفة قوانين أي من البلدين.

وتنفي الشركة تورط مينغ بأي مخالفات مؤكدة أنها لم تتلق سوى القليل جدا من المعلومات المتعلقة بآلتهم وليست على علم بأي ضرر من جانب المديرة المالية موضحة أن الولايات المتحدة طلبت تسليم مينغ التي ستواجه “اتهامات غير محددة” في نيويورك.

غير أن شبكة “سي إن إن” الإخبارية الأمريكية لفتت إلى أن اعتقال مينغ أدى إلى “انهيار في الأسواق” أمس في وقت كان ينبغي أن يعتبر هذا التوقيف “لحظة انتصار” لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسط شكوك جديدة حول ما إذا كان بإمكان ترامب التوصل إلى اتفاق تجاري دائم مع بكين.

وذهبت “سي إن إن” إلى القول: إن هذا التقلب سلط الضوء على الشكوك بشأن قدرة ترامب على الوفاء بوعوده مع الصين كما أنه يكشف صداما بين أهداف سياسته فى بكين وجهوده لملاحقة شركات التكنولوجيا وأطراف أخرى.

وكانت الصين أبدت غضبا شديدا إثر اعتقال مينغ فيما دعت وزارة التجارة الصينية الولايات المتحدة وكندا فورا إلى تصحيح الخطأ وإعادة الحرية الشخصية لمينغ.

ووسط هذه الممارسات يؤكد مسؤولون صينيون عزم بكين تحويل التحديات التي تواجهها إلى قوة محفزة لخدمة تعزيز عملية تحديث الاقتصاد الصيني والتنمية عالية الجودة متسائلين عن الدافع الحقيقي الكامن وراء ممارسات الولايات المتحدة بهذا الصدد مؤكدين ضرورة أن تكون المحادثات الصينية الأمريكية قائمة على أسس الصدق والمساواة والوفاء بالعهود.

دليانا أسعد