شريان الحياة والفرح يتدفق في ببيلا وعلم الوطن يرفرف فوق الجميع

ريف دمشق-سانا

على منصف الشارع الرئيسي أمام مبنى البلدية القديم في بلدة ببيلا وقفت ام راتب مع ابنتها إسراء 14 عاما وسط حشد من الأهالي تغمرهم الفرحة وهم يشاركون عناصر قوى الأمن الداخلي برفع العلم الوطني فوق سارية أمام المبنى على إيقاع النشيد الوطني.

وأعلنت بلدات ببيلا ويلدا وبيت سحم جنوب دمشق خالية من الارهاب بعد إنجاز اتفاق تسوية قضى بترحيل الإرهابيين وعائلاتهم الرافضين للتسوية إلى شمال البلاد.

بشكل عفوي كضمة أزهار في زاوية حقل قمح أواخر الربيع تجمع الأهالي على جانبي الشارع النظيف آباء وأمهات وأبناء من الحارات يخرجون إلى أمام البلدية بعضهم حمل العلم وآخرون أوكل المهمة إلى الأبناء وتحت تأثير الاغاني الوطنية التي تصدح في سماء ببيلا “سورية يا حبيبتي” سرت بالعروق نشوة الانتماء إلى الوطن فرحا وحبا بالحياة التي افتقدوها منذ سبع سنوات.

تقول أم راتب: “فرحة كبيرة أكثر ما تتصوري” ثم فجأة تبكي بتأثر شديد تزيح وجهها قليلا فيما ابنتها الى جوارها تحاول أن تكمل الحديث “ما مصدقين .. رفعنا العلم” هي أيضا تبكي من شدة الفرح لتضيف الأم بعد أن مسحت دموعها “علم بلادنا بحطو عراسي .. حلو كتير يرجع يرتفع عقبال سورية لما ترجع متل أول”.

بعد ست سنوات يعود الأستاذ الجامعي أمير عريشي إلى بلدته ببيلا ويقول: الفضل في هذا الفرح الذي يفيض من القلوب يعود إلى الجيش العربي السوري “بتضحيات أبطاله صارت البلد بخير”.

هدوء يخيم على المكان مع الاستعداد لرفع العلم بعض الأهالي اعتلوا الطابق الثاني من مبنى البلدية ذي الطابع القديم وآخرون على السطح .. يرفرف العلم عاليا مع انتهاء ترديد النشيد الوطني وعلى الفور مجموعة من النسوة اخذن يزغردن ويصفقن على نغمات أغنية “رشو الورد ورشو الرز طل علينا جيش العز”.

تقول أم أنس بوجه بشوش: “اليوم أحلى من العيد فرحانين بالنصر .. عقبال كل سورية” ترفق كلامها بزغرودة تشاركها نسوة أخريات قبل أن تتابع: “انتظرنا هذه الفرحة من زمان قد ما حكينا ما منقدر نعبر عن احساسنا” وتؤكد ربة المنزل وأم لعسكري بدير الزور كما تقول: “من البداية نحن مع الدولة وجيشنا وبقينا ببيوتنا”.

أم عادل تقول وعيناها تضحكان من تحت نظارة طبية: “من كتر فرحتنا عم نزغرد أمام الناس كلهم “تنظر لعناصر قوى الامن من حولها وتقول” هؤلاء كلهم أولادنا .. عيلتنا”.

على دراجته الهوائية قدم ممدوح دردار 63 عاما من بيت سحم ليحضر الاحتفال ببلدة بييلا يقول: “رجعنا لبيتنا بعد تشردنا 4 سنوات” ليتابع بنبرة ساخطة “لقيت بيتي مسروقا.. الإرهابيون ما خلوا شي”.

رجاء أبو خميس معلمة قالت وهي تلتقط الصور لطفلتيها 9 سنوات و11 سنة عبر جهاز الخليوي إنها لجأت إلى ببيلا بعد هربها من إرهابيي “داعش” في مخيم اليرموك.. “صحيح هناك غصة في القلب لكننا فرحنا بعودة ببيلا ويلدا وبيت سحم”.

غص المكان بالشباب الذين رفعوا الاعلام وهتفوا “واحد واحد واحد .. الشعب السوري واحد” يستوقفنا معتز عريشي 23 عاما يعمل بالنجارة والالمنيوم يطلب مبتسما “ممكن صورة” قبل أن يضيف الشاب المتأنق “أهالي ببيلا من فرحتهم فاقوا بكير ونظفوا الشوارع .. ننتظر من اربع سنين الفرحة برفع العلم .. رمزنا”.

وفي طريق العودة يشرح لنا هاشم الذي قدم لتفقد منزله كيف كان لـ ببيلا مكانتها يقول قبل أن نتجاوز المدخل الرئيسي للبلدة مشيرا إلى الطريق العريض الذي يتوسطها “كان اسمه طريق الصالات لكثرة انتشار صالات الافراح على جانبيه .. يشير إلى أحد المباني هناك احتفل أخي بزواجه أما أنا ففي المبنى الذي بعده .. الطريق كان شريان الحياة يمتد حتى بلدة السيدة زينب. . انشاء الله يعود الى طبيعته قريبا”.

وتشكل ببيلا الغنية ببساتينها الخصبة كجزء من غوطة دمشق نقطة التقاء للقادمين من بلدات يلدا وبيت سحم والسيدة زينب كما تشكل بداية الطريق السريع من دمشق الى محافظة السويداء.

شهيدي عجيب

 

انظر ايضاً

تحسن ملحوظ بالخدمات المقدمة للأهالي في ببيلا

ريف دمشق-سانا تشهد الخدمات المقدمة للأهالي في بلدة ببيلا بمحافظة ريف دمشق تحسنا ملحوظا نتيجة …