الشريط الأخباري

تقاطعات الخطأ والفشل.. بين الآمر والمأمور!-صحيفة تشرين

أمر غريب، أن تتوالى الاعترافات بالأخطاء والفشل على نحو مذلّ ممزوجةً بتعنّت المتسلّط، ومحاولة الإخفاء، فيما يخصّ تقييم إدارة استراتيجيات السياسة في العالم.

لكنّ الأغرب أن تتقاطع الولايات المتحدة الأمريكية، والسعودية، أي الآمر والمأمور، والمتبوع والتابع.. في الحديث عن الخطأ والفشل، أو الأصحّ التقاطع في الحديث عن الجريمة الكبرى التي ارتكبت بحقّ الشعوب بين الصانع «أمريكا» والأداة المنفذة «السعودية»، التي يعلم الجميع أن لها اليد الطولى في تدمير المنطقة وخلخلة بنيانها على تقاسيم مشروع صهيوني- أمريكي- إسرائيلي، كانت السعودية، وتركيا، وقطر ومن لفّ لفّهم العرابين له، والمنفذين المخلصين لأسيادهم فيه، عندما جاؤوا بجيوش المرتزقة ذات الفكر الظلامي الوهابي، لتعمل بإرهابها على تقسيم البلاد، وتنفيذ أجندات وأهداف اللوبي الصهيوني المدمّرة في العالم، وخدمة مصالحه الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية الساعية إلى التفتيت الإثني والمذهبي والطائفي للمنطقة، خدمةً لتفوّق «الأمن» الإسرائيلي على الدول العربية مجتمعةً، وتطبيقاً حرفياً لما أسست له مراكز بحوث الصهيونية العالمية.

فما معنى أن يدرك الرئيس أوباما أنه ارتكب خطأ جسيماً، عندما قال إن خطأه الأكبر في السياسة الخارجية يكمن في التدخّل العسكري في ليبيا ضمن التحالف الدولي الذي أيّد المعارضة الليبية المسلّحة التي فشلت في تأمين استقرار البلاد، وجرّتها إلى الفوضى والاقتتال، مؤكداً في الآن ذاته، أنه يرتكب خطأ ما كل يوم، وأنه أحياناً يجب أن يعتمد الفرد على عقله السليم، لأنه يتعامل مع الافتراضات.

تُرى هل أدرك الرئيس أوباما الآن، مع قرب انتهاء ولايته الرئاسية، أنه كان مخطئاً، ولم يحكّم عقله جيداً في بيانات الافتراضات التي وضعت بشأن ليبيا، وهل يندرج ما قاله بالنسبة إلى ليبيا على ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكية في عهده بالنسبة لسورية، عندما أعدّت لها مشروعاً تقسيمياً مدمّراً بالتعاون مع أدواتها في المنطقة وغذتها بإرهاب مرتزقةٍ جلبتهم من كلّ أصقاع الأرض، ليعرف أكثر فأكثر، أنه كان فاقداً عقله، عندما توهّم أنه بالإمكان السيطرة على الدولة السورية والإطباق عليها وتدميرها؟!

وما معنى تزامن الحديث الأميركي عن الفشل والخطأ مع حديث ولي العهد السعودي، على هامش اللقاء التشاوري لقادة دول مجلس التعاون الخليجي، عندما أقرّ بفشل بلاده، في سورية واليمن، وأن على «دولته» أن تراجع سياساتها، وحساباتها، وإن تطلّب الأمر، فعليها أن تقدّم تنازلات حقيقية ومؤلمة في الوقت نفسه.. هذا الحديث الذي نُشر، وسرعان ما حذف مع تعطيل موقع صحيفة «الوطن» السعودية التي نشرته كاملاً.

سعودياً، تفسير الاعتراف بالفشل نقرؤه بين السطور التي أخفيت من بني سعود، وفيما تبطنه الصدور، فالسعودية تتخبط في أسوأ مغاطس السياسة التي وضعتها حماقتها فيها، ما جرّها للتحالف العلني والوثيق مع «إسرائيل» الغارقة في مشكلاتها الداخلية رغم محاولات السعودية إخفاء هذه العلاقات زمناً طويلاً.. «إسرائيل» التي يعدّها «بنو سعود» عباءتهم التي يسترون بها عري أجسامهم، وينفذون مشيئتها، ويخدمون مشروعها العامل على الفتك بمناعة المنطقة عبر الحرب الإرهابية على سورية.. أما أمريكا، فلم تستطع أن تجني من أجندات مشروعها إلا الخيبة والفشل، وباعتراف الرئيس الأمريكي أوباما بـ«الخطأ عندما تعامل مع الافتراضات» التي وضعت على طاولة البيت الأبيض من حيث سهولة السيطرة على هذه المنطقة وتحديداً سورية التي دحضت هذه الافتراضات بصلابتها ومقاومتها وصمودها مظهرةً البون الشاسع بين النظرية والتطبيق.. بين الأحلام الاستعمارية والواقع السوري الراسخ والمستند إلى التمسّك بسيادته، وهويته، ومقاومته حتى النهاية، مهما بلغت التضحيات.

إذاً، الاعتراف بالخطأ والفشل.. عنوان صريح لمرحلة قادمة، ستجعل الهستيريا «الأمريكية- السعودية- التركية- الإسرائيلية» بسبب الإخفاق في تنفيذ أجنداتهم ومآربهم، تستعر، وتزداد لهيباً وعصفاً تجنباً للتنازلات المؤلمة التي انزلق إلى الحديث عنها وليّ العهد السعودي، وسُوِّغ نشرها باختراق الموقع في اليوم الثاني.. طبعاً لأن الحقيقة مؤلمة.. كما هي التنازلات دائماً!! علماً أن تصريحات ولي العهد صحيحة.. وموقع «الوطن» لم يخترق..!

بقلم: رغداء مارديني

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

https://telegram.me/SyrianArabNewsAgency

تابعونا عبر تطبيق واتس أب :

عبر إرسال كلمة اشتراك على الرقم / 0940777186/ بعد تخزينه باسم سانا أو (SANA).

تابعوا صفحتنا على موقع (VK) للتواصل الاجتماعي على الرابط:

http://vk.com/syrianarabnewsagency