الشريط الإخباري

تدمير العالم.. وتعطيل الحلول-صحيفة تشرين

منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وتزعّم الولايات المتحدة الأمريكية للقطب الأوحد في العالم تنفق أمريكا أكثر من ألف مليار دولار سنوياً على حروبها التي أشعلتها حول العالم… وقد ارتفعت النفقات العدوانية أكثر في غزوها لأفغانستان والعراق….

وكانت تلك الآلاف من مليارات الدولارات لا تؤثر في قتل وتهجير الملايين من البشر فقط وإنما كانت تدمر البنى التحتية وتنشر الفقر وتعرقل خطط التنمية في الدول الفقيرة التي باتت عاجزة عن تأمين فرص العمل لشبابها أو عن تأمين العيش الكريم وتالياً فإن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية هي النار التي حولت أمريكا بها الأزمات السياسية إلى  أزمات يسود فيها القتل والإرهاب والتفتيت ودفعت مئات الآلاف من الشباب لانتهاج سلوك التطرف تأثراً بما تبثه مئات الفضائيات التي تم توظيفها لنشر الفكر التكفيري الذي نلمس نتائجه الكارثية في المنطقة وفي العالم…

لقد دأبت أمريكا على تنفيذ برامج مسبقة لتدمير العالم وتفكيك مكوناته، واستخدمت العقوبات الاقتصادية والسياسية والعدوان العسكري المباشر لنشر ما سمته «الفوضى البناءة» تسهيلاً لاستباحتها العالم… كل ذلك بات جلياً في مواقف أمريكا الداعمة لـ «إسرائيل» العدوانية ولكل الأنظمة المتخلفة التي تعد أكثر تخلفاً من الأنظمة التي شهدتها البشرية من مرحلة العبودية الرعوية قبل آلاف السنين.. وسخرتها لدعم الإرهاب.. وهي تتظاهر بنشر الديمقراطية ومكافحة الإرهاب..

أمريكا لا تزال مصرّة على تعطيل الحلول السياسية لمشكلات المنطقة والعالم ويجمع الكثيرون على أنها تتفرج على نار هي التي أشعلتها وهي التي ترعى استمرارها وتأجيجها… إن أزمات المنطقة مترابطة لأن الجهة التي خططت لها، وتدير تطوراتها، وتوظفها هي واحدة، وأي تقدم في حل أي أزمة من تلك الأزمات سيؤثر بشكل إيجابي في بقية الأزمات من أزمة الملف الإيراني النووي السلمي إلى  الأزمة الأوكرانية إلى  تعثر الهدنة الإنسانية في اليمن إلى  تعثر المبادرات السياسية لحل الأزمة في سورية والعراق وهذا بالضرورة يؤدي إلى  استمرار الصراع وإلى اعتماد شعوب المنطقة والدول الداعمة لحقوقها على قواها الذاتية لمواجهة الإرهاب حتى الانتصار عليه واجتثاثه وقطع الأيادي التي تتعامل مع الإرهابيين.

بقلم: محي الدين المحمد