الأوروبيون يلعبون بالنار بقلم: هيثم صالح

بالأمس أقدم البرلمان الأوروبي على خطوة تعدّ بالمنظور السياسي؛ خطوة خطيرة ترتقي إلى مستوى الحماقة والتهور، إن لم نقل تفجير صراع مسلح قد يذهب بالجميع إلى حافة الهاوية.

اللعب بالنار سياسةٌ أجادها الغرب في أكثر من منطقة بالعالم، وربما نجحت في بعض الدول، ولكن اللعب بالنار مع دولة عظمى كروسيا الاتحادية يعدّ مخاطرة غير محسوبة ولا مدروسة، وقد تؤدي إلى تأجيج الصراع القائم وامتداده وعدم تصور مساحة رقعته أو عواقبه.

الأوروبيون جرّبوا الخداع والتضليل ليس على شعوب العالم فحسب، بل على شعوبهم أيضاً، وأوهموا الآخرين وأنفسهم بأنهم ديمقراطيون ويعملون على نصرة حقوق الإنسان والشعوب، وقد صدقتهم شريحة كبيرة من “المغفلين” المبهورين بالدعاية الغربية، حتى ظنوا أنهم يستطيعون إعطاء شهادات حسن سلوك لهذه الدولة أو تلك، ووصل الأمر بالبرلمان الأوروبي بالأمس إلى اتخاذ قرار باعتبار روسيا دولة “راعية للإرهاب” وهذا أمرٌ غايةٌ في الخطورة والرعونة في آن معاً.

صحيح أن قرار البرلمان الأوروبي لا يعدو كونه حبراً على ورق لأنه غير ملزم للدول الأعضاء في الاتحاد ما لم يتبناه مجلس الاتحاد أو المفوضية الأوروبية، ولكنه في الوقت ذاته يؤشر إلى مدى الحقد الذي يعتمل داخل هذا الاتحاد على كل من يحاول زعزعة العرش الغربي القائم على السيطرة والغطرسة وإلغاء دور الآخر.

في كل الأحوال ما أقدم عليه البرلمان الأوروبي يثبت من جديد مدى صحة وجهة النظر الروسية ومعها جمهورية الصين الشعبية ودول كبرى أخرى بأن النظام العالمي الحالي يجب أن يتغير، وأن العالم بحاجة إلى نظام عالمي متعدد الأقطاب ويوفر العدالة للجميع من دون استثناء.

انظر ايضاً

أهمية الإنجاز بقلم: عمار النعمة

إذا كتبنا عشرات السنين فلن نكتفي من الحديث عن سورية، فعشر سنوات ونيف قادرة أن …