أفول القطبية الأحادية.. هل بات قريباً؟- بقلم عبد الرحيم أحمد

القوة الأمريكية العظمى تتراجع وربما توشك على الانهيار، هذا الكلام خلاصة تحليلات غربية وأمريكية نشرت على مدى الأشهر التي تلت بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وحرب العقوبات الاقتصادية غير المسبوقة التي شنتها واشنطن ودول الناتو ضد موسكو وتداعيات ذلك عالمياً.

بعد تفكك الاتحاد السوفييتي 1991، فرضت واشنطن ما يسمى “النظام العالمي المبني على القواعد” كبديل عن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة المتفق عليه بين دول العالم ونظام القواعد هذا هو نظام المصالح الأمريكية تتولى واشنطن قيادته.. ومن يجرب الوقوف في وجهه، تعمل على تأديبه بالحرب والعقوبات الاقتصادية.

نظام القواعد الأمريكي هذا قسّم العالم إلى دول “العالم الحر” ودول “العالم الاستبدادي”، فكل من ليس مع واشنطن هو “استبدادي وديكتاتوري”، وكل من معها ينتمي إلى “العالم الحر الديمقراطي” وفي أي خلاف لواشنطن مع أي طرف من “عالم الديكتاتوريات” تشن حرباً اقتصادية أو عسكرية ضده وتجر “العالم الحر” أو تسوقه أمامها لخوض هذه الحرب.

هذا النظام، يتهاوى اليوم وفق منظور عدد ليس بقليل من الكتاب والمحللين في واشنطن وفي العالم، ودليلهم بحسب مجلة فورين بوليسي الأمريكية، عدم قدرة واشنطن على حشد دول العالم في حربها الاقتصادية وحملة العقوبات غير المسبوقة ضد موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.

خلال قمة الولايات المتحدة- آسيان، التي عقدت في واشنطن 12-13 أيار الجاري حاولت الإدارة الأمريكية استغلالها لاستمالة الدول إلى صفها ضد روسيا، غير أن العديد من الدول أعلنت التزامها الحياد، ورفضت دول جنوب شرق آسيا (آسيان) والعديد من دول الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا الوقوف معها ضد روسيا.

تعزي الصحيفة هذا التراجع إلى تراجع الديمقراطية الأمريكية وفشل واشنطن في تصوير الصراع مع موسكو على أنه معركة عالمية بين (الديمقراطية والاستبداد)، لكن في الواقع هذا الفشل نتيجة لتراجع هيمنة الولايات المتحدة العسكرية والاقتصادية وليس ديمقراطيتها، فلم تكن الولايات المتحدة في يوم من الأيام تتعامل مع دول العالم من منطلق ديمقراطي واحترام متبادل، والعالم بدأ يقول علانية.. من غير المقبول أن تمارس واشنطن دور اللص والشرطي في الوقت نفسه.

الحديث عن أفول القوة الأمريكية العظمي بدأ يتوسع وخصوصاً بين كتاب الرأي والمحللين السياسيين الأمريكيين الذين يقدمون النصح للإدارات الأمريكية في كيفية مواجهة السقوط القادم ومحاولة تجنبه.

المحلل في صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، فريد زكريا، يرى أن العقوبات الأمريكية غير المسبوقة ضد روسيا واستخدام الأدوات المالية كسلاح، قد يحرم واشنطن من هيمنة الدولار الذي سيطرت به على النظام المالي العالمي، وهو يعتقد أن الاقتصادات الكبرى في العالم كالصين والهند وروسيا وربما دول مثل البرازيل بدأت البحث عن أدوات مالية وأنظمة تحويل بعيداً عن الدولار وهذا سيؤدي في النهاية إلى إلحاق الهزيمة بالدولار وبالتالي توجيه ضربة قاضية للاقتصاد الأمريكي.

صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أثارت المخاوف من مقاطعة العديد من زعماء دول أمريكا اللاتينية لقمة الأمريكيتين المقرر عقدها في لوس أنجلس في العشر الأول من حزيران المقبل، فالرئيسان المكسيكي والبرازيلي لوحا بمقاطعتها في حال لم تدع الولايات المتحدة جميع دول أمريكا اللاتينية إليها، وسبق أن أعلنت واشنطن أنه “من غير المحتمل” دعوة دول مثل كوبا وفنزويلا ونيكاراغوا إلى القمة.

وانضم إلى الدول المقاطعة رؤساء بوليفيا وهندوراس ومجموعة من دول البحر الكاريبي، الأمر الذي سيوجه بحسب الصحيفة “ضربة مذلة” للرئيس بايدن ولسمعة البيت الأبيض الذي يحاول تصوير القمة على أنها استعراض للقيادة الأمريكية.

لاشك في أن ما يجري اليوم، وخصوصاً خروج العديد من الدول التي كانت تعتبر الحليف الأقرب لواشنطن عن الطاعة الأمريكية، هو مؤشر على تراجع السطوة الأمريكية كقوة عظمى وحيدة في العالم مقابل تزايد قوة خصومها كالصين وروسيا، وهذا التراجع قد لا يتوقف قبل أن يصل لحظة الانهيار التي تحاول واشنطن إطالة مدتها باستماتة.

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgency

انظر ايضاً

ناتو شرق أوسطي أم ناتو إسرائيلي؟.. بقلم: عبد الرحيم أحمد

بعد تراجع اهتمام الولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط في أعقاب انسحابها المذل من أفغانستان