حجة ردع روسيا.. بقلم: أحمد ضوا

تمضي الولايات المتحدة الأميركية قدماً في عملية توريط دول القارة العجوز في الأزمة الأوكرانية عبر تأثيرها الكبير في حلف شمال الأطلسي “الناتو” وآليات اتخاذ القرار فيه، ويندرج تصريح كاثلين هيكس نائبة وزير الدفاع الأميركي بانتشار أكثر من 100 ألف جندي أميركي في دول القارة العجوز بحجة ردع روسيا في سياق تطويق مواقف الدول الأوروبية الرافضة لتأزيم الأوضاع مع روسيا الاتحادية.

حتى اليوم يقتصر الدور الأطلسي في الأزمة الأوكرانية على تقديم السلاح والمعلومات الاستخبارية والدعم اللوجستي للقوات الأوكرانية الخاضعة لأوامر النازيين والمتطرفين الجدد ولكن على أرض الواقع هناك تحضيرات من الناتو لخيارات مستقبلية منها اندلاع صدام عسكري مع روسيا وحلفائها وقد يتطور إلى حرب شاملة.

إن الاجتماع القادم غير الرسمي للناتو المقرر عقده لوزراء خارجية الدول الأعضاء يومي 14 و15 الشهر الجاري في برلين بحضور مشاركين من أوكرانيا وفنلندة والنرويج سيصب المزيد من الزيت على النار المستعرة بين روسيا الاتحادية والحلف، وهو ما دفع موسكو إلى القول: إن انضمام فنلندة والنرويج للحلف سيحولهما إلى مسرح مواجهة مع روسيا في رسالة تحذيرية لحكومتي البلدين اللتين تتعرضان لضغوط شديدة من واشنطن لتقديم طلب الانضمام إلى الحلف.

لا تزال كفة واشنطن هي الراجحة في دفع التصعيد إلى الأمام في الاشتباك الأطلسي الروسي متكئة على موقف الحكومة البريطانية التي تزايد على البيت الأبيض في إعلان العداء لروسيا ورفض أي مبادرات أو اقتراحات من شأنها الاستجابة للهواجس الأمنية الروسية من تمدد الأطلسي وتلبية شروط العملية العسكرية في أوكرانيا والتي تضمن إلى حد كبير في الظروف الحالية الأمن القومي الروسي وتمنع لاحقاً تكرار دول أخرى لما أقدمت عليه الحكومة الأوكرانية ضد روسيا.

يكتنف موقف الحكومتين الألمانية والفرنسية غموضا غير بناء تجاه الهيمنة الأميركية المطلقة على حلف شمال الأطلسي وخطط واشنطن التي تدفع بالأوضاع في أوروبا الغربية والشرقية إلى مزيد من التوتر والضغوط جراء ارتداد تأثير العقوبات الغربية على مواطنيها وتحميل روسيا المسؤولية عن ذلك، وهو ما يعتبره بعض المراقبين توجهاً أميركياً لخلق جو من العدائية الواسعة تجاه روسيا يؤهل في أوقات لاحقة إلى اندلاع حرب مع روسيا يكون مسرحها الساحة الأوروبية بالكامل.

من المتوقع أن يبادر الرئيس الفرنسي الذي أعيد انتخابه إلى التحرك ديبلوماسياً بعد تأديته القسم لبلورة موقف أوروبي يأخذ في الحسبان أمن واستقرار دول الاتحاد دون افتعال خلاف مع واشنطن، وفي حال وافقت ألمانيا على هذه المبادرة سيكون بمقدور البلدين مع باقي دول الاتحاد مجتمعة البحث عن حل للأزمة في أوكرانيا ومناقشة مستوجبات الأمن الروسي مع الكرملين وبالتالي قطع الطريق أمام الرؤوس الحامية في واشنطن ولندن الساعية لهزيمة روسيا أو استنفاد قوتها العسكرية والاقتصادية في أوكرانيا حتى آخر مواطن أوكراني.

دعاة البحث عن حل سياسي للأزمة في أوكرانيا والساعون إلى إطالة أمد الحرب فيها داخل حلف الناتو في سباق مع الزمن، وتميل الكفة حتى اليوم للمتحالفين مع واشنطن، وما يؤكد ذلك ما أعلنته هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة البيلاروسية عن تعزيز الناتو لقواته قرب حدود روسيا وبيلاروس واستعداده لخوض عمليات عسكرية على حدوده الشرقية.

إن الاجتماع غير الرسمي لوزراء خارجية دول الناتو منتصف الشهر الجاري في برلين سيحسم وفقاً لمصادر مقربة مسألة التباين في المواقف داخل الحلف حول سبل الرد على روسيا في الجانبين العسكري والاقتصادي، ويرجح أن تبقى بعض المسائل عالقة ليقوم رؤساء دول الحلف بحلها أو وضعه أمام مرحلة جديدة تلبي متطلبات تحقيق روسيا لأهدافها في أوكرانيا وقيام عالم متعدد الأقطاب.

تدرك واشنطن أن القيادة الروسية لن تقبل أن تخوض حرباً تخسر فيها الملايين من مواطنيها كما حصل إبان الحرب العالمية الثانية، وسترد على أي عدوان أطلسي أو أميركي- بريطاني- بولندي بالوسائل العسكرية التي تضمن حماية روسيا ودورها العالمي.

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgency

انظر ايضاً

هل كان الناتو في حالة احتضار؟.. بقلم: أحمد ضوا

يتداول الإعلام الغربي بشكل واسع دور العملية العسكرية الروسية لحماية سكان دونباس في إحياء حلف …