الشريط الأخباري

سهير عيسى.. تجاوزت نقص السمع واقتربت من الحصول على الدكتوراه

دمشق-سانا

في قسم المكتبات والمعلومات بجامعة دمشق تستكمل سهير عيسى أطروحة الدكتوراه وتسجل ملاحظات مشرفتها، وفيما يبدو المشهد اعتيادياً وربما يومياً في الجامعة إلا أنه مختلف مع سهير التي رافقها نقص السمع الحسي الشديد منذ الولادةولم يكن تدبيره أو علاجه متاحاً في ظل الحالة المادية لأسرتها.

ووسط هذه الظروف تحول وصول سهير لدرجة الدكتوراه إلى قصة تحد كالقصص التي كانت تقرؤها كلما شعرت باليأس على حد تعبيرها مبينة في حديثها لـ سانا أن أصعب المراحل كانت بالنسبة لها المرحلة الابتدائية لصعوبة إيجاد طريقة للتعلم وتقبل زملائها لإعاقتها.

وتتذكر سهير أنها كانت تحتاج للاقتراب بشكل كبير من معلمتها في الصف لفهم ما تقوله وهو ما سبب لها العديد من المواقف المحرجة وأحيانا تضطر للاعتماد على نفسها جراء الظروف المادية التي لم تسمح بوجود مدرس خصوصي لها كما لم تسمح بإجرائها زراعة حلزون كونها مكلفة جداً وفيما تمكنت من تجاوز الاولى بإصرارها وطموحها بقيت الثانية حلماً لاستعادة سمعها بشكل طبيعي.

والدة سهير داعمها الوحيد كما تقول فهي من تابعها وعلمها الحروف وكيفية لفظها حيث كانت تضع أطراف أصابعها على فمها لمعرفة كيفية لفظ الحروف وتمييزها وقراءة حركة الشفاه مبينة أنها اختارت في مراحل لاحقة الفرع العلمي وتمكنت من النجاح في شهادة الثانوية العامة بعلامات جيدة مكنتها من دخول قسم المكتبات والمعلومات بجامعة تشرين.

وبعد نيلها الإجازة في المكتبات والمعلومات قررت متابعة دراستها لنيل درجة الماجستير وحصلت عليها خلال عامين لتبدأ بعدها التحضير للدكتوراه واستلهمت كما أوضحت موضوع أطروحتها من الصعوبات التي واجهتها.

سهير التي تعمل حالياً في مكتبة ضمن مدرسة إعدادية وتطمح لتدرس في الجامعة ذكرت أن موضوع أطروحتها في الدكتوراه هو كيفية إنشاء مكتبة رقمية عبر إدخال المحاضرات بشكل الكتروني ليتمكن ذوو الإعاقة من الحصول عليها بسهولة دون عناء التنقل.

عضو الهيئة التدريسية بقسم المكتبات والمعلومات في جامعة دمشق الدكتورة عبير العساف التي تشرف على أطروحة سهير ذكرت أن الأخيرة وصلت إلى هذه المرحلة من التحصيل العلمي بفضل إصرارها ورغبتها بإثبات نفسها واجتهادها.

من جهتها رئيس قسم التربية الخاصة في كلية التربية جامعة دمشق الدكتورة عالية الرفاعي ذكرت أن هناك مجموعة من الإجراءات تتخذ لمساعدة الطلاب الذين يعانون من إعاقة سمعية كتأمين مختص بلغة الإشارة لترجمة شرح الأستاذ الجامعي أثناء المحاضرة والتواجد معهم أثناء الامتحانات مبينة أن قسم التربية الخاصة في الكلية يقيم دورات مجانية للطلاب بلغة الإشارة لتحسين التواصل مع زملائهم ذوي الإعاقة السمعية.

وحسب توضيحات مديرية شؤون الطلاب في جامعة دمشق لـ سانا يخصص في كل قسم 5 مقاعد لذوي الإعاقة فيما يخضع قبولهم كأعضاء بالهيئة التدريسية لفحص الأهلية واللياقة الصحية.

متابعة أخبار سانا على تلغرام https://t.me/SyrianArabNewsAgency