الشريط الأخباري

ترميم المخطوطات القديمة حفاظاً على التراث

حلب-سانا

بدقة وصبر يقوم الدكتور محمد خواتمي بترميم المخطوطات والكتب القديمة في ورشته الصغيرة التي أنشأها في حي باب النصر بحلب القديمة بهدف الحفاظ على التراث الثقافي السوري.

نشأ خواتمي في هذا الحي المعروف بوجود المكتبات التي تضم الكتب واللوازم المدرسية حيث قال في حديث لمراسلة سانا “تعلمت مهنة ترميم المخطوطات وتابعت بها بسبب حبي للورق ورغبتي بالحفاظ على الثقافة والتراث فبدأت منذ 50 عاما من مجرد هواية لتتحول إلى مهنة ذات مردود مادي ولا سيما خلال فترة دراستي الجامعية”.

وقدم خواتمي شرحا عن المخطوطات التي يقوم بترميمها يدويا من كتب قديمة ومصاحف نادرة تعرضت لتلف وتآكل واهتراءات ضمن النص الكتابي كالسندات والأوراق الرسمية من وثائق حكومية وقيود عقارية ووقفية وأوراق نسب تعود للعوائل والعشائر في حلب.

ولفت إلى أن هذه الوثائق تكون بحاجة لعملية ترميم تقنية باستخدام مواد نباتية بعيدا عن المواد الكيميائية لما لها من تأثير ضار على الورق الأمر الذي يجعل خواتمي يستخدم مواد ترميمية طبيعية مثل النشاء والصمغ العربي والغراء الحيواني وأوراق السيللوز.

واستعرض خواتمي مراحل ترميم المخطوطات من توثيق المخطوطة وكتابة تقرير عنها بمقاساتها وعدد صفحاتها ونوع الورق والخط الموجود ونوع الحبر والعمر التقريبي لها.

وخلال الشروع بالترميم تقوم لجنة مختصة بإعداد اضبارة للمخطوط وتكلف أحد الأشخاص بعملية الترميم حيث يكون المرمم بمثابة المؤلف ويضع اسمه على المخطوطة المرممة ويقوم بتصوير جميع صفحاتها مع ترقيمها حتى لا يحدث أي خلل في ترتيب الصفحات لأنه سيتم فكها كلها.

وأوضح خواتمي أنه يتم ترميم كل جزء من المخطوطة على حدة وإزالة الغبار والأتربة عنها بدقة باستخدام مشرط جراحي وتنظيفها بفرشاة مخصصة وغسلها من الأتربة وتجفيفها وتسكير الفتحات والأطراف المهترئة حتى تعود لشكلها الطبيعي من ثم تعاد حياكة الأوراق وترتيب الصفحات كما كانت مع الالتزام بعدم تغيير طبيعة المخطوطة ثم توضع ضمن علبة حافظة مع التقرير الذي وثقها وتحفظ في متحف المخطوطات.

وبين خواتمي أن تقنيات ترميم المخطوطات القديمة تتم بأسلوب متطور وحديث باستخدام ورق السيللوز لتغطية الفتحات والاهتراءات لأنه يغطي الفتحة دون حجب الرؤية عن كلمات نص المخطوطة.

خواتمي الذي أكد أهمية ترميم المخطوطات لأنها مرجع باق للأجيال تحدث عن طريقة حفظه لمقتنياته الخاصة من خلال وضعها ضمن اطارات خشبية ذات ألواح بلورية تحفظها من العوامل البيئية حتى لا يتغير لونها أو يجف حبرها حفاظا على قيمتها التاريخية.

ودعا خواتمي الجهات المعنية وكل المهتمين بترميم المخطوطات الى التوجه نحو المخطوطات الموجودة في الدوائر الرسمية أو في البيوت للمحافظة عليها والاهتمام بها كونها وثائق تاريخية وطنية.

يذكر أن الدكتور محمد خواتمي شارك في ورشات تقنيات حفظ الوثائق مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونيسكو ومعهد ومتحف متيناداران في يرفان بأرمينيا كما أقام العديد من المعارض وورشات العمل مع مديرية الثقافة بحلب حول آلية الترميم.

زينب شحود