معركة الاستقرار الإقليمي- بقلم: أحمد ضوا

يتحرك كيان الاحتلال الإسرائيلي على كل الجبهات لإبقاء المنطقة في حالة من التوتر والتصعيد الذي استخدمه خلال العقد الماضي لتنفيذ خططه العدوانية والاستفادة من الحروب الإرهابية التي أشعلتها واشنطن وحلفاؤها.

ففي الأراضي الفلسطينية المحتلة تزيد قوات الاحتلال الإسرائيلي من اقتحاماتها للقرى الفلسطينية في الضفة الغربية واعتقال المزيد من الفلسطينيين مخلفة الخراب والفوضى فيها.

ويكرر هذا الاحتلال عدوانه الجوي على سورية لمنع تعزيز الاستقرار فيها وتواكب اعتداءاته التنظيمات الإرهابية المدعومة من النظام التركي في أرياف محافظتي إدلب وحلب والمليشيات المرتبطة بالمحتل الأميركي في الجزيرة السورية التي صعدت في الأيام الأخيرة من عمليات قمعها واعتقالاتها للمدنيين في تلك المنطقة.

ويمتد هذا التصعيد العدواني الإسرائيلي إلى جبهة إيران الشمالية مع أذربيجان وأرمينيا حيث تعمل إسرائيل على التمركز في تلك المنطقة مستغلة حالة التوتر بين باكو ويرفان في محاولة لإيجاد مقر لانطلاق أي عدوان على إيران.

وتراقب سلطات الاحتلال الإسرائيلي الحوار القائم بين طهران والرياض على الأراضي العراقية ولن توفر أدنى فرصة لمنع وصوله إلى خواتيمه المنتظرة والتي تعيد التفاعل وعلاقات حسن الجوار الإقليمي إلى طبيعتها بما يخدم أمن واستقرار المنطقة ويجنبها المزيد من الأزمات.

وكذلك الأمر يشتغل الموساد الإسرائيلي على الحدود الإيرانية العراقية في شمال شرق العراق حسب المعلومات التي أوردتها مصادر إيرانية لإشعال هذه الجبهة عبر توظيف أدوات إرهابية تقوم بالاعتداء على الجيش الإيراني هناك، الأمر الذي حذرت منه الحكومة الإيرانية وهددت بشن عملية عسكرية للقضاء على هذه الخلايا الإرهابية التي تستهدف العلاقات العراقية الإيرانية.

هذه جملة من المحاولات الإسرائيلية المدعومة بلا شك من مراكز صنع القرار والضغط الأميركي-الغربي لعرقلة أو تأخير الجهود التي تبذلها دول عديدة في المنطقة لإعادة صياغة سياسة إقليمية قوامها حسن الجوار والتعاون البناء على كل المستويات تسهم في إيجاد حلول وطنية للأزمات التي افتعلتها الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون وأدواتهم في المنطقة.

وتأتي زيارة وزير الخارجية الإيراني الثانية إلى دمشق منذ توليه مهامه في الحكومة الإيرانية الجديدة بالإضافة إلى الاتصالات الجارية بين الدول العربية في سياق محاصرة وتطويق المحاولات الإسرائيلية-المدعومة من النظام التركي ومنع وصولها إلى مبتغاها بتخريب الأجواء الإيجابية في المنطقة والرغبة المشتركة لدى العديد من دولها في إيجاد قواسم مشتركة تلبي المصالح الوطنية وتمنع من نشوء أزمات جديدة.

من المعلوم أن كيان الاحتلال الصهيوني اشتغل خلال السنوات العشر الماضية لتعزيز الانقسام بين دول المنطقة من جهة وبين بعضها وإيران من جهة ثانية وكان هدفه الأساس تحويل الدولة التي تمد يد حسن الجوار إلى الجميع إلى عدو ونجح في تحقيق خطوات في هذا الاتجاه ولكن واقع المنطقة الجيوسياسي وترابط العلاقات فيما بينها على المستوى الاجتماعي والاقتصادي حال دون تحقيق هذا الكيان لمخططاته وإيصال الأمور إلى الحرب على ضفتي الخليج العربي وهو الأمر الذي يحاول تحقيقه عبر جبهات أخرى من العراق وأذربيجان.

إن مضي المحادثات الإيرانية-السعودية في استكمال طريقها وعدم خضوعها للضغوط الأميركية الإسرائيلية إضافة إلى فتح العديد من الدول العربية والإقليمية والدولية قنوات الاتصال الإيجابية مع الحكومة السورية دفع بكيان الاحتلال إلى الاشتغال على الجبهة الأذرية ولكن التحرك الإيراني السريع على هذا الاتجاه تمكن من تطويق هذا الخطر مبدئياً درءاً لاحتمالات المواجهة وتأثير ذلك على الاتصالات والمحادثات الإيجابية على صعيد ملفات المنطقة عموماً.

تواصل إسرائيل عملياتها لتخريب الجهود المبذولة لإعادة الاستقرار الإقليمي وهذا يستدعي مزيداً من التنسيق والحوار بين دول المنطقة وهو ما تقوم به دمشق وطهران وبعض الدول الأخرى على أكثر من صعيد لضمان إيصال هذه الجهود إلى أهدافها التي تصب في خدمة دول المنطقة.

انظر ايضاً

الحل السياسي بين موقفين-بقلم: أحمد ضوا

يكاد لا يمر يوم إلا ونشهد موقفاً دولياً أو إقليمياً يؤكد على دعم الحل السياسي …